آخر خبر akherkhabar.ma _ الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية: إننا أمام مقتضيات تفرض علينا الحكامة الجيدة وتربط المسؤولية بالمحاسبة، وتؤسس لمغرب جديد وعدالة جديدة


أضيف في 16 ماي 2018 الساعة 16:04

الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية: إننا أمام مقتضيات تفرض علينا الحكامة الجيدة وتربط المسؤولية بالمحاسبة، وتؤسس لمغرب جديد وعدالة جديدة


 

فارس:عين المجتمع ستراقبكم فلا مجال أبنائي للتساهل أو الاستخفاف أو الاستهتار أو التجاوز في مجال الأخلاقيات والقيم والقواعد لأن هامش الخطأ فيها ممنوع وتداعيات الإخلال بها تتجاوز من أخل بها إلى كافة الأسرة القضائية التي يراقبها ويرصد عثراتها الجميع

القنيطرة:آخر خبر/////

 بمناسبة حفل تخرج الفوج 41 للملحقين القضائيين المنظم بالمعهد العالي للقضاء وذلك يوم الأربعاء 16 ماي  بمقر المعهد العالي للقضاء عبر الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

عن سعادته البالغة واعتزازه الكبير بالتواجد مع القضاة  وقال فارس"، وأنا بين بناتي وأبنائي  قضاة، شباب،  يبهج القلب عند النظر إلى روح العزيمة والإقدام المتقدة في محياه، وأول فوج بعد تأسيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية يبعث رسائل الثقة والاطمئنان على المستقبل من خلال إرادة تواقة  إلى الرقي وخدمة هذا الوطن بكل مسؤولية وتفان وإخلاص."

وأضاف المتحدث نفسه"فهنيئا لكم بتعيين جلالة الملك محمد السادس دام له النصر والتأييد بعد تفوقكم ونجاحكم في اجتياز امتحانات التخرج. ومرحبا بكم، مجموعة مباركة وثلة طيبة ستفخر كل أسرة العدالة بانتسابكم لها وتعزيزكم لصفوفها."

كما اعتبر مصطفى فارس أن"التهنئة والشكر موصولين أيضا لكل العاملين بالمعهد العالي للقضاء إدارة وقضاة وأساتذة وأطرا وموظفين كل باسمه وصفته على كل ما بذلوه من جهد وعناية لتمر فترة تدريبكم وامتحاناتكم في مستوى الانتظارات والتطلعات، وعلى رأس هذه المؤسسة القاضي الفذ والدكتور المتميز والإنسان بمواصفات الكبار الزميل والأخ الفاضل عبد المجيد اغميجة الذي يستحق منا جزيل الشكر وعظيم الثناء."

وعلى صعيد آخر،سجل  الرئيس المنتدب للمجلس الاعلى للسلطة القضائية أن

" السنوات الطوال التي قضيناها في  محراب العدالة تلزمني اليوم وأنا أقف أمامكم كمسؤول وقاض ووالد، أن أتقاسم معكم الكثير من الأفكار والرؤى وأنا على يقين تام بأني أخاطب أبناء بررة ونفوسا تواقة إلى الأفضل وبذور أشجار قضائية، سامقة، شامخة، سنرى ثمارها في القريب المنظور بإذن الله، وسنفتخر بإنجازاتها، ونعتز بأننا ساهمنا في تكوينها وتدريبها."

الى ذلك،تضمنت كلمة فارس"أعرف جيدا أن مشاعركم تتزاحم الآن بين الفرح والسعادة بهذا التتويج لمسار طويل من التحصيل والتكوين المضن  الدؤوب، وبين إحساس كبير بثقل المسؤولية والتهيب لما أنتم مقبلون عليه، إحساس عميق مسؤول وموضوعي بعظم الأمانة التي ستطوقكم.

وبلغة واضحة شدد الرئيس المنتدب للمجلس الاعلى للسلطة القضائية

"فاطمئنوا أبنائي، فهي مشاعر طبيعية ستلازمكم، وستكون دائما دليلكم على أنكم في المسار الصحيح ."

وبعث فارس رسائل قوية في ذات الكلمة حيث صرح"لا شك أن لكل واحد منكم تصوراته حول ما هو مقدم عليه ولكل منكم خلفيته ومرجعياته ومرتكزاته الروحية والمعرفية والثقافية والمجتمعية التي تنبني عليها شخصيته في خصوصياتها وتفردها."

