مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تترقب الأوساط السياسية في القنيطرة الدورة الاستثنائية المقبلة لمجلس الجماعة، وسط مشهد تتراكم فيه المؤشرات التي تعكس اهتزاز القيادة داخل الأغلبية، وتنامي نفوذ المعارضة التي باتت تمسك بخيوط اللعبة السياسية بمهارة واضحة. هذه الدورة ليست مجرد اجتماع لمناقشة نقاط تقنية، بل محطة حاسمة ستحدد المسار السياسي للرئيسة مينة حروزة ومستقبل الأغلبية التي تقودها، في ظل وضع لم يعد يسمح بالمناورة التقليدية أو الخطاب المتردد.
الاختبار الأكبر الذي تواجهه الرئيسة في هذه الدورة يتجاوز الملفات المطروحة للنقاش، فالقضية الحقيقية هي فقدانها التدريجي لزمام المبادرة داخل مجلسها، وهو أمر لا يمكن إصلاحه بقرارات ظرفية أو تبريرات تقنية. منذ بداية ولايتها، لم تنجح في فرض أسلوب قيادي يجعل منها مركز الثقل في الأغلبية، بل على العكس، بدا واضحًا أن بعض الموالين لها يتحكمون في مسار النقاشات أكثر منها، بل إنهم يظهرون كأنهم هم من يديرون فعليًا توجهات المجلس، بينما تكتفي هي بلعب دور رمزي غير حاسم. في العمل السياسي، غياب القائد الحقيقي لا يعني فقط فشل القرارات، بل يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل الأغلبية نفسها، بحيث تبدأ الولاءات في التآكل، وتظهر مساحات للنفوذ خارج سيطرة القيادة الرسمية.
في المقابل، تتحرك المعارضة بذكاء شديد، حيث تستثمر كل لحظة ضعف أو ارتباك داخل الأغلبية لتقديم نفسها كبديل أكثر كفاءة. هذه الدينامية تعزز موقفها ليس فقط داخل المجلس، بل أيضًا أمام الرأي العام المحلي، الذي أصبح يرى في الرئيسة شخصية لا تمتلك القدرة على الحسم، مما يُفقد الأغلبية أي تفوق سياسي كانت تمتلكه بداية الولاية. المعارضة لا تتعامل مع هذه الدورة على أنها مجرد مناسبة لتوجيه النقد، بل كفرصة لترسيخ فكرة أن الأغلبية الحالية غير قادرة على إدارة الملفات الكبرى، خصوصًا بعد تدخل عامل الإقليم في ملف تصميم التهيئة، وهي خطوة تحمل دلالات سياسية لا يمكن إنكارها، لأنها تكشف أن السلطة الوصية لم تعد تثق في طريقة تدبير هذا الملف، وهو أمر تستغله المعارضة بدقة لتقويض مصداقية الرئيسة.
إضافة إلى ذلك، هناك ملفات أخرى مثل التدبير المفوض للنظافة وتثمين النفايات والمجزرة الإقليمية، وهي قضايا تحمل في طياتها أبعادًا اقتصادية وسياسية متداخلة. المعارضة تدرك أن هذه الملفات تمثل نقاط ضعف للأغلبية، خصوصًا وأن الرئيسة لم تظهر قدرة على صياغة خطاب سياسي قوي يدافع عن خياراتها. في الجلسات السابقة، بدا واضحًا أن القرارات تُتخذ في أجواء ارتباك، وأن الدفاع عنها يأتي من أعضاء آخرين في الأغلبية، وليس من الرئيسة نفسها، وهو مؤشر خطير يدل على غياب القيادة الحقيقية داخل المعسكر الذي من المفترض أن يكون متماسكًا خلفها. هذا الوضع يمنح المعارضة أفضلية واضحة، إذ إنها تتحرك ككتلة منظمة تمتلك رؤية، بينما الأغلبية تبدو في حالة ارتجال دائم، تتعامل بردود فعل متأخرة بدل فرض إيقاعها الخاص.
الاستحقاقات المقبلة تلوح في الأفق، والرئيسة تخوض سباقًا مع الزمن لإعادة ترتيب أوراقها قبل أن تجد نفسها في عزلة سياسية كاملة. استمرارها في إدارة المجلس بنفس الأسلوب سيجعلها تفقد المزيد من الدعم حتى داخل أغلبيتها، لأن السياسة لا تعترف بالولاءات الثابتة، بل تخضع لحسابات القوة والمصلحة. الأعضاء الذين يدعمونها اليوم قد يتحولون عنها إذا شعروا أن بقاؤها في الواجهة سيضر بمصالحهم السياسية. أما المعارضة، فهي تدرك أن هذه الدورة ليست سوى محطة أخرى في طريقها نحو فرض نفسها كبديل، وكلما ازداد ارتباك الرئيسة، كلما اقتربت لحظة الحسم. في النهاية، السياسة لا تمنح الفرص مرتين، والرئيسة أمام خيار واحد: إما أن تستعيد موقعها كقائدة فعلية، أو أن تسلم بسيناريو التراجع الحتمي أمام خصوم أكثر دهاءً واستعدادًا للمستقبل.
كتبته/ ميمونة داهي
