مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
مدير النشر
سعيد بندردكة
للتواصل هاتفيا
+212661491292
الثابت و الفاكس
+212537375252
الإيميل
[email protected]
في قلب الشمال الشرقي للمغرب، وتحديدا بين مدينتي بركان ووجدة، يتشكل خيط رفيع من الغموض يمتد لسنوات.
ملف قضائي بسيط تحوّل إلى لغز إداري وقضائي معقّد، بعدما اختفت خبرتان أصليتان كانتا أساسًا في حكم بالسجن، ليتحول المواطن لحسن عبادي إلى شاهدٍ على ما يسميه “صناعة العدالة من ورق”.
المحور الأول: بداية القصة — من حكم بالسجن إلى رحلة البحث عن الأصل
في يونيو 2025، وبعدما صدر ضده حكم بالسجن النافذ لسنتين في قضية تتعلق بشيك بنكي بقيمة 650 مليون سنتيم، قرر لحسن عبادي أن يواجه مصيره بالبحث عن الحقيقة.
طلب بسيط قدمه دفاعه إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة:
> “الاطلاع على الخبرتين الأصليتين 195/2019 و197/2019 المنجزتين بمعهد العلوم الجنائية بالرباط.”
لكن هذا الطلب البسيط فتح أبوابًا من التناقض والضباب، وكشف أن هناك شيئًا غير طبيعي في مسار الوثائق القضائية.
المحور الثاني: رحلة المراسلات الماراثونية
منذ يوم 23 يونيو 2025، انطلقت سلسلة مراسلات إدارية معقدة:
1. كتاب رقم 1521/2/25 بتاريخ 09 يوليوز 2025 من المحكمة الابتدائية ببركان، تطلب من المعني أن يتوجه إلى كتابة الضبط.
2. إرسالية بتاريخ 21 يوليوز 2025 إلى الشرطة القضائية ببركان.
3. جواب الشرطة القضائية رقم 4515/ض.س عدد 13623/م.أ.ب، يعلن أن الخبرتين أُحيلتا سابقًا على المحكمة ولم تبق لهما نسخ في الأرشيف.
إلى هنا، يبدو الأمر إداريًا عاديًا.
لكن عند فحص التواريخ والأرقام، بدأ يظهر خلل ممنهج في تسلسل المراسلات.
المحور الثالث: تسلسل الإرساليات… حين تختل الأرقام
من المفترض إداريًا أن أرقام الإرساليات تتسلسل تصاعديًا مع مرور الوقت.
لكن الوثائق تظهر العكس:
الإرسالية رقم 4748/ض.ش.ق مؤرخة في 13/08/2025.
الإرسالية رقم 4515/ض.ش.ق مؤرخة في 22/08/2025.بعبارة أخرى، المراسلة ذات الرقم الأكبر صدرت قبل الأصغر بتسعة أيام.
ما يعني احتمالين لا ثالث لهما:
إما أن هناك خللًا في نظام التسجيل الداخلي للشرطة القضائية، أو أن إحدى المراسلتين تم تحريرها لاحقًا وإدخالها في السلسلة لتبرير إجراء سابق.
ولم تكن تلك إلا أولى علامات الاضطراب.
المحور الرابع: قاضي التحقيق و”السرية التي تسري بعد الحكم”
حين طلب دفاع المشتكي من قاضي التحقيق نبيل وحياني الاطلاع على الخبرتين، كان الجواب أن الملف سري.
لكن من الناحية القانونية، السرية تسقط بعد صدور الحكم النهائي، وهو ما يجعل الرفض غير مبرر.
بعد إصرار متكرر، حصل عبادي على نسخة شمسية من الخبرة رقم 195/19 يوم 17 شتنبر 2025، ممهورة بطابع “مطابقة للأصل” من كتابة الضبط.
غير أن المفارقة أن الوثائق الرسمية للشرطة تشير إلى أن الأصل أُحيل منذ 25/07/2019 على محكمة وجدة، أي أنه لم يكن موجودًا أصلًا في بركان.
