Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

قرار استثنائي لعامل القنيطرة يعيد الجدل حول فوضى قطاع النقل

يشهد قطاع سيارات الأجرة بمدينة القنيطرة تحولات مثيرة للجدل بعد قرار عبد الحميد المزيد، عامل إقليم القنيطرة، إعادة منح “رخص الثقة” لمجموعة من سائقي سيارات الأجرة من الصنف الثاني الذين تم تجريدهم منها في وقت سابق بسبب ارتكابهم مخالفات جسيمة. هذا القرار الاستثنائي جاء وفق ما برره المسؤول الترابي بـ”دواع اجتماعية”، في إشارة إلى الوضعية الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي قد يكون هؤلاء السائقون يعيشونها بعد فقدانهم مصدر دخلهم الأساسي.

قرار العامل يعكس رغبة واضحة في تحقيق نوع من التوازن بين تطبيق القانون الصارم ومراعاة الأبعاد الاجتماعية، وهو أمر يبرز الدور الحساس الذي يلعبه في تسيير شؤون الإقليم. فعلى الرغم من تنفيذ قسم الشؤون الاقتصادية والتنسيق بعمالة القنيطرة لقرارات سحب هذه الرخص بشكل نهائي بناءً على مخالفات تتعارض مع مدونة السلوك المفترض الالتزام بها، اختار العامل التدخل بشكل مباشر في الملف لإعادة النظر في هذه الإجراءات، ما يعكس مقاربة تتجاوز البُعد العقابي إلى التفكير في الحلول الإنسانية.

هذا التدخل ينم عن إدراك عميق بأن القرارات الإدارية لا يمكن أن تكون معزولة عن السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي يعيش فيه المواطنون، وخاصة أولئك الذين يواجهون تحديات معيشية يومية. فمن المعروف أن فقدان رخصة الثقة بالنسبة لسائق سيارة أجرة يعني حرمانه من مصدر رزق أساسي، وهو ما قد يؤدي إلى أزمات اجتماعية تتعدى الفرد لتؤثر على أسرته بأكملها.

مع ذلك، فإن هذه الخطوة لم تلق ترحيبًا كاملًا من طرف المواطنين الذين يعانون من تجاوزات متكررة من بعض مهنيي القطاع. فالقرار أثار تساؤلات حول مدى جدوى إعادة منح الرخص دون وضع آليات رقابية صارمة تضمن التزام السائقين بالقوانين وتنظيم العلاقة بينهم وبين الركاب. فالمواطنون يعبرون عن استيائهم المستمر من ظاهرة رفض نقل الركاب واختيار الزبائن وفق أهواء السائقين، إضافة إلى الزيادات العشوائية في التسعيرات خلال الفترات الاستثنائية.

في هذا السياق، يبرز دور العامل في ضرورة العمل على مقاربة شاملة تتضمن ليس فقط معالجة الجوانب الاجتماعية للسائقين، بل أيضًا تعزيز الرقابة على القطاع وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تفعيل فرق تفتيش ميدانية لضبط المخالفات، وإعادة هيكلة نظام منح وتجديد “رخص الثقة” بناءً على معايير صارمة تتعلق بالالتزام المهني واحترام القوانين.

كما أن تعزيز التكوين والتوعية للسائقين حول أهمية احترام مدونة السلوك المهني وحقوق الركاب يمكن أن يكون خطوة مهمة نحو تحسين العلاقة بين الطرفين. إلى جانب ذلك، يُستحسن اعتماد آليات تقنية حديثة مثل تطبيقات إلكترونية تتيح للمواطنين الإبلاغ عن التجاوزات وتقييم جودة الخدمة.

يبقى التحدي أمام العامل وفرق عمله هو تحقيق توازن دقيق بين الاستجابة للاحتياجات الاجتماعية للسائقين وضمان حقوق المواطنين في الحصول على خدمة نقل آمنة ومنظمة، وهو ما يتطلب تنسيقًا محكمًا بين جميع الأطراف المعنية.

كتبته/ ميمونة داهي


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...