مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدينة القنيطرة لم يعد ليلها هادئًا ولا آمنا خلال الآونة الأخيرة. فمع حلول ساعات المساء، تتكرر مشاهد شرب الخمر وتعاطي المخدرات داخل سيارات مركونة في الفضاء العام، في ظاهرة لم تعد خفية ولا عابرة، بل باتت مألوفة في نقاط محددة ومعروفة لدى الساكنة. هذه السلوكات تتم في أماكن مفتوحة، وتحت الإنارة العمومية، وأحيانًا وسط حركة مرور عادية، دون تدخل أمني واضح في عدد من الحالات.
الخطير في هذه الظاهرة ليس فقط انتشارها، بل طبيعة الأماكن التي تحتضنها. من بين أبرز هذه النقاط محيط القاعدة الجوية، حيث تُسجَّل بشكل متكرر تجمعات ليلية داخل سيارات متوقفة لفترات طويلة. أشخاص، من بينهم مراهقون، بعضهم قاصرون، يستهلكون الخمر ويتعاطون المخدرات دون أي محاولة للتخفي. المشهد يتكرر، ويُلاحظ، ويُعرف لدى سكان المنطقة، ما يعني أن الأمر تجاوز مرحلة السلوك الفردي إلى نقطة سوداء ثابتة.
في موقع آخر لا يقل دلالة، تُسجَّل الممارسات نفسها بالقرب من محل معروف جدًا لبيع الوجبات السريعة يملك فرعين بمدينة القنيطرة، أحدهما يوجد غير بعيد عن ولاية الأمن. في هذا الفضاء، تتحول سيارات مركونة ليلًا إلى ما يشبه “حانات متنقلة”، حيث يتم استهلاك الخمر والمخدرات داخل المركبات، وسط وجود مواطنين ومرتادي المحل، وكأن ما يحدث لا يندرج ضمن ما يستوجب التدخل.
وتزداد المفارقة حدّة إذا ما أُخذ بعين الاعتبار أن مدينة القنيطرة تضم عددًا مهمًا من الحانات ومحلات مرخَّصة لاستهلاك المشروبات الكحولية، وهي فضاءات قانونية ومحددة يفترض أن تحتضن هذا النوع من الاستهلاك تحت شروط وضوابط واضحة. ورغم ذلك، يتم اللجوء إلى الشارع العام والسيارات المركونة، في خرق صريح للقانون، وتحويل للفضاء العمومي إلى مجال مفتوح للفوضى.
القانون المغربي لا يترك مجالًا للالتباس: السكر العلني وتعاطي المخدرات في الأماكن العمومية أفعال مجرَّمة، والقيادة تحت تأثير الكحول تشكل خطرًا مباشرًا على السلامة العامة، إضافة إلى ما ينطوي عليه الأمر من تهديد للقاصرين الذين يُتركون عرضة لمسارات انحراف مبكر. استمرار هذه الممارسات في نقاط ثابتة، معروفة، وقريبة من مرافق أمنية وحساسة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة المراقبة الليلية وحول منطق التدخل المعتمد.
السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:
كيف تُترك هذه السلوكات تتكرر في مواقع معروفة دون ردع فعلي؟
وهل يعكس هذا الوضع نقصًا في المراقبة، أم تساهلًا غير مفهوم، أم غيابًا لترتيب واضح للأولويات الأمنية ليلًا؟
لا يتعلق الأمر هنا بإطلاق أحكام جاهزة، بل بتسجيل وقائع ميدانية متكررة تضع ولاية أمن القنيطرة أمام مسؤولية مباشرة. فالأمن لا يُقاس بالبلاغات ولا بالشعارات، بل بمدى حضوره في الشارع، خاصة حين يتحول خرق القانون إلى مشهد عادي. واستمرار الصمت في مثل هذه الحالات لا يطمئن الساكنة، بل يفتح الباب لتآكل الثقة في قدرة المؤسسة على فرض النظام وحماية الفضاء العمومي.
أعدته/ ميمونة داهي
