آخر خبر akherkhabar.ma _ الفاعل المدني عبد العالي الزاوي يكتب..هكذا تم إجهاض أول نموذج تنموي بالمغرب 04 مارس 1961


أضيف في 5 شتنبر 2019 الساعة 21:01

الفاعل المدني عبد العالي الزاوي يكتب..هكذا تم إجهاض أول نموذج تنموي بالمغرب 04 مارس 1961


أيمكن أن يكون الإشكال السياسي عطل عجلة التنمية؟ أيمكن  عدم الحسم المرجعي في اختيار النماذج التنموية المطبقة و الارتجال في تنفيذه و أجرأته ساهم في إقبار كل المبادرات التنموية ..؟

لا يمكن أن نجزم أن كل المشاريع التنموية  منذ فجر الاستقلال فشلت ،بل المتتبع للتاريخ المعاصر للمغرب يقر أن مياه التنمية انسابت و بغزارة تحث الجسر ، على اعتبار أن التنمية ليست عملية ميكانيكية تقنية و فقط ، بل هي فلسفة هوياتية و فكر متجرد من الأهواء و تخطيط محكم ذو رؤية استراتيجية شاملة متناغمة مع الخصاص الثقافي و الاجتماعي و الاقتصادي المجتمعي الملحوظ .

أين المشكل إذن ..؟ هل في من قاد المشاريع التنموية ام في مضامين المشاريع بحد ذاتها ؟ 

63 سنة مرت ....ستة  اجيال بصمت هذه المسيرة ، مشاريع و مشاريع جربت ، و كانت النتيجة  اللا توزيع العادل للثروات و للخيرات و الاستفحال المهول الفوارق الاجتماعية و تفشي ظواهر الريع و الاثراء غير المشروع ..

أيمكن أن يكون الإشكال السياسي عطل عجلة التنمية؟ أيمكن  عدم الحسم المرجعي في اختيار النماذج التنموية المطبقة   و الارتجال في تنفيذه و أجرأته ساهم في إقبار كل المبادرات التنموية ..؟

 سنعود إلى الخمسينات لنعرف ما حصل ،كل الدراسات و الأبحاث أقرت بأن اللبنات الأولى للاقلاع التنموي كانت ذات أساسات  ضعيفة نتيجة: 

1-  أن استقلال المغرب كان في حد ذاته استقلالا شكليا .

2-أن الأعطاب التي صاحبت نتائج مفاوضات اكيس ليبان  اعاقت الاستقلال السياسي و الاقتصادي الحقيقي للبلاد و اغرقته في تبعية استعمارية جديدة  ..

فجيل منتصف الخميسات كان همه هو إقرار استقلال فعلي و تحرير البلاد و الإنسان ، فكانت حكومة مبارك البكاي مجرد حكومة تيسير الأعمال حكومة  انتقالية بدون برنامج عمل و لا رؤية استشراقية لمهام الحكم في علاقتها باشكالية التنمية المنشودة و بدون سند شعبي.

 و حزب الاستقلال المهيمن أنذاك على الساحة السياسية -  بجانب رمزية الملك محمد الخامس -  كان غير مهيئ لتدبير شؤون التسيير الحكومي لعدم درايته بالملفات و الخصاص المهول في الكفاءات .

استنجدت حكومة مبارك البكاي بالأطر الفرنسية و المفرنسة، بل و مددت لمجموعة منهم لعقود عملهم كتدبير مؤقت  ..

كما أن  منابع الثروة من مناجم معدنية و ضيعات فلاحية و منشآت تصنيعية و خدماتية و سياحية كانت تحت سيطرة لوبي تابع يخدم مصالح فرنسا ، كل بنيات الخدمات الاجتماعية المحدثة المدارس المصحات  محاكم وكالات التشغيل  إدارات ...الخ كانت مفرنسة بالكامل و حتى العملة  الوطنية كانت تابعة للخزينة الفرنسية  ..