موجها كلامه للقضاة "هذه الصفة التي ستلازمكم تلزمكم بمجموعة من الضوابط التي ستساعدكم على الانتقال السلس والتحول الهادئ الرزين الواعي من هذه الشخصية الأولى في حالتها العادية إلى شخصية القاضي بكل رمزيتها وحمولاتها وحقوقها وواجباتها."

وتبعا لذلك "نعم أنتم مطالبون اليوم بأداء رسالة قام بواجبها الأنبياء عليهم السلام وبعض كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعض الأعلام من التابعين، وأنتم  كما أجمع على ذلك العلماء أمام علم من أجل العلوم قدرا وأعزها مكانا وأشرفها ذكرا. وأي شيء أشرف من محبة الله للمقسطين  وهو القائل ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين)."

وزاد قائلا"اليوم وبعدما ستؤدون اليمين وتشهدون الله على صدق ما أقسمتم عليه، ستكونون ملجأ الكبير والصغير، وملاذ الأفراد والجماعات، المواطنين والأجانب، الحسني النية وسيئيها، وستعرض عليكم أبسط القضايا وأعقدها وستبتون في ملفات توصف بالمهمة والخطيرة والحساسة، قضايا ذات صبغة إدارية أو تجارية أو أسرية أو جنائية أو سياسية أو غيرها … لكن بالنسبة لكم سيكون هو نفس الميزان الذي يقدرون به الأمور ميزان القانون والعدل والإنصاف مهما كان الخصوم واختلفت الأسماء والقضايا، هو نفس الضمير المسؤول ونفس الجهد والحرص على بذل الوسع لإنتاج عدالة تليق بهذا الوطن."

وأشارفارس في كلمته الدقيقة والقوية "القاضي بحكم طبيعة عمله لا يمكن أن يرضي كل الخصوم، لأن الخصم الذي يخسر دعواه لن يكون راضيا على القاضي، وأذكر هنا المقولة الشهيرة: " نصف الناس أعداء لمن تولى القضاء هذا إن عدل".

أحكامكم ستصدر باسم جلالة الملك وطبقا للقانون فكونوا في مستوى هذا التشريف وهذه الأمانة، لا تنتظروا ثناءا أو جزاءا من أحد،  بل كونوا في إنصات دائم إلى صوت الضمير ونبض القلب المليء بالعدل والإنصاف وتذكروا دائما ما حذر منه صلى الله عليه وسلم من تولى القضاء بقوله الشريف: ﴿ من وُلي القضاء أو جُعل قاضيا بين الناس فقد ذُبح بغير سكين﴾، وكما قال لأبي ذر: ﴿ إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ﴾.

وخاطب القضاة"لقد اخترتم أن تكونوا أصحاب رسالة لا أصحاب مال وجاه وكونوا من قضاة الجنة وابحثوا عن لذة الإنصاف والشعور بالرضى بعد ساعة من تحري العدل ساعة تعدل عبادة ستين سنة، ساعة تتجردون فيها من ذواتكم  وأنتم تلبسون بذلة القضاء لتلجوا أحراب العدالة وانتصارا للمظلوم إحقاقا للحق."

مبرزا"لقد ولجتم ميدان العدالة في سياق دقيق وحساس، حيث أننا اليوم بالمغرب أمام مسؤولية كبرى، ألا وهي التنزيل الديمقراطي للمقتضيات الدستورية التي أسست سلطة قضائية مستقلة، ووضعت على عاتقها التزاما أساسيا ألا وهو التطبيق العادل للقانون وحماية حقوق الأفراد والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، وأكدت على القيم القضائية كمنهج وخيار ودعت القضاة إلى التدخل الإيجابي ومواجهة كل ما يؤثر في استقلالهم وحيادهم تحت طائلة إثارة مسؤوليتهم. إننا أمام مقتضيات تفرض علينا الحكامة الجيدة وتربط المسؤولية بالمحاسبة، وتؤسس لمغرب جديد وعدالة جديدة: مغرب المواطنة والكرامة والحرية والمساواة وعدالة حديثة سريعة فعالة أكثر قربا وإنصاتا وتفهما."

وحسم فارس"لاشك أنكم مدركون أيضا بأن المعركة اليوم هي محاربة الفساد والسهر على سيادة القانون  وهو ما يقتضي منكم الاستعداد لها بالتسلح بعنصرين أساسين : أولهما تكوين قانوني رصين وتجربة وخبرة عملية متميزة."

