مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
الاعلام سيف ذو حذين..!؟
*لم يعد خاف على احد ما تحظى به وسائل الاعلام على اختلاف تنوعها،خاصة بعد التطور المتسارع لروابط التواصل الاجتماعي،من أهمية كبيرة في حياة المواطنين اليومية، والدور المهم الفعال في بناء المجتمع، وتأسيسه على أسس حضارية علمية، بالاضافة الى أنها مرتبطة بشكل قوي بالانظمة الاجتماعية السائدة في المجتمع، من خلال تأثيرها بسلم المعرفة والتطور المجتمعي،سواء من خلال استمرارها أو توقفها،لذلك فهي حالة أنية أو ظرفية مؤقتة،بل هي وسيلة لنقل الأفكار والمعتقدات والعادات من جيل لجيل اخر، وتنمية العلاقات بينهما، والتأثير بسلوك الانسان ووعيه في جميع مراحل حياته،سواء أكان طفلا أو بالغا أم كبيرا في السن، خصوصا بعد انتشار الانترتيت ،الذي سهل امكانية الوصول لأي نوع من المعلومات في أي مكان وزمان ، وتوفير الوقت والجهد والتكلفة، للوصول الى المعلومات، سواء، اللغة أو الدين أو العادات أو الفنون ،وهي انعكاس للقيم والمعتقدات والعادات، وغير ذلك من السلوكات والتفاعلات المشتركة، التي يتم تعلمها في التنشئة الاجتماعية.
لذلك، تعد وسائل الاعلام السلطة الرابعة بعد السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية،نظرا لتأثيراتها الكبيرة على تغيير وصنع اتجاهات المواطنين الفكرية والسياسية والاجتماعية،التي تشكل الرأي العام في المحصلة، لذا حري بالعاملين في وسائل الاعلام ، توخي الدقة والأمانة عند نشر الوعي في قضية ما،لأن الضمير الحي والشعور بالمسؤولية، هما الدافع الأهم في هذه الناحية،الأمر الذي يستوجب على هؤلاء العالمين في وسائل الاعلام على اختلاف تنوعها، تحصين ذواتهم من المحاولات الحثيثة الساعية لاستمالتهم الى جانبها أو الى جانب السلطة ومؤسساتها، وربطهم بالرأسمال عبر سياسة الاحتضان،والتقرب اليهم،واغراقهم بالامتيازات،حتى يغضون الطرف ،عن بعض التصرفات التي تقوم بها مؤسسات الدولة،ووسائلها الايديولوجية،كالدور السلبي الذي تلعبه بعض المجالس الترابية،بمحابات المؤسسات الخيرية، لضمان أصواتها في الانتخابات، وكذلك دور العبادة،لأن الديموقراطية،لا تعني محاسبة المسؤولين عبر صناديق الاقتراع،كل أربع أو خمس سنوات، وانما هي مراقبة يومية لأفعال المسؤولين ومؤسسات الدولة،فضلا عن كونها سلوك المواطنين الذين يفرقون ما لهم وما عليهم من واجبات ومسؤوليات، سواء المصالح الشخصية أو مصالح الدولة.