كل المؤشرات  في المرحلة الانتقالية مع  الحكومة  الأولى أمبارك البكاي و الحكومة الثانية باحنيني  كانت لا تبشر بأي انطلاق  تنموي فعلي ، و كانت الأولوية لتعزيز شروط الانطلاق بضمان تحرر حقيقي و  استقلال فعلي لتدبير  الشأن العام الوطني ..

أما سياسيا  فالأوضاع كانت متوترة نتيجة الاختلاف في الرؤى و التصورات  الذي حصل حول أساليب و طرق التدبير و الحكم  بين الأطراف السياسية آنذاك حزب الاستقلال و حزب الشورى و الاستقلال و الحزب الشيوعي المغربي و كذلك داخل الحركة النقابية الاتحاد المغربي للشغل و الامتدادات الشعبية لخلايا المقاومة و و جيش التحرير ،دون أن نغفل الأدوار التي لعبتها الاطر  و الأطراف المرتبطة بالمخزن في الدفاع عن القنوات التقليدية للحكم متشبتتة باطلاق يد الملكية  وعدم تقييدها بخلق شرعية أخرى عن طريق الانتداب أو الانتخاب ..

النموذج التنموي الأول صدم بهذا الوضع السياسي المشحون و المتوتر.، و المدخل كان مدخل سياسي  قيمي برفع مطالب تحرير البلاد و الإنسان و  دمقرطة المؤسسات و فصل السلط و تحديث مناهج التدبير و بنيات الخدمات الاجتماعية ،  مغربة الأطر المشرفة على التدبير الاداري ، تأميم المنشآت الاقتصادية ، إصلاح زراعي حقيقي  ، ضمان عدالة اجتماعية و توزيع عادل للثروات  و ذلك لبلورة تصور عام للإقلاع التنموي المنشود    .

لم يكن هناك تصور واحد بل تصارعت تصورات متعددة و انتصر مؤقتا تصور تحديثي كان له امتداد شعبي  لم يكتب له النجاح مع حكومة 24 دجنبر 1958 التي ترأسها عبد الله ابراهيم  و مجلس استشاري كأول برلمان مغربي ترأسه الشهيد المهدي بن بركة و الفقيد عبد الرحيم بوعبيد  كان يقود وزارة الاقتصاد و المالية ..

 بدأ العمل بإعداد دراسات و ابحاث وبدء تخطيط مدروس لكل المشاريع التي أنجزت توجه بالمخطط الخماسي الاول ، ساهم فيه أطر مغربية و راهن على تعميم التعليم من أجل ضمان أطر و كفاءات مغربية قادرة على مواكبة مشروع الإصلاح و التحرير  و تأميم المنشآت الاقتصادية و اجود الأراضي الفلاحية  و تخليصها من أيدي لوبي التابع  للاستعمار  و تحرير العملة و ضمان استقلال مالي بخلق عملة ممغربة الدرهم .مع إشراك المواطنيين في صنع التغيير و الاصلاح - طريق الوحدة - ، زيادة على  تعزيز الدور التشاركي للمواطنين بالاشراف على مأسسة مجالس محلية و بنيات التعاضد و الخدمات الاجتماعية و خلق فرص الاستثمار و الشغل و تعزيز دور المؤسسات المدنية الجمعوية في المشاركة في المشروع التنموي .   