التكوين يجب أن يبقى مستمرا لأنه يدور بين الحق والواجب ويتطلب منكم التفاعل الإيجابي معه والعمل الجاد الدؤوب والابتعاد عن السلبية والانتظارية من أجل تنمية مدارككم  -يقول فارس-وتوسيع ثقافتكم العامة بحيث لا تقتصر على الجوانب القانونية المحضة بل لابد من ولوج غمار باقي العلوم والثقافات وامتلاك آليات التواصل والتقنيات الإلكترونية الحديثة والانفتاح على المجتمع وثقافته وأعرافه وتقاليده، لتكونوا عن حق خبيري الخبراء ومؤهلين لحل النزاعات والمشاكل واستحقاق التقدير والمكانة التي تليق بكم.

أما الركيزة الثانية، التي لا محيد عنها والتي تعطي للعمل القضائي روحه وقوته وتخول للأسرة القضائية الثقة والاحترام الواجبين لها فهي الأخلاقيات القضائية التي ورثناها جيلا بعد جيل مستلهمين فيها القيم الإنسانية الكبرى، المتعددة المصادر والمداخل من شريعة ومواثيق وإعلانات دولية وإقليمية وتراكمات لعمل قضائي وتقاليد راسخة لم يتم  التفريط فيها أو التهاون في الحفاظ عليها.

فتمسكوا أبنائي بهذه القيم الكبرى بقدر تمسككم بالقانون وتأكدوا أنها حصنكم الذي سيقيكم من المزالق ويحمي عملكم من النواقص والشوائب، ولا تترددوا في الاستفادة من تجربة القضاة القدامى في هذا المجال والنهل من معين خبرتهم في التواصل والتسيير والعمل القضائي والإداري وفي تدبير علاقتهم  بالمحيط الذي يشتغلون فيه. 

وذكر فارس"إنكم مقبلون على تغييرات كبرى في حياتكم ومعيشكم اليومي، في علاقاتكم العامة والخاصة وهو ما يقتضي منكم الإسراع بالتأقلم مع هذا الوضع الجديد، ويلزمنا نحن بمدكم بكل الآليات والسبل لتحقيق ذلك."

ومن ضمن وصايا الرئيس المنتدب للمجلس ا لأعلى للسلطة القضائية "أكيد أن أسركم، أصدقاؤكم، أساتذتكم، محيطكم، عموم الناس ستتغير نظرتهم إليكم اليوم، فصونوا هيبة المهنة وقدسيتها ووقارها وتاريخها والثقة الواجبة فيها..

عين المجتمع ستراقبكم فلا مجال أبنائي للتساهل أو الاستخفاف أو الاستهتار أو التجاوز في مجال الأخلاقيات والقيم والقواعد لأن هامش الخطأ فيها ممنوع وتداعيات الإخلال بها تتجاوز من أخل بها إلى كافة الأسرة القضائية التي يراقبها ويرصد عثراتها الجميع. "

وبلغة الأب قال فارس"أدرك جيدا ما تحسون به الآن من ضغط، لكن يجب استثمار هذه الحالة النفسية كطاقة إيجابية لليقظة والحرص وتجنب الصغائر قبل كبائر المنزلقات، سواء في حياتكم العامة أو الخاصة وسواء داخل قاعات المحاكم أو خارجها، ستبقون أنتم أنفسكم، القاضي والقاضية صفة تلازمكم تشرفكم وتطوقكم أيضا بحقوق لها يجب أداؤها دون أي تردد أو تأفف أو ضجر.  "

واستعرض الرئيس المنتدب للمجلس الاعلى للسلطة القضائية الكثير من التساؤلات والإشكالات من قبيل:

- كيف السبيل إلى تغيير الكثير من الترسبات القديمة للوصول إلى شخصية القاضي الكفء المتوازن؟

- كيف يجب أن تتعاملوا مع محيطكم من قضاة وكتاب ضبط ودفاع ومساعدي العدالة وجمعيات مدنية وحقوقية وعموم المرتفقين؟

- كيف يمكنكم الاندماج وسط مجتمع ضيق في مركز قضائي أو دائرة قضائية صغيرة دون الوقوع في شبهة علاقة تمس بالنزاهة أو بالثقة الواجبة فيكم؟

- كيف ستتعاملون مع الملفات التي تعهد لكم بالدراسة والتحضير والمداولة؟

- ما هي حدود السرية والتحفظ الملزمون بها؟

-كيف ستتعاملون مع الدعوات التي ستنهال عليكم لحضور حفلات أو لقاءات سواء من محيطكم المهني أو العائلي أو غيره؟

-  ثم ما هو المباح والمحظور في شبكات التواصل الاجتماعي؟

 - هل كل الصور والأخبار والأوضاع قابلة للنشر على الصفحة الفيسبوكية؟

- هل كل القضايا التي تكون محل نقاش عمومي والتي تأخذ أبعادا سياسية أو حتى قانونية وقضائية يجوز التعليق عليها؟

