Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

القنيطرة: تغييرات إدارية مثيرة..هل هي خطوة نحو المصالحة السياسية أم تعزيز لنفوذ النخب القديمة

شهدت عمالة القنيطرة تغييرات إدارية ذات دلالات سياسية عميقة، تجسدت في إعادة تعيين بعض المسؤولين الذين تم إبعادهم خلال فترة العامل السابق فؤاد المحمدي. هذه التحولات التي قادها العامل الحالي عبد الحميد المزيد تفتح المجال أمام قراءات متعددة تتجاوز البعد الإداري إلى أبعاد سياسية تعكس ديناميات جديدة في تدبير الشأن المحلي.

إعادة بعض الأسماء إلى الواجهة لا يمكن فصلها عن السياق العام الذي يشهده تدبير الإدارة الترابية بالمغرب، حيث تحاول السلطة المحلية الموازنة بين الاستقرار المؤسساتي وضمان كفاءة الأداء الإداري. عودة مسؤول مغضوب عليه إلى قيادة القسم التقني تطرح تساؤلات حول دوافع القرار وما إذا كان يعكس توجهًا نحو مصالحة إدارية شاملة أو مجرد استجابة لتحالفات وشبكات نفوذ شخصية.

من بين الفرضيات البارزة أن هذا القرار يحمل رسالة رمزية تتعلق بتجاوز منطق الإقصاء الذي ساد في فترة معينة. فالمسؤول الذي يعود اليوم إلى دائرة القرار كان قد أبعد ضمن موجة من التغييرات التي قيل إنها جاءت لتصحيح اختلالات إدارية، لكن عودته الآن تعكس ربما اعترافًا ضمنيًا بأهمية خبرته أو محاولة لتدارك سوء تقدير سابق. في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل الأنباء التي تشير إلى تدخل والي جهة الداخلة، الذي سبق أن شغل مناصب حساسة بالقنيطرة، في الدفع بهذا التعيين، وهو ما يعيد تسليط الضوء على تأثير شبكات العلاقات الشخصية في صناعة القرار الإداري.

هذه التعيينات تأتي في لحظة حساسة تواجه فيها الإدارة الترابية تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، تتطلب قرارات فعالة لضمان تنزيل المشاريع التنموية الكبرى. قد يكون العامل الجديد يسعى إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي للعمالة لتحقيق انسجام أكبر بين مختلف مكوناتها، لكن نجاح هذا التوجه يعتمد بالأساس على مدى قدرة المسؤولين العائدين على تقديم أداء يتجاوز أخطاء الماضي ويلبي تطلعات الساكنة.

القرار أيضًا يعكس توازنًا دقيقًا بين الحاجة إلى الاستقرار الإداري من جهة، والضغط المجتمعي المستمر للمطالبة بالكفاءة والشفافية من جهة أخرى. إذا لم تُترجم هذه التغييرات إلى تحسين فعلي في أداء الإدارة والمردودية التنموية، فقد يُنظر إليها على أنها مجرد إعادة تدوير للنخب نفسها دون تحقيق تغيير حقيقي.

يبقى الرهان الأكبر في هذه المرحلة هو إثبات قدرة الإدارة الترابية على تجاوز منطق الترضيات الشخصية وإعادة بناء الثقة بين السلطة والساكنة. التحدي الأساسي لا يقتصر على إعادة تعيين الأفراد، بل يتجلى في مدى قدرة هؤلاء على إحداث تحول نوعي في طريقة تدبير الشأن المحلي بما يخدم مصلحة الإقليم ويحقق أهداف التنمية المنشودة.

كتبته/ ميمونة داهي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...