ان ما دفعني الى تناول موضوع وسائل الاعلام وتأثيراتها على المجتمع، هو اقدام القناة الثانية على تقديم برنامج أسبوعي للأطفال تحت اسم “مدرسة المعجبين” وان كان ليس الاول الذي تم نسخه من برامج أجنبية،فهو برنامج فرنسي منسوخ نسخا طبق الاصل ،في الديكور والتقديم وحتى الاسئلة السخبفة التي لا تلائم عاداتنا وتقاليدنا، ولا تضيف للمستجوب، أي فائدة،والفرق بينهما هي الترجمة من الفرنسية الى العربية،ولم يبذل منشط البرنامج أي مجهود على الأقل في الاسئلة والباسها طابعا مغربيا،كأن يسئل ضيف أو ضيفة الحلقة:في أي مستوى تدرس،أو أي مادة دراسية تحب، أوبماذا يتميز علم المغرب ،أو ماذا تفضل الركوب على الدراجة أو على الحصان،أو بماذا تتميز مدينة مراكش عن باقي المدن المغربية ،أو من يراقب البرامج التي تشاهد والدتك أو والدك ، أوما هي السورة القرأنية التي تحفظ، وهل تفضل المسرح او السينيما،وهناك أسئلة كثيرة يمكن أن تنمي معارف الضيوف، ويمكن عقد حلقة في نهاية كل شهر بين الفائزين في الحلقات السابقة ومنح الفائز فيها جائزة “طابليت او حاسوب ” مثلا أو أي جائز تحفز المشاركين في الظهور على الشاشة،وبالتالي اعطاء البرنامج طابعا مغربيا،عوض نقل البرنامج كما هو من الفرنسية الى العربية،٠ وكأننا لا نتوفر على من يستطيع انتاج برنامج خاص للاطفال، قادر على تحجيم تحول الديموقراطية الى الاستبداد، وتجعل الاطفال يكتسبون من خلاله مجموعة من المهارات الاجتماعية،التي تعتمد على الخبرة المعرفية والادراكية،المرتبطة بكل مراحل من مراحلهم العمرية،وتساعدهم على التكيف مع المحيط بهم، وقبل هذا وذاك، هل منشط ذاك البرنامج يتوفر على بيداغوجية التعامل مع الاطفال -وهذا موضوع اخر لست متخصصا فيه ، وتبقى كلمة الفصل في هذا للهيئة العليا لاتصال السمعي البصري-الهاكا-، لان استخذام وسائل الاعلام على اختلاف تنوعها، تؤثر على المجتمع بشكل عام، اما ايجابيا أو سلبيا،وقد تجعل المرء مدمنا عليها،خاصة الاطفال حبا للاستطلاع ومعرفة ثقافات الاخرين،وقد تؤثر حتى على الوالدين فيهملان مسؤولياتهما نحو الاسرة، وهذا التحديد لمسؤولية وسائل الاعلام،هو الكفيل بخلق نوع من التوازن بين الدولة والمجتمع، حتى لا تزيغ مؤسسات الدولة على النهج الديموقراطي،ولا تمسي السلطة بيد من يستغلون الدين عن طريق الديموقراطية، للوصول الى السلطة،ومن بعد ينقلبون عليها،ويجد المواطن نفسه ضحية تأثير وسائل الأعلام التي وجهته لاختيار ذلك الشخص، وأنه الأن أمام كماشة الاستبداد واستغلال النفوذ باسم المصلحة العليا للوطن، واكراهات السياسة اللاشعبية،والازمات الاقتصادية والاجتماعية،وغيرها من المسوغات والتبريرات،بعد ان يصبح المسؤول المنتخب ديموقراطيا دكتاتورا مسؤول على الحكم،بعد أن يغلق صناديق الاقتراع التي أوصلته الى السلطة، ويهمش الشعب ونخبه النيرة ويقمع المعارضة السياسية،ويسكت كل الابواق المنتقدة لسياسته المتبعة، لجعل مؤسسات الدولة مطية لتحقيق وتنفيذ اجندته السياسية.
ومن حسنات وسائل الاعلام على اختلاف أشكالها وأنواعها المختلفة، رغم كونها سيف ذوحدين،ان سياية المغرب في هذا المجال ترتكز على تعزيز الشراكات والعلاقات مع وسائل الاعلام الدولية، اتعزيز قواعد الحرية التعددية والتنظيم الذاتي للصحافة،لأنها باستطاعتها خلق مواطنين صادقين ومخلصين لثوابتهم الوطنية ،اذا أسندت الى مسؤولين مؤمنين بالمصالح العليا للوطن، لأنها قادرة على تعليم الاطفال، رجال الغد، القيم النبيلة، وتزيد في وعيهم وتعريفهم بالثقافات الاخرى، وخصوصا التجارب الديموقراطية الحقة، من خلال مشاهدة ما يتم عرضه عبر هذه الوسائل، من أخبار وأحداث وبرامج ثقافية وحتى الوثائقية، التي تزيد قدرة المواطنين على التفكير الناقد ،لما يجري في دول العالم، لأخذ العبر والدروس التي تنفعهم في حياتهم،وفي الانتخابات،لأن الوعي الثقافي والسياسي، أمرا ضروريا ومهما لبناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية.
كتب:علال المراكشي
