مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الرباط / آخر خبر
أعاد نقاش وطني حول حماية النساء والفتيات من العنف طرح أسئلة صعبة بشأن مدى قدرة المنظومة القانونية والمؤسساتية بالمغرب على الانتقال من مجرد إقرار الحماية في النصوص إلى ضمانها فعلياً للضحايا، وسط دعوات إلى مراجعة عدد من المقتضيات القانونية وتعزيز الآليات المكلفة بالتكفل بالنساء المعنفات.
وخلال لقاء وطني نظمته جمعية حقوق وعدالة، الأربعاء 30 شتنبر، تم تقديم دراسة تقييمية للمرسوم رقم 2.18.856 المتعلق بتطبيق القانون رقم 103.13 الخاص بمحاربة العنف ضد النساء، كشفت عن مجموعة من الإكراهات التي تحد، وفق خلاصاتها، من فعالية البنية المؤسساتية المكلفة بتنسيق وتتبع هذا الملف.
وسجلت الدراسة، على وجه الخصوص، غياب جهاز إداري وتقني دائم يواكب عمل اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، معتبرة أن محدودية الإمكانات والهياكل الداعمة تنعكس على عدد من الوظائف الأساسية، من قبيل التنسيق بين المتدخلين، وتتبع السياسات والبرامج، وتجميع المعطيات وتحليلها.
وفي مواجهة هذه الإشكالات، اقترحت الدراسة إحداث جهاز دائم يتوفر على مقر خاص وموارد بشرية مؤهلة، مع إرساء وحدات متخصصة في المجالات القانونية والمعطيات والدراسات والشراكات، بما من شأنه تعزيز قدرة الآلية الوطنية على أداء أدوارها وضمان استمرارية عملها.
لكن النقاش تجاوز حدود المرسوم التطبيقي ليصل إلى القانون رقم 103.13 نفسه، الذي طالبت الجمعية بمراجعته وتحيينه بما يستجيب للتحولات التي عرفتها أشكال العنف ضد النساء، خصوصاً مع بروز أنماط جديدة مرتبطة بالفضاء الرقمي والمجال السياسي.
كما حضرت في النقاش إشكالات قانونية واجتماعية أخرى، من بينها موضوع الإجهاض والتقادم، إلى جانب أوضاع النساء والفتيات الموجودات في حالات هشاشة، فضلاً عن العنف السياسي وبعض الإشكالات التي تطرحها قضايا الاتجار بالبشر، خاصة فيما يتعلق بالتمييز بين وضعية الضحية والمسؤولية الجنائية للمتابعين في الملفات المعروضة على القضاء.
ويركز هذا التصور على أن مواجهة العنف ضد النساء لا يمكن اختزالها في معاقبة مرتكبيه، وإنما تقتضي توفير مسار متكامل يبدأ بالحماية والوقاية ويمر عبر التكفل والمواكبة، وصولاً إلى ضمان حق الضحية في الولوج الفعلي إلى العدالة والحصول على الدعم القانوني والاجتماعي.
ويطرح النقاش بذلك إشكالية تتجاوز وجود النصوص القانونية إلى مدى نجاعتها عند التطبيق، وقدرة المؤسسات المختلفة على توفير حماية ملموسة للنساء والفتيات اللواتي يتعرضن للعنف، خصوصاً في الحالات التي تتداخل فيها عوامل اجتماعية واقتصادية وقانونية تزيد من هشاشة الضحية.
وتعتزم جمعية حقوق وعدالة مواصلة الترافع لدى البرلمان والحكومة وباقي المؤسسات المعنية، من أجل الدفع نحو مراجعة الإطار القانوني وتعزيز البنية المؤسساتية المكلفة بالتكفل بالنساء ضحايا العنف، بما يواكب التحولات التي يعرفها هذا المجال ويعزز فعالية الحماية على أرض الواقع.
