Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

محمد بكريم يصدر كتاباً جديداً يدافع عن السينما الوثائقية ويعيد قراءة تحولات «سينما الواقع»

الرباط/ آخر خبر

أصدر الناقد السينمائي والأكاديمي المغربي محمد بكريم مؤلفاً جديداً بعنوان «من أجل الفيلم الوثائقي: مقاربات نظرية ومقترحات تحليلية»، يقدم من خلاله قراءة نقدية ومعرفية معمقة للسينما الوثائقية، بوصفها أحد أبرز الأجناس السينمائية القادرة على مساءلة الواقع وفهم تحولات المجتمعات في زمن تتسارع فيه الصور وتتزاحم المعلومات.

وينطلق الكتاب من شعار يحمل دلالة واضحة: «أن نحب، أن نفكر، أن ندافع… عن الوثائقي!»، في محاولة لإعادة الاعتبار للفيلم الوثائقي باعتباره أداة للتأمل والمعرفة، وليس مجرد وسيلة لتسجيل الوقائع أو توثيق الأحداث.

ويؤسس المؤلف لرؤيته من خلال مقاربة تجمع بين البعد النظري والتحليل التطبيقي، مستنداً إلى مفهوم «الوضعية الوثائقية» المستلهم من أبحاث الباحث الأنثروبولوجي المغربي حسن رشيق، والذي يعيد التفكير في طبيعة العلاقة الأخلاقية والإنسانية التي تربط المخرج بموضوعه وبالواقع الذي يصوره.

كما يعتمد الكتاب على التصنيف الشهير للباحث الأمريكي بيل نيكولز (Bill Nichols)، الذي يقسم الفيلم الوثائقي إلى أنماط متعددة، من بينها الوثائقي الشعري، والتفسيري، والملاحظ، والمشارك، والتأملي، والأدائي، بما يوفر إطاراً نظرياً لتحليل أساليب تمثيل الواقع داخل هذا الجنس السينمائي.

ويتوزع الكتاب على أربعة فصول رئيسية وخاتمة، يستعرض خلالها المؤلف تطور السينما الوثائقية المغربية منذ ستينيات القرن الماضي، متوقفاً عند تجارب عدد من روادها، من بينهم لطيف لحلو، وأحمد البوعناني، ومؤمن السميحي، وأحمد المعنوني، إلى جانب استحضار إسهامات الباحث الراحل بول باسكون في فهم المجتمع القروي المغربي.

ولا يقتصر العمل على التجربة المغربية، بل يفتح نافذة على أبرز المدارس العالمية في الفيلم الوثائقي، من خلال قراءة أعمال أسماء بارزة، من بينها روبرت فلاهرتي، وجان روش، وجان لوي كومولي، وفريدريك وايزمان، وكريس ماركر، ووانغ بينغ، مع إبراز إسهاماتهم في تطوير لغة الوثائقي وأساليبه السردية والجمالية.

ويخصص المؤلف حيزاً مهماً لتحليل تجارب عدد من المخرجين المغاربة والعرب، من بينهم تالا حديد، ونبيل عيوش، وحكيم بلعباس، وعزة جنيني، وليلى كيلاني، وسيمون بيتون، وجميلة العناب، ومحمد العبودي، وكمال هشكار، متناولاً خصوصيات أعمالهم الفنية ورؤيتهم للواقع والذاكرة والهوية.

كما يتوقف عند التحولات التي عرفها الفيلم الوثائقي في السنوات الأخيرة، من خلال بروز أشكال إخراجية جديدة تعتمد على التنسيق البصري (Dispositif)، مستعرضاً أعمال مخرجين مثل أسماء المدير وكوثر بن هنية، فضلاً عن تناول وثائقيات معاصرة تناولت القضية الفلسطينية، من بينها Born in Gaza وNo Other Land.

ويختتم محمد بكريم مؤلفه بالتأكيد على أن الفيلم الوثائقي لم يعد مجرد جنس سينمائي هامشي، بل أصبح فضاءً لإنتاج المعرفة وطرح الأسئلة الكبرى حول الإنسان والذاكرة والهوية والتحولات الاجتماعية، داعياً إلى تعزيز حضوره في المشهد الثقافي والسينمائي المغربي، وإعادة الاعتبار لدوره في توثيق الواقع وتحليله، بعيداً عن النظرة التي تختزله في مجرد تسجيل للأحداث.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...