Afterheaderads-desktop

Afterheaderads-desktop

Afterheader-mobile

Afterheader-mobile

التقدم والاشتراكية يختار دخول الحكومة.. رهان التأثير في القرار أم اختبار المرجعية الاجتماعية؟

الرباط / آخر خبر

حسم حزب التقدم والاشتراكية موقفه من المشاورات السياسية الجارية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، معلناً اختياره المشاركة في الأغلبية المرتقبة، في خطوة تنقل النقاش من حسابات الاصطفاف الحزبي إلى طبيعة الدور الذي يطمح الحزب إلى الاضطلاع به داخل الجهاز التنفيذي.

وجاء القرار عقب اجتماع المكتب السياسي المنعقد صباح الاثنين بالمقر الوطني للحزب في الرباط، والذي خُصص لتقييم مستجدات المشاورات الحكومية واستحضار خلاصات مداولات اللجنة المركزية، فضلاً عن مناقشة حصيلة التواصل مع رئيسة الحكومة المكلفة بالتشكيل.

ووفق المعطيات التي أعلنها الحزب، فقد ساهمت الأجواء الإيجابية للمفاوضات والتقارب المسجل في عدد من التوجهات الأساسية في ترجيح خيار المشاركة، بما يعكس توجهاً نحو الانخراط في تدبير المرحلة المقبلة بدل الاكتفاء بموقع المراقبة من خارج الحكومة.

لا يقتصر قرار المشاركة على تغيير موقع الحزب داخل الخريطة السياسية، بل يضعه أمام مسؤولية تحويل مواقفه المعلنة إلى اختيارات حكومية قابلة للتنفيذ. فالحضور داخل الأغلبية يتيح إمكانات أوسع للمساهمة في صياغة السياسات العمومية، لكنه يفرض في المقابل تقديم إجابات عملية عن انتظارات المواطنين، خصوصاً في الملفات الاجتماعية والاقتصادية.

ويبرز في هذا السياق رهان الحزب على جعل العدالة الاجتماعية والمجالية، وصيانة الحقوق والحريات، وتخليق الحياة العامة، وتطوير الاقتصاد الوطني، عناصر أساسية في توجهه خلال المرحلة المقبلة. غير أن ترجمة هذه الأولويات إلى نتائج ملموسة ستظل مرتبطة بمدى حضورها في البرنامج الحكومي، وبطبيعة الالتزامات التي ستتوافق بشأنها مكونات الأغلبية.

رغم تأكيد الحزب وجود تقارب في وجهات النظر مع رئيسة الحكومة المكلفة، فإن نجاح مشاركته لن يُقاس فقط بظروف المفاوضات أو بموقعه داخل التحالف، وإنما بقدرته على التأثير في القرارات والاختيارات ذات الصلة بالمعيش اليومي للمواطنين.

فملفات التشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية وتقليص الفوارق المجالية تظل من أبرز المجالات التي يمكن أن تختبر مدى قدرة الحزب على الدفاع عن مرجعيته الاجتماعية داخل الحكومة. كما أن التوافق بين مكونات الأغلبية سيحتاج إلى آليات واضحة لتدبير الاختلافات، خصوصاً عندما تتباين المقاربات بشأن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

ويضع هذا الاختيار حزب التقدم والاشتراكية أمام معادلة سياسية دقيقة؛ فمن جهة، يتطلب العمل الحكومي قدراً من الانسجام والالتزام بالقرارات المشتركة، ومن جهة أخرى، يظل الحفاظ على خصوصية الحزب ومواقفه جزءاً من هويته السياسية ومن علاقته بقواعده والناخبين.

ومن هنا، ستكون قدرة الحزب على إحداث قيمة مضافة داخل الأغلبية مرتبطة بمدى نجاحه في التوفيق بين متطلبات التوافق الحكومي والدفاع عن أولوياته، بعيداً عن الاكتفاء بحضور مؤسساتي لا ينعكس على مضمون السياسات العمومية.

وفي انتظار الإعلان عن الصيغة النهائية للأغلبية الحكومية وتفاصيل برنامجها، يفتح قرار المشاركة مرحلة جديدة أمام الحزب، عنوانها الانتقال من إعلان المواقف إلى اختبار القدرة على التأثير في القرار العمومي.

وبذلك، لا يشكل حسم المشاركة نهاية المشاورات السياسية بالنسبة إلى التقدم والاشتراكية، بقدر ما يمثل بداية اختبار فعلي لمدى قدرته على تحويل التزاماته المعلنة بشأن الإصلاح والعدالة الاجتماعية إلى حصيلة يمكن قياسها وتقييمها خلال الولاية الحكومية المقبلة.


شاهد أيضا

شاهد أيضا