Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

الهجرة غير النظامية للقاصرين.. عندما يتحول الحلم إلى مخاطرة

الرباط / نجوى دكالو

عرفت الهجرة عبر التاريخ باعتبارها وسيلة للبحث عن فرص أفضل للحياة وإعادة تشكيل المجتمعات وبناء الحضارات. فهي انتقال الأفراد أو الجماعات من مكان إلى آخر بغرض الاستقرار الدائم أو المؤقت، سواء داخل الدولة الواحدة أو خارجها. غير أن التحولات السياسية والاقتصادية التي عرفها العالم خلال العقود الأخيرة أفرزت نمطا جديدا من التنقل، يتم خارج الأطر القانونية، يعرف بالهجرة غير النظامية.

وفي المغرب، برزت الظاهرة بشكل لافت تزامنا مع تشديد السياسات الأوروبية في مجال الهجرة وتعزيز مراقبة الحدود. وأصبحت محاولات العبور السري نحو الضفة الشمالية للمتوسط تتكرر بوتيرة مقلقة، خاصة في صفوف الشباب الذين يغامرون بحياتهم أملا في تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، رغم ما تحمله الرحلة من مخاطر الغرق أو الوقوع ضحية لشبكات الاتجار بالبشر.

غير أن التطور الأخطر الذي رافق هذه الظاهرة يتمثل في تزايد أعداد القاصرين الذين يقدمون على الهجرة غير النظامية، في مشهد يطرح تساؤلات عميقة حول الأوضاع الاجتماعية والنفسية التي تدفع أطفالا دون سن الثامنة عشرة إلى ركوب قوارب الموت. ويعرف هؤلاء بـ“القاصرين غير المرفقين”، وهو مصطلح اعتمده مجلس الاتحاد الأوربي للإشارة إلى كل شخص دون 18 سنة يدخل أراضي الاتحاد الأوروبي دون مرافق قانوني مسؤول عنه، أو يُترك دون رعاية بعد دخوله إحدى الدول الأعضاء.

وتشير معطيات حقوقية إلى أن هؤلاء الأطفال غالبا ما ينحدرون من أوضاع هشة، ويجدون أنفسهم تحت ضغط البطالة، والهدر المدرسي، والتفكك الأسري، ما يجعل الهجرة في نظرهم مخرجا وحيدا من واقع صعب. غير أن الطريق نحو “الحلم الأوروبي” يتحول في كثير من الأحيان إلى كابوس، حيث يتعرض بعضهم للاستغلال أو التشرد أو الإعادة القسرية، فيما يفقد آخرون حياتهم في عرض البحر.

ويرى فاعلون جمعويون أن اتساع دائرة الهجرة غير النظامية للقاصرين يكشف الحاجة إلى سياسات عمومية أكثر نجاعة، تركز على الوقاية عبر تحسين شروط العيش، وتوسيع فرص التمدرس والتكوين، وتعزيز آليات الحماية الاجتماعية. كما يؤكدون على أهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين، من مؤسسات رسمية ومجتمع مدني وأسر، لمعالجة جذور الظاهرة بدل الاكتفاء بالمقاربة الأمنية.

وفي ظل استمرار هذه التحديات، يبقى ملف الهجرة غير النظامية للقاصرين من أبرز القضايا الاجتماعية والإنسانية المطروحة في المغرب، ما يستدعي تضافر الجهود لإيجاد حلول مستدامة تضمن لهؤلاء الأطفال الحق في الحماية والعيش الكريم داخل وطنهم، بدل البحث عنه عبر طرق محفوفة بالمخاطر.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...