فمن أين جاءت تلك النسخة إذن؟
وهل تم نسخها من وثيقة حقيقية… أم من وثيقة مصطنعة؟
المحور الخامس: تحليل الوثائق – علامات تزوير واضحة
بمقارنة نسختين من نفس الخبرة، ظهرت اختلافات دقيقة لكنها فاضحة:
في النسخة الأولى، كلمة “ROYAUME DU MAROC” مكتوبة بخط مختلف عن النموذج الرسمي.
الحرف “D” في “DIRECTION DE LA POLICE JUDICIAIRE” يحمل اختلافًا في الميل والحجم.
اختلاف حجم الأرقام التسلسلية في رأس الصفحة بين نسختين يُفترض أنهما متطابقتان.
هذه التفاصيل ليست شكلية.
الخبرات العلمية تعتمد على التصميم الرسمي الموحد لمختبر الشرطة العلمية، وأي اختلاف في البنية الطباعية يُعتبر مؤشرًا على استنساخ أو تعديل لاحق.
المحور السادس: التناقض الزمني في طلبات الخبرة
الوثائق المرفقة تكشف تناقضًا صادمًا:
المحكمة وجهت طلب إنجاز الخبرة بتاريخ 12 يونيو 2018.
ثم وجهت “تذكيرًا” بإنجازها بتاريخ 11 أكتوبر 2018.
لكن حسب سجل المختبر، لم يتوصل بطلب الخبرة إلا في فبراير 2019!
أي أن المختبر تلقى “تذكيرًا” قبل أن يتلقى الطلب الأصلي بأربعة أشهر.
وهو ما يشير إلى أن التواريخ إما غير دقيقة أو تم تعديلها لاحقًا لتغطية خلل إداري خطير.
المحور السابع: الشيك البنكي – أصل واحد أُرسل مرات
القضية تتمحور حول شيك بنكي رقم BIA4203526 بقيمة 6.5 ملايين درهم.
لكن الوثائق تظهر أن هذا “الأصل” أُرسل إلى المختبر ثلاث مرات، في تواريخ مختلفة، وكل مرة تحت عبارة:
“إرسال أصل الشيك البنكي موضوع الملف الجنحي رقم 1808/2101/2018.”
إرسالية بتاريخ 12/06/2018 تحت رقم (2018/1825)
إرسالية بتاريخ 13/06/2018 تحت رقم (2018/1692)
إرسالية بتاريخ 23/07/2018 تحت رقم ( 2018/2197)
السؤال هنا بسيط ومزلزل:
كيف يمكن إرسال أصل الشيك نفسه ثلاث مرات؟
إما أن الأصل نُسخ أو استُبدل، أو أن وثائق الإرسال غير صحيحة.
المحور الثامن: جذاذة التوقيع المشبوهة
ضمن الوثائق، مراسلة رقم 27502 تتضمن صورة شمسية من جذاذة التوقيع البنكي لصاحب الحساب.
غير أن القاعدة القانونية والمخبرية تنص على أن الخبرة يجب أن تُجرى على الأصل وليس على نسخة مصورة، لأن خصائص الخط، والضغط، والحبر لا تظهر إلا في النسخة الأصلية.
إجراء الخبرة على نسخة فوتوكوبي يجعل النتيجة غير صالحة علميًا، ويُفقد الخبرة قيمتها الإثباتية.
وهذا ما يجعل ملف عبادي — من زاوية تقنية — قابلًا للطعن بكامله.
المحور التاسع: الإدماج الغامض للمحاضر
من بين أكثر النقاط غرابة في هذا الملف، ما اكتشفه عبادي عند مراجعته لمحاضر الشرطة القضائية.
