Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

يوسف مرصود المحامي بهيئة الدار البيضاء يكتب.. لا عدالة بدون محاماة

جائحة كورونا ستشكل مناسبة حاسمة  لتدارك مجموعة من الاختلالات ..إذ أن الوباء كشف عن عدة عيوب ونواقص وجب تداركها..ليس على مستوى المغرب فقط..بل على مستوى دول العالم ككل..ولهذا فمجموعة من المفاهيم  والبديهيات ستتغير..وسيخلق عالم جديد ما بعد الكورونا..

 

قبل بداية الحكاية..وجب التأكيد أولا على أن الإختلاف أمر طبيعي..وأنه سنة كونية..فلولا اختلاف الألوان لما كان معنى للطبيعة وتناسقها..والإختلاف يقال أنه رحمة..والإقصاء والتهميش أكيد أنه نقمة..الإختلاف في الأراء شيء جميل لإغناء النقاش والخروج بحل توافقي..وهو أمر محمود..والإختلاف من أجل الإختلاف فقط والتميز..هو أمر منبوذ..والنقد البناء يصحّح ويقوم..والنقد المؤسس على الهوى والتعصب..من دون شك أنه يخرب ويهدم..ولا يعني أبدا النقد البناء الثناء والمديح والتزكية..فيما يعني النقد الهدام السب والتجريح والتهكم..

متى اجتمع الناس على رأي واحد..وخلف رجل واحد..هل يوجد منا من هو أعظم من رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم..هل اجتمع الناس كافة على رسالته..بل الأكثر من ذلك إذا كان الله بجلالة قدره خلق الخلق..ونفخ فيه من روحه..فتركه البعض وأخذ له من غيره آلهة يعبدها..لهذا أحمق من يعتقد أن الناس يجتمعون على كلمة سواء..

بدأت الحكاية..مع جائحة كورونا..وما فرضته من إجراءات استثنائية فرضتها الدولة وعلى رأسها ملكها..لمواجهتها والحد من انتشارها..وتم جعل صحة وسلامة المواطن فوق كل اعتبار..فظهرت عدة بؤر للفيروس..وارتباطا بذلك..أفادت المندوبية السامية للسجون..و وزارة العدل والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.. ورئيس النيابة العامة..بأنه تم اكتشاف بؤرة هذا الوباء بسجن ورزازات أصيب فيها عدد كبير من السجناء وموظفين بإدارة السجون..بعدها تم عقد اجتماع بين وزارة العدل والسلطة القضائية والنيابة العامة واتفقوا على إجراء المحاكمات عن بعد في بعض القضايا البسيطة..دون إلزام المحامي أو موكله بذلك..إذ يبقى من حق المحامي وموكله أن يرفضا..لتصدر بعدها البلاغات والبيانات..على إثر ذلك قام الرؤساء الأولون لمحاكم الإستئناف بدعوة اللجن الثلاثية  للإجتماع و لعرض الأمر على النقباء الممارسين كل في دائرته..قصد اقتراح تدبير استثنائي ومؤقت  لن يمس بمبادئ المحاكمة العادلة..وهي المحاكمة عن بعد بواسطة تقنية الفيديو..وقد وافق الكثير منهم على المقترح..ثم توالت الإجتماعات على مستوى كل هيئة..لتخرج كل هيئة بقرار..ولعلنا اطلعنا على البعض منها..

هنا نتساءل عن دور مكتب الجمعية بصفته المؤسساتية هل هو معني بهذا الأمر..من جهة أن أحدا لم يوجه له خطابا رسميا..ومن جهة أن النقباء اتخذوا مواقفهم بناء على استشارات مجالسهم وحسب ما تقتضيه المصلحة من وجهة نظرهم..حتى أن البعض طالب مكتب الجمعية بالانعقاد استثناء للبت في الموضوع..لكن غني عن البيان أنه لينعقد مكتب الجمعية بصفة استثنائية لا بد من شكليات ينص عليها القانون الأساسي والنظام الداخلي فمثلا تنص المادة 13 من القانون الاساسي للجمعية بخصوص اجتماعات المكتب على ما يلي:(يعقد المكتب اجتماعاته الدورية بدعوة من الرئيس مرة كل شهرين على الأقل.

