مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
زيارة جواد الزاهر وطاقمه تأتي في سياق احتقان تربوي متصاعد؛ تأكيد على استقلالية البرمجة عن البرنامج النضالي، وإقرار بحق العمل النقابي، ورسائل عميقة بشأن حدود التدابير الإدارية وإمكانية الانتقال إلى قرارات أكثر حسماً.
سيدي سليمان / آخر خبر
في لحظة دقيقة من تاريخ ثانوية الأمير مولاي عبد الله التأهيلية بسيدي سليمان، حلّ المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، السيد جواد الزاهر، بالمؤسسة، مرفوقاً برئيس مصلحة الموارد البشرية، السيد المناوي، والسيد أبا وكيل، في زيارة تزامنت مع استعداد الأطر التربوية والإدارية لخوض برنامج نضالي يتضمن التوقف عن العمل صباحاً، وتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر المديرية الإقليمية، ثم استئناف التوقف عن العمل خلال الفترة المسائية، إلى حين التفاعل مع الملف المطلبي.
غير أن المدير الإقليمي حرص، منذ بداية اللقاء، على توضيح أن برمجة هذه الزيارة كانت مقررة سلفاً، ولا ترتبط بالبرنامج النضالي الذي أعلنت عنه الأطر. وهو توضيح يحمل دلالة مؤسساتية مهمة، مفادها أن تدبير الشأن التربوي لا ينبغي أن يتحول إلى رد فعل ظرفي على الاحتجاجات، بل يقتضي متابعة مستمرة وتشخيصاً ميدانياً للأوضاع.
وفي المقابل، أكد المسؤول الإقليمي أن العمل النقابي حق مكفول، بما يعنيه ذلك من إقرار بمشروعية التعبير عن المطالب المهنية في إطار القانون، دون أن يحول الاختلاف في التقدير أو وسائل الاحتجاج دون استمرار الحوار والبحث عن حلول عملية.
من أبرز الرسائل التي أمكن التقاطها من مداخلة المدير الإقليمي، تأكيده أن وضعية ثانوية الأمير مولاي عبد الله كانت موضع متابعة واهتمام منذ السنة الماضية، وأن محاولات الإصلاح لم تكن وليدة اللحظة أو مرتبطة بالاحتقان الحالي.
فقد مرت معالجة أزمة المؤسسة، بحسب ما عكسته مداخلته، عبر تجريب عدد من التدابير والإجراءات الإدارية، في محاولة لاحتواء الاختلالات وإعادة الأمور إلى مسارها الطبيعي. غير أن النتائج المحققة، إلى حدود اليوم، لم ترقَ إلى مستوى إنهاء الأزمة بصورة واضحة ونهائية.
وهنا تبرز الدلالة الأعمق للرسائل التي حملها الاجتماع: حين تُجرَّب الحلول الإدارية ولا تحقق الأثر المنتظر، يصبح من الضروري إعادة تقييم المقاربة، وتحديد مكامن التعثر، والانتقال، عند الاقتضاء، إلى قرارات أكثر حسماً، مع احترام القانون وضمان حقوق جميع الأطراف.
وفي سياق حديثه عن ضرورة حماية المؤسسة من الانهيار، وردت عبارة تختزل حساسية المرحلة: «قد نضطر إلى الحفاظ على الأم والتضحية بالجنين». وهي عبارة يمكن قراءتها باعتبارها إشارة إلى أولوية حماية المؤسسة في كيانها ووظيفتها ورسالتها التربوية، حتى عندما يصبح إصلاح بعض الاختلالات أو معالجة بعض بؤر التوتر مكلفاً وصعباً.
ولا يعني ذلك، بالضرورة، إعلان قرار محدد أو تحديد الجهة التي قد يشملها أي إجراء مستقبلي، بقدر ما يعكس إدراكاً لخطورة استمرار الأزمة، وضرورة عدم السماح للخلافات بأن تهدد السير العادي للمرفق العمومي التربوي.
لم يكن الاجتماع مجرد مناسبة لتعداد الخصاص في التجهيزات أو الاستماع إلى المطالب المهنية، بل كشف أيضاً عن صعوبة إدارة الاختلاف داخل المؤسسة نفسها.
فخلال عدد من اللحظات، بدا المدير الإقليمي حريصاً على احتواء تدخلات مدير الثانوية، وإعادته إلى صلب الموضوع كلما اتجه النقاش نحو اتهامات متبادلة أو ملفات جانبية كادت تخرج اللقاء عن غايته الأساسية، بل وتهدد بتحويله إلى مواجهة مفتوحة بين مكونات المؤسسة.
وقد اتسمت مداخلات مدير المؤسسة، وفق ما برز خلال الاجتماع، بتوجيه اتهامات إلى مختص تربوي، من بينها التشكيك في قيامه بتقديم المساعدة لشخص قيل إنه كان في وضعية خطر، كما امتدت الانتقادات إلى ناظر المؤسسة، في مشهد عكس حجم التوتر الذي يطبع العلاقات المهنية داخل الإدارة التربوية.
والأكثر إثارة للانتباه أن دائرة الخلاف، وفق ما عكسه النقاش، لم تعد مقتصرة على طرف أو ملف بعينه، بل بدت وكأنها تتسع لتشمل أعضاء من الطاقمين التربوي والإداري. وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول قدرة القيادة الداخلية على بناء الحد الأدنى من الثقة والتعاون الضروريين لتسيير مؤسسة تضم أعداداً كبيرة من التلاميذ والأطر.
وفي المقابل، فإن الاتهامات المتبادلة، مهما بلغت حدتها، تظل بحاجة إلى التحقق الموضوعي، والاستماع إلى جميع الأطراف، والاحتكام إلى الوثائق والمساطر القانونية، بدل تحويل الاجتماعات الإدارية إلى منصات لتصفية الخلافات الشخصية.
