Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

المبعد سيدي مولود يخص” أخبار الوطن” بمقال حول مبادرة الإتحاد الافريقي بتعيين ممثل خاص بالصحراء

 

خص المبعد الصحراوي  مصطفى سيدي مولود،الجريدة الورقية “أخبار الوطن”جهوية تصدر من مدينة القنيطرة “بمقال  صحفي حول  تطورات ملف نزاع الصحراء على ضوء قرار الإتحاد الإفريقي بتعيين مبعوث  خاص بالصحراء ، منتقدا بوضوح هذا التدخل بتحليل تاريخي وقانوني وسياسي،أخبار القنيطرة تنشر النص الكامل للورقة

رأي الإتحاد الإفريقي لا يفقده دور الوسيط فحسب و إنما يجعله في تضاد مع قرارات مجلس الأمن التي تطالب بحل لقضية الصحراء على قاعدة التوافق و برضى جميع الأطراف 

ما حصل مخالف لرأي الممثل الشخصي للامين العام للأمم المتحدة، الذي خلص في تقريره ما قبل الأخير المقدم للأمين العام للأمم المتحدة أنه رغم زياراته للاقليم و لقائه مع شرائح من السكان و إدارته للملف منذ سنوات لم يستطع تحديد الرأي الغالب بين المطالبين بالاستقلال عن المغرب و المطالبين بحل توافقي

الإنسان الصحرراوي يتطلع لحل ينهي معاناته التي امتدت على مدار عقود. و لا يليق بحكمة و مكانة  ووزن القادة الافارقة أن يتورطوا في عمل لا يخدم السلم العالمي و يعقد جهود الوساطة لايجاد تسوية عادلة للنزاع 

يقترب نزاع الصحراء من سنته ال 40، و رغم وقوعه ضمن جغرافيا القارة الافريقية، الا أن التكتل القاري الذي يضم كافة الدول الافريقية المسمى بالوحدة الإفريقية ثم الإتحاد الإفريقي لاحقا لم يسهم بدور كبير في الجهود المبذولة من أجل تسوية هذا النزاع. فقد كان الإتحاد في سنوات النزاع الأولى مشكل من دول حديثة العهد بالاستقلال في غالبيتها، تواجه تحديات سياسية و اقتصادية كبيرة، و تحكمها زاعامات فردية ( اما ديكتاتوريات عسكرية أو قبلية ) في حاجة الى دعم لبقائها في السلطة، و كانت هذه الزعامات مستقطبة من المعسكرين الشرقي و الغربي،  مع غلبة التبعية للمعسكر الشرقي الذي يتزعمه الإتحاد السوفياتي ( داعم حركات التحرر ضد الاستعمار الغربي ). و قد كانت الجزائر و ليبيا ( القذافي) المتورطتين بدرجة أو بآخرى في نزاع الصحراء من خلال احتضان و دعم جبهة البوليساريو من صف حلف وارصو، و كانتا في بحبوحة مالية مقارنة ببقية دول القارة الافريقية، و لديهما خلافات مع طرف النزاع الأخر المملكة المغربية ( حدودية و تنافس على زعامة المنطقة ).

  بسبب هذه المعطيات كانت غالبية مواقف الدول الإفريقية هي أقرب الى صف جبهة البوليساريو و الجزائر، تكللت باعتراف منظمة الوحدة الإفريقية بالجمهورية الصحراوية التي أسستها جبهة البوليساريو في المنفى ( الجزائر )، و بسبب هذا الاعتراف انسحبت المملكة المغربية من المنظمة القارية، و اعتبرتها منذ 1984 منحازة لخصومها في النزاع حول الصحراء.

وعلى عكس رأي كافة التجمعات القارية الأخرى و على رأسها منظمة الأمم المتحدة التي تعتبر اقليم الساقية الحمراء ووادي الذهب أرضا متنازعا عليها، جاء اعتراف الاتحاد الافريقي بالجمهورية الصحراوية كدولة كاملة حقوق العضوية في الاتحاد، الذي يعني بأن الصحراء الغربية هي  أرض محتلة تنتظر تصفية الاستعمار منها،  وهو رأي مطابق لوجهة نظر جبهة البوليساريو و الجزائر، و يحسم موضوع تقرير المصير الذي تطالب به جبهة البوليساريو، بل يحسم النزاع برمته. أي أنه على المملكة المغربية أن تسحب ادارتها و قواتها العسكرية من الاقليم المتنازع عليه و تسلمه لجبهة البوليساريو لتنقل اليه ادارة الجمهورية الصحراوية من الجزائر. وهي وجهة نظر لا يمكن وصفها بأقل من السذاجة في واقع حال نزاع الصحراء اليوم.

رأي الإتحاد الإفريقي هذا لا يفقده دور الوسيط فحسب و إنما يجعله في تضاد مع قرارات مجلس الأمن التي تطالب بحل لقضية الصحراء على قاعدة التوافق و برضى جميع الأطراف، و مخالف لرأي الممثل الشخصي للامين العام للأمم المتحدة، الذي خلص في تقريره ما قبل الأخير المقدم للأمين العام للأمم المتحدة أنه رغم زياراته للاقليم و لقائه مع شرائح من السكان و إدارته للملف منذ سنوات لم يستطع تحديد الرأي الغالب بين المطالبين بالاستقلال عن المغرب و المطالبين بحل توافقي مع المملكة المغربية بين الصحراويين.

