آخر خبر akherkhabar.ma _ رجال بدعارة فكرية


أضيف في 30 غشت 2019 الساعة 18:27

رجال بدعارة فكرية


بقلم: ياسمينة الواشيري

مازالت النظرة المجتمعية للمرأة على أنها جسد فقط، تطال أفكار رجال لم يصلوا بعد إلى درجة من الوعي والقدرة على التحكم في شهواتهم المشمئزة لنا كنساء، تلك الفئة من هؤلاء الذين ينساقون وراء رغباتهم المكبوتة ونزواتهم اللامتناهية، فبمجرد رؤية امرأة أمامهم يفكرون في إشباع غرائزهم الحيوانية، أشباه رجال ينبحون كالكلاب المسعورة في الشوارع وليس لديهم أدنى احترام لمشاعر نساء، طفح الكيل بهن من نظراتهم وكلامهم الساقط الذي ما هو إلا نتاج لتربيتهم، والبيئة التي ترعرعوا فيها وأفكارهم المتدنية الدالة على انحطاط مستواهم أخلاقيا وقيميا.
هذا التحرش الجنسي كما يطلق عليه، والذي من الأجدر تسميته بالإهانة الشديدة للمرأة وتشييئها، فإذا كانت هناك نساء لديهن الحرية الكاملة لعيش حياة فيها كل شيء مباح، هناك نساء أيضا متشبثات بقيمهن ومبادئهن وتربيتهن وأصلهن الطيب، وكذلك بيئتهن التي عشن وسطها وفتحن أعينهن عليها بغض النظر عن حالتهن الاجتماعية سواء عازبات أو مطلقات وحتى متزوجات، فالقناعة الشخصية بأمور لا يمكن تغييرها، هي التي تتحكم في سلوك كل امرأة وليست حالتها الاجتماعية، فإلى متى ستظل هذه الاعتقادات المسيطرة على عقول مطموسة، والأحكام المسبقة على جميع النساء واعتبار الرجل سيد زمانه وملك عصره، مع اللامبالاة باتصافه بالأخلاق الحسنة، وله الصلاحية بفعل ما يحلو له بلا حسيب ولا رقيب؟
والأكثر من ذلك أننا نجد فئة من رجال مثقفين يتبوأون مناصب مهمة، لكن مع الأسف الشديد ينقصهم الوعي والنضج الفكري، ومع تواجد امرأة جميلة أمامهم تتبدل ملامحهم بل ويصبحون كشياطين آدمية، إن الارتقاء بالوضع المجتمعي لا يمكن تحقيقه إلا بتغيير النظرة الدونية للمرأة، والتخلص من تلك السلوكات الغير متحضرة والتصورات التي تنقص من قيمتها، وقد كانت منذ الجاهلية لكن مازالت تعشش في عقول البعض، ومن المفروض أيضا التحكم في شهوة النفس لأننا بشر والله سبحانه وتعالى ميزنا عن باقي المخلوقات بالعقل والإدراك، واحترام مشاعر نساء يعتبرن كرامتهن وشرفهن تاجا فوق رؤوسهن.
ومع دخول قانون التحرش الجنسي السنة الماضية حيز التنفيذ يحسب البعض أن ذلك انتصارا لنا كنساء، فما الذي تغير منذ ذلك الوقت ونحن نرى الشوارع تعج بالمضايقات والألفاظ النابية ؟ وهل المقاربة القانونية دائما هي ملاذنا الوحيد للتخلص من قضايا مجتمعنا الكبيرة، والتي تتطلب اقتلاع الإشكالية من الجذور والعمل بكل ما أوتينا من قوة على تغيير العقليات، والتوعية لجميع المستويات والفئات وكذلك تغيير النظرة بشكل عام اتجاه المرأة، فكيف لنا أن نتضايق من الشباب الذي نجده في الشوارع، في أوضاع نتأسف كل الأسف عند رؤيتها، في حين أن الكبار الذين يعتبرونهم قدوة لهم غير آبهين بتصرفاتهم ويلهثون وراء رغباتهم؟
والجدير بالذكر كذلك أن الإعلام يعمل على تكريس تلك الصورة النمطية للمرأة من خلال رسائله سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، عن طريق وسائله وتقديمه للمرأة على أنها صورة فقط من خلال الإشهار وكذلك البرامج، والذي يعكس تلك الثقافة السائدة داخل المجتمع، باعتبار المرأة شكلا خارجيا فقط وكائنا مستهلكا تنحصر أدواره، وليس منتجا فعالا في بناء مجتمع بأكمله، ومثلما أن هناك رجالا راقيون في تعاملهم وتقديرهم للمرأة، هناك أيضا نساء يقدرن دور الرجل الشهم بأخلاقه ومبادئه في حياتهن، لكن يرفضن المساس بكرامتهن والتنقيص من قيمتهن وتشييئهن، فكل ما نراه يجعلنا نتذمر من مجتمع، لا يتم التفريق فيه بين الصالح والطالح، مجتمع ينقصه الكثير الكثير ليرتقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى.


تعليقاتكم



شاهد أيضا
المغرب: رؤية استراتيجية واعية لمواجهة التحديات
معاد قبيس يكتب: سأحلم بأن الوطن ظل رحيما بأرامل الشهداء وبأبنائهم
النقيب المهدي كمال يكتب.. وزارة العدل مازالت تدبر شؤون عصب العملية القضائية في بلادنا
الحسين بوخرطة يكتب..في شأن التوقيت المناسب للتدخل الملكي لبلورة نموذج تنموي جديد
الحسين بوخرطة يكتب..حكومة اليوسفي والنموذج التنموي الجديد؟
الحسين بوخرطة يكتب..هل فعلا محور المقاومة للغرب يتوسع وسينتصر؟
نور الدين عثمان يكتب.. أزمة النقل المدرسي تهدد مستقبل التلاميذ في إقليم وزان
الحسين بوخرطة يكتب.. التمثيلية وسؤال قوة الفعل الديمقراطي؟
الناشط الحقوقي معاذ قبيس يكتب.. ما معنى أن تكون ابن جندي شهيد حرب الصحراء
القيادي الاتحادي جواد شفيق يكتب.. تعديل ليس من أجل التعديل