لقد بدا المدير الإقليمي، من خلال محاولاته المتكررة لإعادة توجيه النقاش، حريصاً على ألا يتحول الاجتماع إلى محاكمة لأشخاص، بل إلى فرصة لتشخيص الاختلالات وتحديد المسؤوليات وإيجاد الحلول. فالمؤسسة التي يستهلك مسؤولوها وقتهم في تبادل الاتهامات تصبح أكثر عرضة لفقدان التماسك الداخلي، ويكون التلميذ أول من يدفع ثمن ذلك.
في صلب النقاش، حضرت مطالب الأطر التربوية والإدارية بشأن ضعف صبيب الإنترنت، ونقص الكراسي والطابعات والناسخات والأقلام والأوراق، فضلاً عن عدم توفر الأطر الإدارية، وفق ما أفادت به خلال الاجتماع، على حسابات الولوج إلى منظومة «مسار» اللازمة لتسجيل الغياب وتسليم الشواهد المدرسية.
لكن ملف الأمن ظل الأكثر إلحاحاً، بالنظر إلى ما أثير بشأن وجود غرباء بمحاذاة أسوار المؤسسة وداخل بعض فضاءاتها، وما عبّرت عنه الأطر من مخاوف مرتبطة بالمضايقات والتحرشات.
ومن هنا جاءت المطالبة بتوفير حراس أمن مؤهلين، وتركيب كاميرات مراقبة ذات جودة عالية، بما يضمن حماية الأطر والمتعلمين، ويحول دون تحول الفضاء المدرسي إلى مجال مفتوح أمام مخاطر لا يمكن الاستهانة بها.
وقد تعهد المدير الإقليمي بالعمل على توفير التجهيزات الضرورية وصيانة بعضها، إلى جانب إمكانية تحويل اعتمادات مالية سبق رصدها لفائدة المؤسسة، بما يسمح بتحسين ظروف العمل والاستجابة لجزء من المطالب المطروحة.
وتبقى هذه الالتزامات خطوة إيجابية، غير أن نجاحها يظل رهيناً بسرعة التنفيذ، وتحديد الأولويات، والتتبع الميداني، خصوصاً في ما يتعلق بالأمن وسلامة التلاميذ والأطر.
في خلفية هذه التطورات، يبرز الدور الذي اضطلع به عامل إقليم سيدي سليمان، من خلال متابعته لأوضاع ثانوية الأمير مولاي عبد الله عن قرب وحرصه على أمنها واستقرارها، حفاظاً على مصالح الأساتذة والتلاميذ وصوناً للسير العادي للمرفق العمومي التربوي.
فالأزمة داخل مؤسسة تعليمية لا تظل بالضرورة محصورة في جدرانها، خاصة عندما تتسع دائرة الاحتقان ويصبح توقف الدراسة احتمالاً قائماً. إذ قد تتجاوز التداعيات الجانب المهني لتؤثر في الأسر والتلاميذ، وفي الإحساس العام بالاستقرار والثقة في المؤسسات.
ومن هذا المنطلق، فإن حماية المدرسة لا تعني إسكات المطالب النقابية، كما أن احترام العمل النقابي لا يعني تجاهل المخاطر التي قد تنتج عن استمرار الاختلالات. المطلوب هو إيجاد نقطة توازن بين الحقوق المهنية، وواجبات المسؤولية، وحق المتعلمين في الدراسة داخل فضاء آمن ومستقر.
ما ميز هذا الاجتماع ليس فقط حجم المشاكل التي طُرحت، بل الإشارات التي عكستها مداخلة المدير الإقليمي بشأن مسار معالجة الأزمة. فالمتابعة منذ السنة الماضية، وتجريب تدابير إدارية متعددة، والإقرار بمحدودية نتائجها إلى حدود اليوم، كلها مؤشرات على أن مرحلة جديدة من التقييم قد تكون ضرورية.
كما أن إصراره على إبعاد النقاش عن الصراعات الجانبية يحمل رسالة واضحة: لا يمكن إنقاذ مؤسسة تربوية إذا تحولت العلاقات المهنية داخلها إلى جبهات متقابلة، ولا يمكن معالجة أزمة ممتدة بمجرد تغيير موضوع النقاش من اجتماع إلى آخر.
أما الحديث عن الحفاظ على «الأم» ولو اقتضى الأمر التضحية بـ«الجنين»، فيضع الجميع أمام سؤال المسؤولية: هل تستطيع المؤسسة استعادة توازنها من داخلها، عبر المصالحة المهنية والالتزام بالقانون والتعاون بين مكوناتها؟ أم أن استمرار التعثر سيجعل التدخلات الإدارية الأكثر حسماً أمراً لا مفر منه؟
أسئلة لا يمكن حسم أجوبتها بالانطباعات أو التأويلات وحدها، وإنما بما ستكشف عنه الإجراءات المقبلة، ومدى القدرة على تحويل الالتزامات إلى نتائج ملموسة.
الخلاصة: ثانوية الأمير مولاي عبد الله ليست في حاجة إلى انتصار طرف على آخر، بل إلى استعادة وظيفتها الأساسية: مدرسة آمنة، وإدارة متماسكة، وأطر تشتغل في ظروف تحفظ كرامتها، وتلاميذ لا يتحملون كلفة الصراعات. وبين حق الاحتجاج وواجب ضمان استمرارية الدراسة، تبقى الحكمة في الإصلاح، والشجاعة في تصحيح الاختلالات، والصرامة في تطبيق القانون، هي الطريق الأقصر لإنقاذ المؤسسة وصون مستقبل أبنائها.
