Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

اليوم العالمي للصحة النفسية.. معاناة صامتة خلف الابتسامات تستدعي مجتمعا أكثر وعيا وتضامنا

بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يصادف العاشر من أكتوبر من كل سنة، يسلط الأخصائي النفسي ومختص علاج الإدمان خالد رغدان الضوء على أهمية تعزيز الوعي بالصحة النفسية، ومواجهة الصور النمطية المرتبطة بالاضطرابات النفسية، داعيا إلى ترسيخ ثقافة مجتمعية قائمة على الاستماع والتفهم وتشجيع طلب المساعدة المتخصصة دون خوف من الوصم أو الأحكام المسبقة.

وفي مقال توعوي بالمناسبة، اختار رغدان عنوان «كم إنسانا يبتسم أمامك، بينما يخوض حربا لا تعرف عنها شيئا؟»، للتنبيه إلى أن المظاهر الخارجية لا تعكس بالضرورة الحالة النفسية للإنسان، إذ قد يخفي أشخاص يواصلون حياتهم اليومية ويؤدون مسؤولياتهم معاناة داخلية لا يجرؤون على التعبير عنها، خوفا من سوء الفهم أو من نظرة المجتمع.

وأوضح الأخصائي النفسي أن من أبرز التحديات التي تواجه الصحة النفسية استمرار اعتبار المعاناة النفسية، في بعض الأوساط الاجتماعية، علامة ضعف في الشخصية أو نقص في الإيمان، فضلا عن التقليل من شأن القلق والاكتئاب والضغط النفسي، من خلال نصائح ومقارنات قد تزيد من معاناة الأشخاص بدل مساعدتهم.

وشدد على أن الصحة النفسية ليست رفاهية، ولا تعني غياب الحزن والخوف والقلق، بل ترتبط بقدرة الإنسان على التعامل مع ضغوط الحياة وتنظيم مشاعره وبناء علاقات سليمة واستعادة توازنه بعد الأزمات، مؤكدا أن استمرار المعاناة وتأثيرها في النوم والعمل والعلاقات والقدرة على ممارسة الحياة يستدعي الانتباه والتقييم المتخصص.

ودعا رغدان إلى اعتماد مقاربة عملية في التعامل مع الصحة النفسية، تبدأ بالاستماع إلى الأشخاص الذين يعانون دون إصدار أحكام أو التقليل من مشاعرهم، مرورا بالتوقف عن تمجيد التحمل والاستنزاف النفسي باعتبارهما دليلا على القوة، وصولا إلى توفير بيئة أسرية وتربوية آمنة تتيح للأطفال والمراهقين التعبير عن مشاعرهم والحصول على الدعم اللازم.

كما أكد أهمية جعل الاستعانة بالأخصائيين النفسيين والأطباء المختصين أمرا طبيعيا، كلما استدعت الحالة ذلك، مبرزا أن العلاج النفسي، والعلاج الدوائي عند الحاجة وتحت إشراف طبي، يمكن أن يشكلا جزءا من مسار الرعاية، إلى جانب الدعم الأسري والاجتماعي.

وفي السياق ذاته، لفت إلى أن حماية الصحة النفسية لا تقع على عاتق الفرد وحده، بل تتطلب مسؤولية مشتركة تشمل الأسرة والمدرسة ومؤسسات العمل والمنظومة الصحية وصناع القرار، من خلال تيسير الولوج إلى الخدمات النفسية، وتحسين ظروف العمل والتعلم، وتعزيز دور الإعلام في نشر الوعي بعيدا عن التهويل والتنميط.

ووجه الأخصائي النفسي رسالة إلى الأشخاص الذين يواجهون معاناة صامتة، داعيا إياهم إلى عدم اعتبار صعوبة التعبير عن مشاعرهم دليلا على غياب المعاناة، وإلى عدم انتظار الوصول إلى مرحلة الانهيار قبل طلب الدعم أو الاستعانة بشخص موثوق أو مختص.

كما شدد على ضرورة الانتباه إلى الأشخاص المحيطين بنا، وعدم افتراض أن الصمت أو الابتسام يعنيان أن الأمور على ما يرام، مع التعامل بجدية مع أي تعبير عن الرغبة في إيذاء النفس أو عدم الاستمرار في الحياة، والعمل على إيصال الشخص المعني إلى دعم مهني عاجل.

وخلص خالد رغدان إلى أن إحياء اليوم العالمي للصحة النفسية ينبغي ألا يقتصر على الشعارات والمناسبات، بل أن يشكل فرصة لترسيخ ثقافة تحترم الإنسان في لحظات ضعفه، وتضمن له حق التعبير عن معاناته وطلب المساعدة دون المساس بكرامته، مؤكدا أن المجتمع السليم نفسيا ليس هو الذي يخلو أفراده من الحزن، بل الذي لا يتركهم وحدهم في مواجهته.


شاهد أيضا

شاهد أيضا