مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
تقديم عام:
قدمت السيدة فاطمة المنصوري رئيسة الحكومة تصريحها الحكومي امام البرلمان يومه الاثنين 19 أكتوبر 2026 كأول محطة دستورية حقيقية لكونهعقد سياسي بين الحكومة والبرلمان ، وتحاول هاته المقالة إبراز أولا أهمية التصريح الحكومي وثانيا توضيح الخطوط العريضة للتصريح وثالثا اعطاء بعض الملاحظات بشأنه .
التصريح الحكومي ليس مجرد خطاب سياسي، بل وثيقة ينظمها الفصل 88 من دستور 2011.
وفي النظام السياسي المغربي الحكومة تمر بمرحلتين:
– الشرعية الملكية: التعيين من طرف الملك طبقا للفصل 47 (من الحزب المتصدر)
– الشرعية البرلمانية: لا تكتمل إلا بالتصريح الحكومي
وينص الفصل 88: “تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، معبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، لصالح برنامج الحكومة“
والتصريح الحكومي هو اللحظة التأسيسية القانونية التي تنقل الحكومة من سلطة معينة إلى سلطة حاكمة بكامل الصلاحيات ،ويعد بمثابة العقد السياسي بين الحكومة والبرلمان.
حيث أن الحكومة تقدم برنامجا يلزمها لمدة 5 سنوات ،وعلى أساسه يحاسبها البرلمان عبر ملتمس الرقابة (الفصل 105)، وملتمس المسؤولية (الفصل 106)، والأسئلة الشفهية، ولجان التقصي ،و إذا أخلت بالتزامات التصريح، يمكن إسقاطها ،وبدون تصريح مكتوب ومفصل، تصبح المسؤولية السياسية مجردة وغير قابلة للقياس.
وفي القضاء الدستوري ، يعتبر التصريح الحكومي مرجعية لتفسير القوانين، وأهميته تكمن أنه صمام أمان للفصل 47 الملك يختار رئيس الحكومة من الأغلبية، والبرلمان يمنح الثقة، فيتوازن المبدأ الملكي مع المبدأ الديمقراطي،وهو شهادة ميلاد الحكومة الدستورية و بدونه، الحكومة غير موجودة قانونيا.
من خلال قراءة أولية للوثيقة يكشف التصريح الحكومي سبعة محاور يمكن إجمالها فيما يلي :
المحور الاول : توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات
إصلاح منظومة العدالة وتقريبها من المواطن، عبرتعزيز استقلال القضاء، ودعم الممارسة الديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة .
المحور الثاني :محاربة الفساد والريع وتخليق الحياة العامة:
وذلك عبر الالتزام الصريح بمايلي :
– تجريم الإثراء غير المشروع
– التصريح الإجباري بالممتلكات وتضارب المصالح
– إخضاع الصفقات العمومية للفحص لمحاربة التواطؤ في طلبات العروض
– تخصيص 30% من الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية .
المحور الثالث : صيانة الهوية وتماسك المجتمع
وذلك عبر الاليات التالية :
– تفعيل رسمية الأمازيغية بغلاف 2 مليار درهم
– مواصلة إصلاح مدونة الأسرة بتوجيهات أمير المؤمنين
– حماية الأسرة كركيزة للتوازن، مع سياسات للطفولة والشباب والمسنين وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة
المحور الرابع : ضمان العيش الكريم والدولة الاجتماعية عبر دعم السياسات الاجتماعية التالية
– الدعم المباشر: الرفع من 500 درهم إلى 1000 درهم في نهاية الولاية مع إعادة الاستهداف حسب الدخل الفعلي
– التقاعد: رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى *3000 درهم* تدريجيا، وتمكين الأرملة من 100% من معاش الزوج بدل 50% حاليا مع حفظ حقوق الأيتام.
– الصحة: سد الخصاص المجالي، إصلاح الاستعجالات، تعميم المساعدة الطبية المستعجلة، ومنظومة معلوماتية صحية موحدة
– التعليم: بلوغ 80% تحكم في التعلمات الأساسية بحلول 2031، و صفر انقطاع عن الدراسة في 2030 عبر مؤسسات الريادة.
– القدرة الشرائية: ضبط أسعار اللحوم والأسماك عبر تقليص الوسطاء وإنشاء شركات جهوية للتسويق
المحور الخامس : إدماج الشباب
وذلك عبررفع التكوين المهني إلى 150-200 ألف مستفيد سنويا، مواكبة 60 ألف مقاولة شابة، وتوفير سكن للكراء بأسعار مناسبة
المحور السادس : تأمين السيادة الاستراتيجية والإشعاع الدولي
وذلك بالتشبث بمبادرة الحكم الذاتي بعد قرار مجلس الأمن 2797 (31 أكتوبر 2025)، وتنمية الأقاليم الجنوبية كبوابة لإفريقيا والأطلسي، مع التزام بقضية فلسطين وحل الدولتين bf61
المحور السابع : بناء اقتصاد قادر على رفع التحديات
– متوسط نمو *5% سنويا* (2027-2031)، حصر التضخم في *2%*، عجز الميزانية *3%*، والمديونية نحو 62%* من الناتج بحلول 2031
– هدف 26 مليون سائح بحلول 2030، ورفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني
من خلال قرائتنا للتصريح الحكومي يمكن تسجيل الملاحظات التالية :
الملاحظة الاولى : غياب الأرقام الملزمة
التصريح الحكومي تحدث عن “تعليم جيد” و “صحة لائقة” و “تشغيل منتج” دون مؤشرات كمية واضحة والسؤال الذي يطرح كم سيتم بناء من مدرسة؟ كم طبيب لكل 10 آلاف نسمة؟ ما سقف التضخم المستهدف؟ بدون أرقام، يبقى التصريح نية حسنة لا برنامجا تعاقديا.
الملاحظة الثانية : صمت حول التمويل
كيف ستمول الدولة الاجتماعية ؟ ولم يتم الحديث عن إصلاح ضريبي تصاعدي، و عن ضريبة الثروة.
الملاحظة الثالثة : إشكالية الحريات
إن بقاء ملف مدونة الأسرة بيد نفس الوزارة يثير مخاوف حول التوازن بين التحديث واحترام الخصوصية والهوية الجماعية التي أشرت لها سابقا.
الملاحظة االرابعة : العالم القروي كملحق لا كمركز
رغم شعارات الإنصاف المجالي والسيادة الغذائية، لا يوجد برنامج استعجالي للماء الصالح للشرب في القرى، ولا لإنقاذ الفلاحة الصغيرة أمام الجفاف البنيوي. الفلاح ما زال يُرى كمنتج لا كمواطن له حق في العدالة المناخية.
الملاحظة الخامسة : الشباب والهجرة
التصريح تحدث عن الشباب كـ “رأسمال بشري” و “طاقات” دون الاعتراف بأزمة الهجرة السرية وفقدان الثقة. ولا يوجد عرض سياسي للشباب غير التشغيل.
على سبيل الختم:
التصريح الحكومي الجيد لا يقاس بجمال لغته، بل بقدرته على تحويل أزمة الثقة إلى عقد اجتماعي جديد، وإن التحدي أمام حكومة المنصوري ليس قانونيا (لديها 207 مقاعد تضمن الثقة)، بل سوسيولوجي هل تستطيع أن تحول العناوين الكبرى لبرنامجها إلى شرعية للإنجازات تمس جميع الفئات المجتمعية .
