Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

حين تصرخ البراءة في العراء.. من يحمي الأطفال من هشاشة المجتمع؟

في قلب حيّ شعبي بمدينة قلعة السراغنة، دوّى الخبر كصفعة على وجه الضمير: رضيعان حديثا الولادة، تُركا وحيدين في حديقة منزل، ملفوفين في الغموض والبرد والمصير المجهول. الواقعة، التي هزت سكان حي عواطف ظهر الأربعاء 9 أبريل، تجاوزت حدود الخبر المحلي، لتفتح جرحًا أعمق في جسد مجتمع يصارع ازدواجية القيم وواقعًا اجتماعيًا لا يرحم الضعفاء.

ما الذي يدفع بأم، أيًّا كانت ظروفها، إلى التخلي عن فلذتي كبدها؟ سؤال مؤلم تتداخل فيه عوامل الفقر، العار الاجتماعي، غياب التوجيه، واختناق منظومة الرعاية. أمام واقعة كهذه، لا تكفي الصدمة، ولا تُجدي التعليقات المتسرعة. نحن هنا أمام ظاهرة اجتماعية تتكرر بصيغ مختلفة، وأحيانًا في صمت، داخل مجتمع لا يزال يتعامل مع الأم العازبة كوصمة، ومع الطفولة الهشة كمشكلة طارئة لا كأولوية مستدامة.

السلطات الأمنية تحركت بسرعة، والمصالح الطبية استجابت بواجبها الإنساني، لكن جوهر القضية لا يقف عند حدود التدخل اللحظي. إننا أمام مأساة تكشف عجز السياسات العمومية عن حماية الأمهات الهشّات، وتُدين صمت المجتمع الذي يصر على إنزال العقوبة الأخلاقية بمن هنّ في أمس الحاجة إلى الدعم. حين تُضطر امرأة إلى ترك رضيعيها في الخلاء، فذلك لا يدل فقط على تخلي فرد عن مسؤولية، بل على تخلي المنظومة كلها عن دورها الوقائي.

النقاش هنا لا يتعلق بإيجاد الجانية، بل بطرح السؤال الحقيقي: من المسؤول عن خلق هذا النوع من المآزق الوجودية؟ من يصوغ بيئة تُجرَّم فيها الأمومة خارج الإطار التقليدي دون أن توفَّر بدائل للنجاة؟ من يتحمل وزر القانون حين يُطبّق على الأشخاص ولا يُفعّل لحماية الفئات الضعيفة؟ كيف لنا أن نرفع شعارات الحماية الطفولية، بينما نجد في الواقع رُضّعًا تُلقى بهم إلى المجهول؟

حادثة قلعة السراغنة ليست استثناءً، بل علامة. علامة على فشلنا الجماعي في ترجمة مفاهيم الكرامة والحماية والتضامن إلى سياسات واقعية وناجعة. ربما نجا الرضيعان بأعجوبة، لكن السؤال الأهم: كم من طفل لم يُعثر عليه، وكم من أم دفنت جرحها في صمت قاتل؟


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...