مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
يوليو 2025 – الحسيمة:
على الرغم من امتلاكها شواطئ خلابة تُنافس أجمل بقاع العالم، تُعاني مدينة الحسيمة، “جوهرة المتوسط”، من تراجع سياحي ملحوظ هذا الصيف. فبعد أن كانت قبلةً للآلاف من المصطافين، تشكو المدينة اليوم من ضعف الإقبال، ما أثار قلق المهنيين والعاملين في القطاع السياحي.
ركود يضرب القطاع السياحي
أكد العديد من أصحاب المحلات التجارية وسماسرة الشقق أن موسم يوليوز الحالي لم يشهد نفس الحيوية التي اعتادوا عليها في السنوات الماضية. فالشواطئ التي كانت تضج بالزوار، مثل “صفيحة”، و”كالابونيطا”، و”كيمادو”، و”إسلي”، تبدو اليوم أقل ازدحامًا. ويعزو مهتمون بالشأن السياحي هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار الذي أثر على قدرة الكثير من الأسر على السفر وقضاء عطلتهم الصيفية.
ويرتبط مستوى الإقبال السياحي في الحسيمة بشكل مباشر بمدى امتلاء الشقق والمقاهي والمطاعم. ورغم أن أسعار الإيجارات قد انخفضت هذا الموسم في محاولة لجذب الزوار، إلا أن النتائج لم تكن مُرضية، ما يضع آمال المهنيين على شهر غشت لإنقاذ ما تبقى من الموسم.
شاطئ “إزضي”.. إهمال يهدد الجمال
يُعتبر شاطئ “إزضي” في جماعة إزمورن أحد أجمل وأهم شواطئ المنطقة، ومقصداً مفضلاً لسكان الحسيمة والجالية المغربية. إلا أن هذا الشاطئ، الذي يتمتع بموقع استراتيجي وجاذبية طبيعية، يعاني اليوم من إهمال وتهميش فاضحين. فغياب المرافق الأساسية، وتراكم النفايات والأتربة، وتحوله إلى مصب للوادي الذي يجرف معه القاذورات، يشكل كارثة بيئية حقيقية تهدد جماله ونظامه البيئي.
يطالب الأهالي والمستثمرون السلطات المحلية والإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، بالتدخل الفوري لتأهيل الشاطئ، وتنظيفه، ووضع حلول مستدامة لمشكلة التلوث. فإهمال هذه الجوهرة الطبيعية يُنذر بعواقب وخيمة على القطاع السياحي في المنطقة، ويُفقدها واحدة من أهم مقوماتها.
تحذيراتٌ بيئية في مهب الريح
لم تكتفِ الحسيمة بمشكلة الإهمال، بل تواجه أيضاً تحدياً بيئياً خطيراً، يتمثل في تلوث ثلاثة من أهم شواطئها: “كيمادو” و”صفيحة” و”كالابونيطا”. فبالرغم من تقرير وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة الذي حذر من عدم صلاحية مياه هذه الشواطئ للسباحة، لم تتخذ السلطات المعنية أي إجراءات لحماية المصطافين.
يُقبل عدد كبير من الزوار، وخاصة الأطفال والشباب، على هذه الشواطئ لعدم وجود لافتات أو علامات تحذيرية، ما يعرض صحتهم للخطر. ويُطالب مهتمون بالشأن المحلي بوضع علامات واضحة، والعمل على إيجاد حلول جذرية لمصادر التلوث، بدلاً من ترك المصطافين يغامرون بصحتهم في مياه ملوثة.
فوضى استغلال الملك البحري
تُضاف إلى قائمة التحديات التي تواجهها شواطئ الحسيمة، ظاهرة الاستغلال غير القانوني للملك البحري. فشبابٌ يقومون باحتلال مساحات واسعة من الشواطئ، خاصة “كيمادو”، و”رمود”، و”إزضي”، ويفرضون على المصطافين دفع مبالغ مالية مقابل كراء المظلات والكراسي، ما يُثير استياء الزوار ويُفسد جمالية الشاطئ.
ويطالب العديد من المهتمين بتطبيق القانون، وتحديد نسبة 80% من مساحة الشاطئ للاستخدام العام المجاني، وتخصيص 20% فقط للاستغلال التجاري المرخص، مع الالتزام بمعايير موحدة للمعدات واحترام البيئة. فتنظيم هذا القطاع يُعد خطوة ضرورية للحفاظ على حقوق الجميع، وتعزيز تجربة سياحية أفضل.
“تايديوين”.. جوهرة في عزلة
في خضم كل هذه المشاكل، تبرز جمالية شاطئ “تايديوين” المعروف بـ “مول 700 درجة”، الذي يُعد ملاذاً للراغبين في الهدوء والعزلة. ورغم جماله الباهر ونظافة مياهه، إلا أن الوصول إليه يُعد مغامرة صعبة بسبب وعورة الطريق، ما يحد من عدد زواره.
ورغم وجود بعض الأنشطة التجارية المحلية التي تُدار من قبل شباب المنطقة، مثل كراء المظلات وتقديم رحلات بحرية، إلا أن الشاطئ يفتقر إلى المرافق الأساسية، ما يتطلب من الزوار إحضار احتياجاتهم الخاصة.
ختامًا، تظل الحسيمة جوهرةً طبيعيةً تستحق العناية والاهتمام. فهل ستتخذ السلطات المحلية والمركزية خطوات جدية لإنقاذ شواطئها من الإهمال والتلوث، وتُعيد لها بريقها السياحي؟
