مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
بقلم: أمال اغزافي
يتناول مقال الكاتب كمال لغمام عضو المجلس الوطني لحزب الاصالة والمعاصرة ، المنشور على منصة حزب الأصالة والمعاصرة، مسار الحزب من نشأته عام 2008 وصولاً إلى استحقاقات 2026، مسلطاً الضوء على التراكم السياسي والفلسفي للحزب وكيفية تحويل المبادئ الديمقراطية الاجتماعية إلى برامج وسياسات ملموسة. وفي قراءة تحليلية لهذا المسار، يمكننا استجلاء ملامح مشروع سياسي يحاول عبور الجسر من “النظرية” إلى “التطبيق” عبر الركائز التالية:
التراكمية والشرعية التاريخية: أبعد من اللحظة العابرة
يبرز المقال أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يُبْنَ على انقلابات فكرية أو لحظات ظرفية، بل على تراكم معرفي وسياسي يمتد منذ التأسيس. إن التركيز على التوازن بين الحرية الفردية والعدالة الاجتماعية يضع الحزب في إطار الشرعية التاريخية، ويُظهر قدرته على الربط بين النظرية والسياسة الواقعية، مما يعكس نضجاً في فهم الإصلاح كعملية تراكمية مستمرة لا كقطيعة ثورية.
العدالة الاجتماعية كمعيار مركزي للسياسات
يؤكد المقال أن العدالة الاجتماعية ليست مجرد شعار انتخابي، بل هي معيار أخلاقي لتقييم السياسات العمومية. ومن خلال رصد جهود الحزب في قطاعات السكن والتشغيل والثقافة، يظهر جلياً السعي لتحويل الفلسفة الديمقراطية الاجتماعية (المستوحاة من فكر جون رولز ويورغن هابرماس) إلى مؤشرات قابلة للقياس، مما يجعل من “العيش الكريم” هدفاً عملياً قابلاً للتطبيق وليس مجرد نظريات مجردة.
التجربة الحكومية: الاختبار الواقعي للقيادة الجماعية
تمثل الفترة من 2021 حتى الآن اختباراً حقيقياً لترجمة النظرية إلى ممارسة، أو ما يوصف بـ”التمرين الديمقراطي التداولي”. وهنا تبرز قيمة القيادة الجماعية برئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، التي ركزت على الاستقرار الداخلي والتماسك التنظيمي. هذه التجربة تُعرض كنموذج يربط بين المساءلة والفعالية، ويعكس قدرة الحزب على التدبير المسؤول دون التنازل عن هويته السياسية داخل التحالف الحكومي.
أفق 2026 ورهانات الاستمرارية
يربط الحزب اليوم تراكمه الفلسفي بالاستحقاقات المقبلة، موضحاً سعيه لتقديم برنامج انتخابي واقعي يعتمد على الكفاءات الداخلية والأكاديمية، بعيداً عن مكاتب الدراسات الخارجية. الرهان اليوم هو تعميق الأثر الاجتماعي الملموس وتقديم نموذج قيادي نسائي وبرامجي يجسد الحداثة والتمثيل السياسي المتوازن كأداة للتجديد والاستدامة.
إن المقال الذي قدمه كمال لغمام عضو المجلس الوطني لحزب الاصالة والمعاصرة لا يكتفي بسرد تاريخ الحزب، بل يسعى لتقديم إطار يوضح كيف يمكن للمشروع الديمقراطي الاجتماعي أن يتحول إلى سياسات تخدم المواطن. وهي دعوة ضمنية للناخبين للنظر إلى الحزب من منظور التراكم المؤسساتي والقدرة على إدارة الدولة ببراغماتية عادلة. ويبقى السؤال المعلق في أفق 2026: هل ستشفع هذه النتائج الميدانية والتراكم الفلسفي لـ “الجرار” لكسب ثقة المتشككين ومواصلة قيادة القاطرة الحكومية؟