الأساس  إذن كان مدخل سياسي قيمي ، لكن هذه التجربة المتميزة أجهضت و تعرضت لمقاومة شرسة  من  طرف لوبي مصالحي نفعي تابع تضرر من  دينامية الإصلاح ، و استنجد بالمؤسسة الملكية لطلب الحماية و تقديم نفسه كحامي لمصالحها و مستعد لخدمتها مقابل عرقلة مشروع الإصلاح التنموي الذي اعتبر على أنه يهدف إلى   إضعاف المؤسسة الملكية ، فحيكت المؤامرات و الدسائس  كل ذلك انطلق مباشرة بعد عقد المؤتمر التأسيسي للجامعات المتحدة لحزب الاستقلال في 06 ستنبر 1959 و الذي أفرز حزب سياسي جديدا الاتحاد الوطني للقوات الشعبية له تصور متكامل للإصلاح التنموي، بقيادة الشهيد المهدي بن بركة و المجاهد عبد الرحمان اليوسفي و و الفقيد  الفقيه البصري  و عبد الله ابراهيم و عبد الرحيم بوعبيد .. 

هذا المشروع التنموي الاصلاحي  أقبر مباشرة بعد إقالة الحكومة الرابعة حكومة عبد الله ابراهيم 

في 04  مارس 1961 و ترأس الملك المغفور له  محمد الخامس حكومة انتقالية  لينصب بعد ذلك ولي عهده انداك المرحوم  الحسن التاني رئيسا للحكومة في 02 يونيو 1961.

عند الوقوف عند مسببات الفشل أو الافشال لهذه التجربة نجدها  مرتبطة اساسا بالقيم السياسية  و التي تشكل دوما المحفز الأساسي لاي اقلاع تنموي حقيقي ..

لكن  المنعطف الجديد  الذي دخله المغرب مع مرحلة التصادم إبان الانقلاب على حكومة عبد الله ابراهيم في 1961 و بداية سنوات القمع و الرصاص  لا يبرر ابدا ان عجلة التنمية توقفت بالكامل بل إن النموذج التنموي الاصلاحي الذي برمج و أنجز من  طرف حكومة عبد الله ابراهيم من مشاريع  دراسات تقنية و مساطير  قانونية  نزلت بشكل مشوه  و مبتور لأن الكفاءات التكنوقراطية و الاطر البيروقراطي التي سهرت على تنزيلها لم تكن لها رؤية و تصور استراتيجي واضح  لمضامينها و حتى  الأرضية المرجعية المؤسسة لهذا المشروع فقدت مصداقيتها ،فكانت النتيجة  ارتجال و حالة من اللاتناسق بين المشاريع ففقد المشروع التنموي نكهته و لونه الهوياتي مما جعل السياسات القطاعية و المجالية تفقد  تأثيرها على الوضع العام للبلاد فكرست انحطاطا و تدهورا إجتماعيا و اقتصاديا  باديا للعيان ،فكان من الضروري على القوى السياسية المسيطرة انذاك   تحيين المشروع والاستنجاد بالدعم الخارجي و مكاتب الدراسات الأجنبية و خبرات البنك الدولي ..

 فكان من كان ..

- يتبع -

 


تعليقاتكم



شاهد أيضا
المغرب: رؤية استراتيجية واعية لمواجهة التحديات
معاد قبيس يكتب: سأحلم بأن الوطن ظل رحيما بأرامل الشهداء وبأبنائهم
النقيب المهدي كمال يكتب.. وزارة العدل مازالت تدبر شؤون عصب العملية القضائية في بلادنا
الحسين بوخرطة يكتب..في شأن التوقيت المناسب للتدخل الملكي لبلورة نموذج تنموي جديد
الحسين بوخرطة يكتب..حكومة اليوسفي والنموذج التنموي الجديد؟
الحسين بوخرطة يكتب..هل فعلا محور المقاومة للغرب يتوسع وسينتصر؟
نور الدين عثمان يكتب.. أزمة النقل المدرسي تهدد مستقبل التلاميذ في إقليم وزان
الحسين بوخرطة يكتب.. التمثيلية وسؤال قوة الفعل الديمقراطي؟
الناشط الحقوقي معاذ قبيس يكتب.. ما معنى أن تكون ابن جندي شهيد حرب الصحراء
القيادي الاتحادي جواد شفيق يكتب.. تعديل ليس من أجل التعديل