مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
ألقى جلالة الملك محمد السادس نصره الله خطابًا ساميًا أمام أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية الحادية عشرة، خصصه لتشخيص واقع الممارسة التشريعية والتنفيذية، وتوجيه البوصلة نحو نموذج تنموي جديد، يجعل من العدالة الاجتماعية والمجالية ركيزة مركزية في بناء “المغرب الصاعد”.
أكد الخطاب الملكي على أهمية الوظيفة الدستورية للبرلمان في التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، وتقييم السياسات العمومية، باعتبارها آليات جوهرية لترسيخ الممارسة الديمقراطية وضمان نجاعة الأداء العمومي. كما نوه جلالته بالدبلوماسية البرلمانية والحزبية، داعيًا إلى تعزيز فعاليتها في انسجام مع الدبلوماسية الرسمية خدمةً للمصالح العليا للوطن.
وشدد الخطاب على ضرورة التحلي بروح الجدية والمسؤولية في الاضطلاع بالمهام التشريعية والرقابية، واستكمال المشاريع الإصلاحية المفتوحة، والالتزام بمبادئ النزاهة ونكران الذات في خدمة المواطن. كما دعا إلى تفادي أي ازدواجية أو تنافس بين البرامج الاجتماعية والمشاريع الوطنية الكبرى، باعتبار أن التنمية الشاملة هدف موحد يتقاطع فيه الاقتصادي بالاجتماعي والمجالي.
ثانيًا: العدالة الاجتماعية والمجالية كمرتكز لمغرب صاعد
يرتبط مفهوم “المغرب الصاعد” كما قدمه الخطاب الملكي، بإرادة سياسية واضحة لإحداث تحول نوعي في منهجية تدبير الشأن العام، من خلال تسريع وتيرة الإنجاز، واعتماد مقاربة تكاملية بين السياسات العمومية الوطنية والبرامج الترابية.
وقد شدد جلالته على أن العدالة الاجتماعية والمجالية ليست مجرد شعار، بل رهان استراتيجي يجب أن يحكم مختلف المبادرات التنموية، من خلال توزيع عادل للثروة، وتكافؤ الفرص بين المواطنين، أينما وجدوا، في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
ثالثًا: تأطير المواطنين وتوسيع دائرة المشاركة
أكد الخطاب أن تأطير المواطنين يمثل مسؤولية مشتركة بين جميع الفاعلين، ولا يقتصر على الحكومة وحدها. فالبرلمانيون والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام والمجتمع المدني مدعوون جميعًا للاضطلاع بدورهم في تعزيز الوعي المواطني، ونشر ثقافة المشاركة والمسؤولية الجماعية في بناء الدولة الحديثة.
رابعًا: تسريع الدينامية التنموية وتجديد أساليب الحكامة
دعا جلالة الملك إلى تسريع مسيرة التنمية الترابية، من خلال إعداد جيل جديد من البرامج التنموية التي تعتمد على المعطيات الميدانية الدقيقة، وتستثمر التحول الرقمي كرافعة أساسية لترسيخ ثقافة النتائج والنجاعة.
كما شدد على ضرورة القطع مع العقليات التقليدية التي تعيق الإصلاح، وإرساء حكامة جديدة قادرة على مواكبة تحديات العصر، وتحقيق تنمية قائمة على منطق “رابح – رابح” بين المجالين الحضري والقروي.
وفي هذا السياق، ركز الخطاب على ثلاث أولويات رئيسية:
خامسًا: نحو نموذج تنموي قائم على الحكامة الرقمية
أكد الخطاب على أن التدبير التقليدي للزمن التنموي بلغ حد الإفلاس، وأن مواجهة التحديات الجديدة تتطلب إعادة هيكلة التفكير الوطني على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. فالمغرب الصاعد رهين بحكامة جديدة قادرة على استثمار الثورة الرقمية، وتحسين مردودية الاستثمار العمومي، وضمان تفاعل مؤسسات الدولة مع انتظارات المواطنين.
إن الخطاب الملكي شكل دعوة صريحة إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع عبر نتائج ملموسة وفعالية مؤسسية، وتجديد في العقليات وأساليب العمل، حتى تواكب المؤسسات المنتخبة طموح “المغرب الصاعد”. كما حمل الخطاب رسائل نقدية واضحة للأداء السياسي والمؤسساتي الحالي، مؤكدًا أن الزمن الوطني لا يحتمل التراخي، وأن مستقبل العدالة الاجتماعية والمجالية يمر عبر التزام فعلي بكل مقومات الحكامة الرشيدة، والمسؤولية الجماعية في تحقيق التنمية الشاملة.