- ما هي الأساليب التي يتعين التعامل بها لمواجهة الضغط الذي سيمارسه أحيانا الرأي العام المحلي والوطني ؟

- ما هو الفرق بين الشجاعة الأدبية وعدم الاتزان والتهور ؟

- كيف سيكون بإمكانكم أبنائي ممارسة أنشطتكم غير القضائية دون تعارض مع واجباتكم المهنية؟

أسئلة كثيرة جدا، هي من صميم واقع ستعيشونه وتحديات أخلاقية وقانونية ستواجهونها وهي التي ستبرز لكم أهمية اللجوء إلى الأخلاقيات القضائية، وإلى القيم الكبرى التي ترسخت عبر السنين، إشكاليات كما ترون تبرز أهمية تنزيل هذه المثل على أرض التطبيق والممارسة، لتعرفوا أن الأمر جدي ومركزي في ممارسة هذه المهنة وأداء هذه الرسالة.

لهذا ستجدوننا دائما حريصين كمجلس أعلى للسلطة القضائية على التجاوب مع كل انتظاراتكم وتساؤلاتكم بكل ايجابية وفعالية وحزم.

وختم قوله،"ما أحاول إيصاله لكم اليوم في هذه الكلمة المختصرة تأكدوا أنه ليس مجرد موعظة شحن النفوس أو توصيات نرجو بلوغها، بل هي التزامات دستورية وقانونية منصوص عليها سنحاسب من أجلها مجتمعيا وتأديبيا، وأذكركم في هذا المقام بما أكد عليه جلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه بمناسبة عيد العرش بقوله السامي : ﴿ لذا يتعين على الجميع التجند لتحقيق إصلاح شمولي للقضاء لتقرير استقلاله الذي نحن له ضامنون. هدفنا ترسيخ الثقة في العدالة وضمان الأمن القضائي الذي يسير عبر الأهلية المهنية والنزاهة والاستقامة، وسيلتنا حرمة القضاء وأخلاقياته ومواصلة تحديثه وتأهيله﴾...انتهى النطق الملكي.

مجددا التأكيد على مقاربته التواصلية حين قال"مكتبي مفتوح لكم على الدوام دون قيد أو شرط سواء في أموركم الخاصة أو المهنية ولا تترددوا في مقابلتي كلما احتجتم ذلك وأوصيكم بمحكمة النقض فهي البيت الوقور الذي يلجأ إليه كل طالب علم وراغب في الاستزادة من الاجتهاد والعمل القضائي الرصين بها مدارس قضائية وقامات علمية  بدأوا مثلكم لكنهم "شقوا طريقهم بالأخلاق والعلم والثبات عل الحق فنعم القدوة والنموذج."


تعليقاتكم



شاهد أيضا
الملك يطلق مشاريع اقتصادية واجتماعية هامة بجماعات سيدي الطيبي ومهدية وسوق أربعاء الغرب
الإخوة زعيتر، أبطال العالم في فنون الحرب المختلطة (MMA)، يحضون بإفطار أولى أيام شهر رمضان، مع الملك المحمد السادس، بعد أيام من منحهم وسام ملكي.
الملك محمد السادس يترأس اليوم الاثنين بالقصر الملكي بمدينة الرباط الدرس الثاني من سلسلة الدروس الحسنية
تكريسا لمدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص ..انطلاقة الحملة الإقليمية لمناهضة الغش بمديرية عين السبع
أكاديمة التربية والتكوين في جهة بني ملال خنيفرة تباشر تحرياتها في تعنيف أستاذ لتلميذة
سيدي سليمان:عميد شرطة مركزي يرسل شرطي الى المستشفى بعد تعنيفه لفظيا وهذه آخر التطورات
كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير تتحول لساحة للعنف وتهتز على فاجعة مقتل طالب..بعد طمس ثقافة الحوار والعقل
ظاهرة العنف ضد النساء بين التشريع والواقع'' موضوع ندوة فكرية للمنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان الفرع الجهوي فاس – مكناس
قرارات نقابية احتجاجية في مواجهة الاستهتار الممنهج من طرف محمد أضرضور،مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الرباط سلا القنيطرة.. تفجرفضيحة تأخير إجراء الصفقات (الربط بالانترنيت، النظافة، الحراسة...). و عدم احترام قانون الشغل ''ساعات العمل، الحد الأدنى للأجور...''
افتتاح الدروس الحسنية الرمضانية اليوم الجمعة