يجتمع استثنائيا كلما دعت الضرورة إلى ذلك بطلب من الرئيس أو بدعوة من ثلث أعضاء المكتب.

يعتبر اجتماع المكتب قانونيا بحضور الأغلبية المطلقة لأعضائه وتتخذ قراراته بأغلبية الحاضرين)..

أمر بديهي ألا يكون للجمعية دور ملزم..كيف يكون لها ذلك..وهو ما يتعارض مع طبيعتها التوفيقية الإختيارية..إذ أننا لسنا أمام مجلس وطني أو هيئة وطنية..بل نحن أمام جمعية أولا وأخيرا..ولا ينبغي أن نعطي الجمعية أكثر من حجمها على أساس أنها  المخاطب الرسمي للدولة باعتبارها تضم جميع نقباء المغرب..فذلك لن يضفي عليها صفة الرسمية والإلزامية..إذ يبقى النقيب والمجلس سيدا كل هيئة من هيئات المحامين بالمغرب..وطبعا لا يمكن إنكار ما للجمعية من دور في الملفات التي تهم المهنة وقانون المهنة و التشريع  بخصوص الضرائب والتأمين الصحي وغيره..والدور الحقوقي وهو الأهم وذلك منذ نشأتها والتمييز بين هذا الدور الوطني والممارسة المهنية للمحامين على صعيد كل هيئة..

إذ أن المحاكمة عن بعد..تفتقر للإطار القانوني..صحيح أن القانون المؤطر حاليا هو قانون المسطرة الجنائية الحالي..لكن هذا حل توافقي استثنائي اختياري..نادت به الضرورة الملحة..والغاية والقصد والدافع هو حماية المواطن..صحة وسلامة المواطن..

وغني عن البيان أن الحق في الحياة..هو أسمى الحقوق التي نادت بها المواثيق الدولية..وقبلها الشرع الإسلامي بحيث يعتبر حفظ النفس وصيانتها من مقاصد الشريعة..وحتى لا يتهمنا البعض بأننا نخلط الشريعة بالقانون..رغم أن الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر القانون..فهذا بعيد عن المحاكمة وإجراءاتها..قريب من حفظ النفس وسلامتها..ولا يمكننا في جميع الأحوال أن نتجرد من هويتنا..

صحيح أن البعض يؤاخذ على وزارة العدل ومن يدور في فلكها من منظومة العدالة..أنها لم تستشر المحامون..باعتبارهم الجزء الأهم والمهم..والحلقة القوية والحيوية في منظومة العدالة..إذ لا عدالة بدون محامي..ونحن معهم في ذلك..إلا أن رسالة المحامي النبيلة باعتباره المدافع الأول عن حقوق الإنسان ومصالحه..لن يكون حجرة عثرة وعقبة أمام ما تم ابتكاره استثناء واختياريا دائما..إذا كان الهدف الأول حفظ الصحة العامة..ولنا عودة وبقوة بعد الجائحة..لنعبر عن امتعاضنا وسخطنا عن هذا الإقصاء..وإذا كان هذا استثناء..فالإستثناء لا يقاس عليه..

وجدير بالقول أن جائحة كورونا ستشكل مناسبة حاسمة  لتدارك مجموعة من الاختلالات ..إذ أن الوباء كشف عن عدة عيوب ونواقص وجب تداركها..ليس على مستوى المغرب فقط..بل على مستوى دول العالم ككل..ولهذا فمجموعة من المفاهيم  والبديهيات ستتغير..وسيخلق عالم جديد ما بعد الكورونا..

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...