Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

رمضان.. نفحة روحانية تجدد القلوب

بقلم: أمال أغزافي

مع قدوم شهر رمضان المبارك، يشعر الإنسان بتجدد روحه وانشراح قلبه هو شهر يتجاوز الطقوس والصيام، ليكون فرصة للتأمل، وممارسة القيم الإنسانية، وتعزيز المحبة والإخاء بين الناس. في هذه الأيام المباركة، نعود لنتذكر ما غفلنا عنه من صلة الرحم، والذكر، والصلاة، ونجد في نفحاته طاقة جديدة تدفعنا للتغيير نحو الأفضل.

شيء غريب فيك يا رمضان، نفرح لقدومك ونعد العدة لك. تملؤنا سكينة وهدوءًا مطمئنين وآمنين، وتغير روحنا التي أثقلها الزمن وأنهكتها ضغوطات الحياة. بقدومك ننعم بالحب والإخاء، وننسى أوجاعنا وهمومنا بالصلاة والذكر، لأن هدفنا الوحيد هو الارتقاء بأنفسنا إلى أعلى الدرجات الروحانية بالتعبد والتضرع إلى الله.

رمضان يمنحنا تلك الطاقة التي استهلكناها وسط متاعب الحياة دون أن ندرك ذلك، فهو يأتي بالطاقة المتجددة كأنه ينتشلنا من غرقنا ويذكرنا بفسحة جميلة بين أرجاء المساجد والذكر والقرآن والصلاة. إنه شهر يصلح ما أفسدناه في أرواحنا بقية الشهور.

رغم انشغالنا بأنفسنا وعائلاتنا، لا يمكننا إنكار أن رمضان شهر جميل جدًا، يجتمع فيه الكل على طاولة الفطور وتناول الوجبات مجتمعين، وأداء الصلاة وقراءة القرآن، والاجتماع مع الأهل والأحباب. يذكرنا بما نسينا من أمور مهمة في حياتنا: الحب، الإخاء، زيارة الأهل وصلة الرحم. فالوقت لا يسعنا دائمًا للواجبات العائلية، فانغمسنا في العمل والانشغال بملذات الحياة.

رمضان يعمل على برمجتنا من جديد، كأنه نفخ فينا روحًا جديدة مليئة بالحب والإيمان والهداية، ليملأ قلوبنا بما كنا قد غفلنا عنه. حتى الشياطين تغادر وكرها، وترحل، لتفسح المجال لرمضان ليحتضن الأحبة بتهاليل الذكر والقرآن، كما جاء في الحديث: «عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين».

الحياة في رمضان تكون مختلفة، تشعر وكأنك إنسان آخر مرتاح العقل والقلب. ننسى ونسامح من أساء إلينا. حتى الأطفال يفرحون بقدوم رمضان، يهرجون ويهللون بأناشيد جميلة، سعيدين بنفحاته التي تُدخل السرور إلى قلب كل مسلم.

ماذا تفعل بنا يا رمضان؟ ما هو سرك العجيب الذي تبثه فينا؟ لكنك سرعان ما تودعنا، تاركًا بطاقتك التي زرعتها فينا، ونحن متشوقون لرؤياك مرة أخرى بنفس الشغف، بنفس الحب، بنفس الاحتياج لك. فأنت دواء للروح، وبك نتذوق حلاوة الإيمان، وتُفتح الأبواب المغلقة.

أنت فرصة لنا في كل عام لنعيد حساباتنا: “لَكَ الأروَاحُ يَا رَمَضَانُ تَهفُو وَتَغتَسِلُ النُّفُوسُ وَتَستَقِيمُ لَئِن أقبلتَ مُشتَاقًا إلَينا فَمِلءُ قُلُوبِنَا شَوقٌ عَظِيمُ“.

كيف لا نفرح لقدومك وأنت تمنحنا القوة؟ فهو فرصة لنا لقهر النفس وحضها على العطاء والإحساس بالآخر. فعلينا استثمار أوقاتنا بشكل جيد، والتعويض عما فاتنا، والتدبر في هذه الأيام المعدودة، لنستفيد منها بما يفيد. بمشاعر الحب والإيمان والصدق والمودة، لنحتسب كل أعمالنا لوجه الله.

كما جاء في حديث قدسي عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به» وهذا دليل على عظمته، لأنه شهر رمضان المبارك.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...