Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

موسى الزيات… حين يصبح الانتماء سيرة، ويغدو الأمن رسالة إنسانية

القنيطرة / آخر خبر

ليس كل تقاعد نهاية، فبعض الخروج من المناصب هو دخول هادئ إلى ذاكرة الجماعة، حيث لا تقاس القيمة بالرتب، بل بالأثر. هكذا يترجل العميد الإقليمي موسى الزيات عن سلك الأمن بعد أكثر من ثلاثين سنة من العطاء، لا كموظف أنهى مساره الإداري، بل كاسم نقش في الوجدان المهني والإنساني معا.

من حي البوشتين، حيث تتشكل الأحلام الأولى وتصاغ القيم البسيطة النبيلة، بدأ موسى الزيات مسيرته كمفتش شرطة، حاملا معه زاد الاجتهاد ونزاهة الانتماء. لم يكن الطريق مفروشا بالامتيازات، بل بالعمل اليومي الصامت، وبالإيمان العميق بأن خدمة الوطن شرف لا يؤدى إلا بالصدق والانضباط.

تدرج في المسؤوليات كما يتدرج النهر في مجراه؛ بثبات، وهدوء، وإصرار. راكم تجربة ميدانية وإدارية أهلته لتحمل أثقل الملفات وأكثرها حساسية، إلى أن بلغ رتبة عميد إقليمي، وتولى رئاسة المنطقة الأمنية، حيث لم يكن القرار لديه سلطة، بل مسؤولية، ولم يكن المنصب غاية، بل وسيلة لترسيخ الأمن والاستقرار.

عرفه زملاؤه رجل توازن نادر: صارم في تطبيق القانون، مرن في تدبير الإنسان، يؤمن بأن الأمن لا يفرض بالقوة وحدها، بل يبنى بالثقة والقرب والحكمة. فكانت مقاربته الأمنية إنسانية الروح، مؤسساتية الأداء، تستحضر كرامة المواطن بقدر ما تحمي هيبة الدولة.

وخارج المكاتب الرسمية، كان موسى الزيات إنسانا قبل كل شيء. تعلقه بوالدته – رحمها الله – لم يكن مجرد عاطفة شخصية، بل مدرسة في الوفاء والتواضع. وابتسامته التي كانت تسبق كلماته، و”مرحبا” التي لا تفارقه، جعلت منه شخصية محبوبة، قريبة من القلوب، تشع طمأنينة في زمن يحتاج فيه الناس إلى من ينصت قبل أن يأمر.

إن مغادرته لسلك الأمن لا تعني غيابه، فبعض الرجال حين يغادرون مواقعهم، يتركونها أكثر امتلاء بالمعنى. سيبقى اسم موسى الزيات شاهدا على مسار مهني نظيف، وعلى نموذج لرجل أمن آمن بأن السلطة أخلاق، وأن المسؤولية امتحان يومي للنزاهة.

هكذا يختتم المسار، لا بنقطة نهاية، بل بسطر مفتوح في كتاب الوطن… سطر كتب بالعمل، وختم بالاحترام.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...