مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
إعداد: عبد الواحد بلقصري
*باحث في علم الاجتماع السياسي بجامعة ابن طفيل – القنيطرة*
*تقديم عام:*
افتتح صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، يوم الجمعة 09 أكتوبر 2026، الدورة التشريعية الخريفية الأولى من الولاية التشريعية الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي أسفرت عن فوز حزب الأصالة والمعاصرة وتنصيب أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب المستقل.
شكل هذا الخطاب لحظة تاريخية حاسمة، وحمل دلالات ورسائل سياسية عميقة حول قضايا وطنية ودولية راهنة. ويمكن إجمال فلسفته المركزية في التحول من منطق إنتاج المخططات الاستراتيجية الكبرى إلى منطق *”شرعية الإنجازات”*، حيث يصبح الأثر الملموس على حياة المواطن هو معيار نجاح السياسات العمومية. وقد ارتكز الخطاب على ستة ركائزكبرى يمكن إيجازها كما يلي:
*الركيزة الأولى: الاعتزاز بالمشروعية التاريخية للهوية الجماعية للمغرب*
أكد جلالته أن المغرب بلد له تاريخ عريق يمتد لقرون، وأن الملكية في المغرب تعتبر من أعرق الملكيات في العالم، ولها مشروعية تاريخية ودينية متجذرة عبر البيعة. وبالتالي فمن الواجب الاعتزاز بهذه الهوية الجماعية الموحدة بروافدها المتعددة باعتبارها صمام أمان لوحدة الأمة واستقرارها في عالم مضطرب.
*الركيزة الثانية: الاستعداد لمواجهة التحديات الدولية المعقدة*
أبرز جلالته ان المغرب حقق انجازات اقتصادية كبري و أن العالم اليوم يعيش مجموعة من المشاكل والقضايا المعقدة والمتداخلة – اقتصادية وجيوسياسية ومناخية – مما يستلزم مواجهة هذه التحديات عبر مشاريع استراتيجية سيادية
و أن تحقيق المناعة الوطنية لن يتأتى إلا عبر تأمين الأمن بمفهومه الشامل: الأمن الطاقي والغذائي والمائي، باعتبارها قضايا وجودية وراهنية، دون إغفال الرهان المستقبلي المتمثل في استثمار الذكاء الاصطناعي كرافعة أساسية لدخول المغرب إلى خانة الدول الصاعدة المنتجة للتكنولوجيا وليس فقط المستهلكة لها.
*الركيزة الثالثة: التغلب على اختلالات اللاتمركز والانتقال إلى دولة الجهات*
اعتبر جلالته أن تحقيق العدالة المجالية بأقاليمنا وجهاتنا ومواجهة المشاكل التنموية المعقدة، لن يتأتى بدون التغلب على اختلالات اللاتمركز الإداري. واكد جلالته على ان هذا الامر يتطلب منا الانتقال من منطق الدولة المركزية إلى *”دولة الجهات”* عبر تفعيل حقيقي للشراكة بين الدولة والجهات، وتعزيز هذه الأخيرة بالموارد البشرية ذات الكفاءة العالية، والانفتاح على القطاع الخاص كشريك في التنمية.
*الركيزة الرابعة: الشباب والهجرة ضمن أولويات الدولة*
دعا جلالته إلى جعل قضايا الشباب – التشغيل والتكوين والمشاركة – ضمن أولويات نواب الأمة والحكومة المقبلة. كما اعتبر أن قضية الهجرة تظل إحدى القضايا الشائكة والمعقدة، وأن المغرب حقق بفضل شراكته الاستراتيجية مع الجارة الإسبانية نموذجا ناجحا في محاربة الهجرة غير الشرعية ودعم الاستقرار الإقليمي وخدمة المصالح المشتركة.
*الركيزة الخامسة والأخيرة: الانتداب البرلماني التزام سياسي و تعاقد أخلاقي*
أكد جلالته في ختام خطابه أن الانتداب في البرلمان هو التزام سياسي وتعاقد أخلاقي ومسؤولية جسيمة أمام الله والمواطنين،
*على سبيل الختم:*
نخلص في الأخير إلى أن الخطاب الملكي السامي لافتتاح الدورة التشريعية لسنة 2026، يعتبر خارطة طريق حقيقية لمختلف نواب الأمة وللحكومة المقبلة برئاسة أول امرأة في تاريخ المغرب. وهو خطاب حمل رسائل سياسية واضحة ستكون موضوع السياسات العمومية للحكومة المقبلة. والسؤال المطروح اليوم: هل ستنجح هذه الحكومة في رفع مختلف هذه التحديات التي دعا إليها الملك محمد السادس نصره الله، والتي تعتبر إحدى أهم تطلعات مختلف الفئات المجتمعية.