بهذه المعطيات تصبح مبادرة الاتحاد الإفريقي الأخيرة بتعيين ممثل خاص بالصحراء مجرد توظيف لمنظمة قارية في عمل دعائي ضد طرف من الأطراف، على شاكلة بعض الوفود التي تزور الأقاليم الصحراوية في بعض الأحيان تحت غطاء الاطلاع على أوضاع حقوق الإنسان بها، وهي في الواقع لتنفيذ أجندات مسبقة ضد المغرب و ليس لخدمة الإنسان الصحرراوي الذي يتطلع لحل ينهي معاناته التي امتدت على مدار عقود. و لا يليق بحكمة و مكانة  ووزن القادة الافارقة أن يتورطوا في عمل لا يخدم السلم العالمي و يعقد جهود الوساطة لايجاد تسوية عادلة للنزاع ( دعم طرف على حساب الآخر). و يطيل معانات الصحراويين. فالمبادرة لن تعدو سوى كونها خطوة في مسلسل استفزاز المغرب سبقتها خطوات من قبل الاتحاد الافريقي، ك :

قرار المجلس التنفيذي   EX.CL/Dec. 689 (XX للاتحاد الافريقي الذي يدعو فيه اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب(اللجنة) للقيام ببعثة الى أرض الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية المحتلة بهدف التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في ذلك المكان”.

 فحسب موقع اللجنة الافريقية لحقوق الإنسان: “ قام وفد اللجنة باجراء بعثة تقصي الحقائق إلى الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية من24-28  سبتمبر( (ايلول) 2012. و من ضمن ايجاز البعثة الصحفي:

          لم يتمكن الوفد من زيارة الأراضي المحتلة بسبب صمت المملكة المغربية  فيما يتعلق بطلب اللجنة بالسماح  لها بالمرور  في الأرض المحتلة. لهذا السبب، وبالتعاون مع حكومة الجمهورية الصحراوية،زار الوفد فقط مخيمات اللاجئين قرب تندوف، وهي جزء من الأراضي المحررة”

         يأسف الوفد لوقوع العديد  من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والاحتجاز والتعذيب والاختفاء القسري والخطف والتعدي على حرية التعبير والصحافة وتكوين الجمعيات و التمييز ، الخ. التي تم لفت الانتباه اليها ، ويٌزعم أنها ارتكبت من جانب سلطات مملكة المغرب ضد الشعب الصحراوي الذين يعيشون في الأراضي المحتلة .

و رغم أن البعثة لم تزر الأقاليم الصحراوية في المغرب، كان تقريرها كله مدينا للمغرب و مادحا لجبهة البوليساريو:

          يعبر الوفد أيضاَ عن تقديره لسلطات الجمهورية الصحراوية على تعاونهم و حسن الضيافة والشفافية الكاملة اثناء البعثة.  

و رغم أن البعثة أمضت أيام24-28  سبتمبر( (ايلول) 2012 في مخيمات اللاجئين الصحراويين، لم تورد في ايجازها الصحفي أي شيء عن انتهاكات حقوق الانسان المرتكبة من طرف جبهة البوليساريو و السلطات الجزائرية ضد الصحراويين.

و أقله أن الفترة كانت كافية ليعرف أعضاء اللجنة بأن مخيمات اللاجئين الصحراويين تقع داخل التراب الجزائري و ليست جزء من المناطق الصحراوية المحررة كما أوردت البعثة في ايجازها الصحفي. وقد لا يكون الأمر مجرد خطأ مطبعي بقدر ماهو وصف متعمد من أجل إعطاء شرعية لإدارة البوليساريو للمخيمات، حتى لا تدان الجزائر (الدولة الحاضنة للاجئين ) عن تقصيرها في حماية اللاجئين الصحراويين بتركهم تحت رحمة منظمة مسلحة تستخدمهم حطبا لحربها، وورقة لاستدرار الدعم و التعاطف الدولي و تفرض عليهم قوانينها المخالفة للعهود و المواثيق الدولية لحقوق الإنسان. و هي قوانين يغض الإتحاد الافريقي و لجنته الطرف عنها منذ انضمام الجمهورية الصحراوية الى الحظيرة الإفريقية. فلا يعقل أن المنظمة القارية غير مطلعة على دستور البوليساريو الذي تحكم به المخيمات، الذي يمتع تشكيل الجمعيات و النقابات و يفرض جبهة البوليساريو و منظماتها الجماهيرية كخيار وحيد لتجمع الصحراويين سياسيا و جمعويا و نقابيا. ولا يعقل أن لا يتساءل الزعماء الأفارقة كيف أن محمد عبد العزيز رئيس البوليساريو و أركان نظامه يحكمون الصحراويين منذ 40 سنة، و كيف أن فترة الحكم هذه لاتتناسسب مع فرضية احترام حقوق الإنسان.

المبعد الصحراوي الى موريتاني مصطفى سيدي مولود

  


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...