فقد تم إدماج محضره الأصلي عدد 353/3101/2018، المتعلق بسرقة شيك بنكي، في نفس اليوم مع محضر آخر عدد 353/3201/2018 يخص ضياع أوراق سيارة تعود لموظف بالبنك نفسه، أحد المشتكى بهم في القضية.
النتيجة:
ضاعت الشكاية الأصلية وسط محضر إداري لا علاقة له بموضوعها، وتم حفظ الملف في نفس اليوم.
هل هو خطأ تقني؟ أم تلاعب في تصنيف المحاضر؟
أسئلة تبقى دون جواب رسمي.
المحور العاشر: شبكة مؤسسات… بلا تواصل
في رحلة استمرت أكثر من ستة أشهر، تنقلت المراسلات بين:
النيابة العامة بوجدة،
الشرطة القضائية ببركان،
مختبر الشرطة العلمية بالرباط،
رئاسة النيابة العامة بالرباط،
قاضي التحقيق ببركان.
لكن رغم هذا المسار الطويل، لم تُستخرج الخبرتان الأصليتان.
كل جهة ترمي المسؤولية على الأخرى، لتبقى الوثيقتان في المجهول.
المحور الحادي عشر: الأثر القانوني — حين يُبنى الحكم على فراغ
الحكم الصادر ضد لحسن عبادي استند بشكل مباشر على الخبرتين المفقودتين.
لكن مع ظهور التناقضات الشكلية والزمنية والطباعية، يصبح الحكم فاقدًا للركيزة العلمية والقانونية التي استند إليها.
من منظور قانون المسطرة الجنائية، أي خبرة مشكوك في أصلها تعتبر باطلة في الإثبات.
إضافة إلى أن وثيقة التوقيع النموذجي (Spécimen de signature ) مفقودة و لم تظهر أبدا منذ بداية القضية
وهو ما يجعل ملف عبادي مرشحا لإعادة النظر، إن ثبت رسميا أن الخبرتين لم تكونا أصليتين و أن نموذج التوقيع تم إخفاؤه عمدا و أصل الشيك هو الآخر مختفي.
المحور الثاني عشر: القضية التي تمسّ مصداقية المنظومة
قضية لحسن عبادي تتجاوز الفرد إلى المنظومة.
فإذا كانت الوثائق الرسمية يمكن أن تتعارض بهذا الشكل بين مؤسسات الدولة،
وإذا كانت الخبرات العلمية يمكن أن تُحجب أو تُستنسخ،
فذلك يعني أن الثقة في الأدلة التقنية أمام القضاء في خطر.
العدالة لا تُبنى فقط على النصوص القانونية، بل على حفظ الأصول وضمان مصداقية الإثبات.
وحين تضيع هذه الأصول، تضيع معها العدالة نفسها.
ما زال السؤال قائمًا
يقول لحسن عبادي في آخر مراسلته إلى رئاسة النيابة العامة:
“لا أطلب تعويضًا ولا انتقامًا، فقط أن أرى النسختين الأصليتين اللتين بُني عليهما حكمي و أرى التوقيع النموذجي و أصل الشيك.”
لكن حتى اليوم، لم تصله أي إجابة.
الخبرتان 195/19 و197/19 ما زالتا غائبتين و التوقيع النموذجي و أصل الشيك مصيرهما مجهول كما أكد لحسن عبادي أنه تم تزوير أكثر من سبعين وثيقة، من بينها مستندات تابعة لبنك القرض الفلاحي، وأخرى صادرة عن البلدية، إضافة إلى وثائق تخص الأمن الوطني وجهات إدارية مختلفة و يصر على فتح تحقيق عاجل في واقعة تزوير وثائق القرض البنكي، بعد تأكيد محضر الشرطة القضائية أن نموذج توقيعه غير موجود بوكالة القرض الفلاحي وأنه لم يرد أصلا من المركزية الوطنية للقرض الفلاحي. .
وأسئلة كثيرة موجهة للعدالة ما زالت تنتظر جوابا..أنجزته/ ميمونة الحاج داهي
