Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

في ذكرى النكبة الفلسطينية.. رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان تدعو إلى إنصاف فعلي للشعب الفلسطيني وتفعيل جاد للمنظومة الحقوقية الدولية

بمناسبة إحياء الذكرى السابعة والسبعين لنكبة الشعب الفلسطيني، ألقت السيدة آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، كلمة مؤثرة خلال اللقاء الرسمي الذي نظمته المؤسسة مساء يوم الثلاثاء 28 ماي 2025 بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، بحضور السفير الفلسطيني لدى المغرب، ورئيس دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، وعدد من الشخصيات الحقوقية والدبلوماسية والمدنية.

في مستهل كلمتها، أكدت السيدة الرئيسة أن إحياء ذكرى النكبة لا يأتي لاسترجاع صفحة من الماضي طُويت، بل لاستحضار مأساة مستمرة وواقع يومي أليم، يعيش فيه الفلسطينيون تحت نير الاحتلال، وفي ظل انتهاك مستمر لحقوقهم الأساسية، معتبرة أن هذه الذكرى تمثل جرحًا مفتوحًا في ضمير الإنسانية لم يندمل منذ عام 1948.

وأبرزت رئيسة المجلس المفارقة المؤلمة التي تَمثّلت في تزامن نكبة فلسطين مع ميلاد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، معتبرة أن هذا التزامن يكشف عن أزمة مصداقية حقيقية للمنظومة الدولية في التزامها بالقيم التي بشّرت بها، من عدالة وكرامة وحرية ومساواة، في وقت لا تزال فيه الحقوق الأساسية للفلسطينيين تُنتهك بشكل ممنهج.

وشددت السيدة بوعياش على أن النكبة ليست حدثًا من الماضي، بل هي معاناة حيّة تتجدد تفاصيلها يوميًا في صور تهجير وقصف وحصار وانتهاك ممنهج لكرامة الإنسان الفلسطيني، وأن هذه المأساة تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل أو المساومة.

وفي سياق حديثها عن القانون الدولي لحقوق الإنسان، أكدت أنه لا يشكل عائقًا أمام إنصاف الفلسطينيين، بل هو الإطار الذي يجب أن يضمن للجميع التمتع بحقوقهم دون استثناء، داعية إلى تفعيل فعلي وفعال لهذه المنظومة الحقوقية، خاصة في ظل الجرائم المستمرة التي ترتكب بحق المدنيين الفلسطينيين، والتي تُقوّض أسس العدالة الدولية وتهدد بإضفاء شرعية على الانتهاكات.

كما دعت رئيسة المجلس إلى ضرورة التوقف عن التعامل مع حقوق الإنسان بمنطق انتقائي، معتبرة أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان اتساق المبادئ مع الممارسات، وتفعيل المعايير الدولية بعيدًا عن ازدواجية المعايير والمصالح الضيقة.

وأكدت على أهمية إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، على أساس إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار احترام قرارات الأمم المتحدة، وتكريس الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حق العودة، والحق في الأمن والسلم، والغذاء، والماء، والتعليم، والعلاج.

كما نوهت بالدور الفاعل الذي تلعبه المملكة المغربية، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في دعم الشعب الفلسطيني، سواء عبر مبادرات إنسانية وتنموية، أو من خلال المواقف الدبلوماسية الثابتة التي تدعم الحق الفلسطيني المشروع.

وفي ختام كلمتها، انضمت السيدة بوعياش إلى النداء الإنساني العاجل الذي أطلقته اللجنة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان، والموجه إلى المجتمع الدولي من أجل التحرك الفوري لوقف إطلاق النار، وإنهاء الحصار على غزة، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، معتبرة أن الصمت الدولي لم يعد مقبولًا، وأن استمرار العجز يُهدد بانهيار ما تبقى من شرعية القانون الدولي.

واعتبرت رئيسة المجلس أن النكبة ليست فقط مأساة الفلسطينيين، بل هي مأساةٌ للضمير الإنساني ولمنظومة حقوق الإنسان برمتها، مشددة على أن تخليد هذه الذكرى هو لحظة مساءلة جماعية، وفرصة لإعادة التأكيد على التزامنا المشترك بقيم الإنسانية والعدل والسلام.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...