Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

بايتاس: وزير العدل من خلف الميكروفون



الرباط/آخر خبر

في أروقة حكومة عزيز أخنوش، تصير الملفات معلّقة، والغضب يتصاعد بين الوزراء، والهواتف صامتة كأنها تحاكي الجمود الذي يسيطر على المشاريع، ثم يظهر فجأة الحل، بسيطًا وذكيًا، كما لو أن الأزمة نفسها كانت تنتظر شخصًا يعرف كيف يحوّل الفوضى إلى ترتيب محكم.

بعد أسابيع من شد الحبل بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي وهيئات المحامين، دخل مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي لرئاسة الحكومة، ليصبح عمليًا القائد الفعلي لملف العدالة، ليس بمرسوم رسمي، بل بتكليف “شفهي استراتيجي” من أعلى سلطة في الحكومة. فجأة، صار الشخص المؤهل لإدارة الأزمة وسط العاصفة، ليس لأنه أعد مشروع القانون أو خاض معارك المهنة، بل لأنه يعرف كيف تُدار الأزمات بالكلمات.

الوزير يريد تمرير القانون، والمحامون يريدون تجميده، والمحاكم أعلنت الإضراب، وهنا يظهر الناطق الرسمي ليحوّل الأزمة إلى فرصة لإعادة ترتيب النفوذ داخل البيت الحكومي. البلاغ أصبح أداة أكثر تأثيرًا من المذكرة التفسيرية، والميكروفون أثقل من الحقيبة الوزارية، والابتسامة المدروسة وسيلة لإدارة الأزمة، بل وتحويل التوتر إلى سردية محسوبة.

في المشهد الجديد، يجلس وزير العدل في الصف الأمامي، بينما يعتلي بايتاس المنصة ليقدّم مشروع القانون بثقة كاملة. السياسة هنا تتقدم على القانون، والقرار في الطابق الأعلى، والتنفيذ في الطابق الأدنى، والتفسير عند صاحب الميكروفون. وعندما تُدار العدالة من خلف منصة البلاغات، يصبح زمن المرافعات الماضي، ويبدأ زمن السرديات: القانون يُكتب في مكتب السياسة ويُقرأ في قاعة البرلمان، والعدل نفسه يُعلن عنه لاحقًا، في البلاغ المقبل.

في هذه الحكومة، يبدو أن من يملك الميكروفون يملك المسار، وأن السلطة لا تُقاس بالحقائب الوزارية، بل بالكلمات التي تتحكم في الرأي العام وسير الملفات. بايتاس لم يصبح وزيرًا رسميًا، لكنه أصبح وزيرًا بالمعنى الفعلي للقوة، عبر التحكم في المنصة الإعلامية، وإدارة الأزمة ببراعة تجعل كل خطوة محسوبة، وكل كلمة أداة نفوذ.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...