مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
زاكورة/ آخر خبر
أُعلن، يوم الجمعة الماضي، عن الانطلاق الرسمي لبرنامج “تأهيل وتهيئة واحات زاكورة 2026-2029”، بغلاف مالي يناهز 630 مليون درهم، في إطار مبادرة حكومية تروم حماية المنظومة الواحاتية بحوض درعة من التدهور المتسارع.
ويستهدف هذا الورش تهيئة حوالي 26 ألف هكتار، إلى جانب تحديث البنيات المرتبطة بالموارد المائية، استجابة للتوجيهات الملكية الداعية إلى تثمين مجالات الواحات والجبال، وتعزيز صمودها في مواجهة آثار الجفاف البنيوي الذي بات يهدد استمراريتها.
ورغم الأهداف الطموحة المعلنة، فإن تفاعل الفاعلين المحليين والساكنة يتسم بنوع من التحفظ، حيث يُنظر إلى هذه المبادرة باعتبارها غير كافية لمعالجة الإشكالات العميقة التي تعاني منها المنطقة، والتي تتجاوز الجوانب التقنية إلى تحديات في الحكامة والتدبير.
وفي هذا السياق، أوضح جمال أقشباب، رئيس جمعية أصدقاء البيئة بزاكورة، أن واحات درعة تعيش وضعًا متدهورًا، بعد فقدان أعداد كبيرة من أشجار النخيل، مما انعكس سلبًا على مصادر عيش السكان وساهم في تفاقم الهشاشة الاجتماعية وارتفاع وتيرة الهجرة.
وأشار المتحدث إلى أن هذا التراجع يعود إلى تداخل عوامل طبيعية، في مقدمتها الجفاف، مع اختلالات في السياسات الفلاحية المعتمدة، لافتًا إلى أن الاستثمارات التي رُصدت خلال السنوات الماضية لم تحقق الأثر المنتظر على مستوى الإقليم.
كما سجل وجود اختلالات في تدبير المشاريع، من بينها إسناد دراسات لمكاتب تفتقر للخبرة المحلية، إلى جانب ضعف إشراك الساكنة والمجتمع المدني في مراحل التخطيط والتنفيذ، وهو ما يحد من فعالية هذه البرامج.
وأكد أن إشراك الفاعلين المحليين يعد عنصرًا أساسيًا لنجاح أي مشروع تنموي، منتقدًا ما وصفه بضعف التفاعل المؤسساتي مع المجتمع المدني، والذي ينعكس في محدودية المشاركة داخل اللقاءات الرسمية.
وفي جانب آخر، دعا إلى تثمين الأبحاث العلمية المرتبطة بالمجال الفلاحي، وتحويلها إلى أدوات عملية لدعم مشاريع تنموية مندمجة، بدل الاكتفاء بعرضها دون استثمار فعلي.
كما أشار إلى استمرار اندلاع الحرائق التي تضر بالواحات، معتبرًا أن ذلك يعكس فجوة واضحة بين التخطيط النظري والتنفيذ الميداني، في ظل غياب أثر ملموس للاستثمارات المعلنة.
من جهته، اعتبر الفاعل الحقوقي لمين الأبيض أن إنقاذ الواحات يتطلب تبني مقاربات بديلة، من بينها استثمار مخلفات النخيل عبر إحداث وحدات صناعية لتحويلها إلى موارد اقتصادية، بدل أن تبقى سببًا في انتشار الحرائق.
كما تطرق إلى الصعوبات التي يواجهها الفلاحون، خاصة فيما يتعلق بجودة الفسائل الموزعة، مشيرًا إلى أن ضعف مردوديتها ينعكس سلبًا على الإنتاج الفلاحي، داعيًا إلى تحسين جودتها بما يستجيب لتطلعات الفلاحين.
وسجل أيضًا خصاصًا في الموارد البشرية داخل المصالح الفلاحية بالإقليم، نتيجة إحالة عدد من الأطر على التقاعد دون تعويضهم، إضافة إلى إغلاق بعض الوحدات المحلية، وهو ما يؤثر على أداء القطاع.
وفي ختام مداخلته، شدد على أن العناية بالواحات تستدعي إجراءات عملية على أرض الواقع، من خلال دعم الفلاحين الصغار وإعادة الاعتبار لهذه المنظومة البيئية التي تمتد من أفلاندرا إلى المحاميد، والتي تواجه تحديات متزايدة تهدد استمرارها.
