مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
آخر خبر
في تشخيص غير مسبوق لأسباب تعثر المشروع المغاربي كشف تقرير تحليلي حديث صادر عن مركز ستيمسون للأبحاث أن أزمة اتحاد المغرب العربي لا ترتبط فقط بالخلافات السياسية بين دول المنطقة، بل تعود أساساً إلى “خلل هيكلي عميق” رافق المشروع منذ تأسيسه، وجعل الاتحاد عاجزاً عن الصمود أمام أي توتر سياسي أو دبلوماسي.
التقرير، الذي تناول أسباب الجمود المستمر داخل الفضاء المغاربي منذ أكثر من ثلاثة عقود، اعتبر أن الاتحاد لم يدخل فقط في حالة “توقف مؤقت”، بل عرف “انهياراً مؤسساتياً كاملاً”، بعدما توقفت مختلف آلياته عن العمل منذ آخر قمة عقدت سنة 1994، بالتزامن مع استمرار إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر.
وأوضح المركز الأمريكي أن معاهدة مراكش، التي أطلقت الاتحاد سنة 1989، لم تؤسس لمنظومة مؤسساتية قوية قادرة على ضمان الاستمرارية في أوقات الأزمات، بل صيغت بطريقة تجعل كل شيء مرتبطاً بالتوافق السياسي والإجماع الكامل بين رؤساء الدول، وهو ما جعل أي خلاف ثنائي كفيلاً بشل المؤسسة بالكامل.
وأشار التقرير إلى أن الفشل المغاربي لا يمكن اختزاله فقط في ملف الصحراء أو التنافس الإقليمي، لأن هذه العوامل تفسر صعوبة التعاون، لكنها لا تفسر انهيار كل القنوات المؤسساتية دفعة واحدة، من قمم سياسية واجتماعات وزارية ولجان تقنية، دون وجود أي آلية قادرة على الحفاظ على الحد الأدنى من التنسيق.
وفي مقارنة لافتة مع رابطة دول جنوب شرق آسيا، أبرز التقرير أن التجارب الإقليمية الناجحة تعتمد على مؤسسات مستقلة، وأمانات عامة بصلاحيات واضحة، واجتماعات دورية ملزمة تستمر حتى في ظل التوترات السياسية، وهي العناصر التي غابت كلياً عن اتحاد المغرب العربي.
وسجل التقرير أن هذا الفراغ المؤسساتي دفع دول المنطقة إلى البحث عن بدائل خارج الإطار المغاربي، حيث اختار المغرب تعزيز شراكاته الدولية والإفريقية، من خلال طلب الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، وتوقيع اتفاقيات استراتيجية مع شركاء دوليين، في وقت اتجهت فيه الجزائر إلى بناء تكتلات إقليمية بديلة تضم تونس وليبيا، بعيداً عن الرباط.
كما اعتبر التقرير أن الرهان على “المصالحة السياسية” وحدها لإحياء الاتحاد المغاربي يظل طرحاً غير كافٍ، لأن المشكل الحقيقي، حسب التحليل، يكمن في غياب بنية مؤسساتية صلبة قادرة على الاستمرار بمعزل عن تقلبات العلاقات السياسية بين الدول.
وخلص مركز ستيمسون للأبحاث إلى أن ما يعيشه اتحاد المغرب العربي اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل نتيجة طبيعية لنظام إقليمي صُمم منذ البداية بطريقة تجعله قابلاً للتعطيل والانهيار عند أول أزمة سياسية، وهو ما جعل حلم الاندماج المغاربي يتحول، بعد أكثر من ثلاثين سنة، إلى مشروع مجمد يفتقد لأبسط مقومات الاستمرارية والفعالية.
