آخر خبر akherkhabar.ma _ حتى التعبير عن الحزن أصبح محرما.. ويدخل في باب المس بالمقدسات.


أضيف في 22 أبريل 2019 الساعة 19:44

حتى التعبير عن الحزن أصبح محرما.. ويدخل في باب المس بالمقدسات.


بقلم الفاعل الحقوقي : نور الدين عثمان

في مشهد غريب وأمام دهشة الجميع، عاشت ساكنة وزان على وقع حالة استنفار للسلطات العمومية بالمدينة الجبلية والسبب هو قيام فنان تشكيليي شاب برسم جدارية توثق للحزن الذي تعيشه الطفولة وذلك بمناسبة الفعاليات التي نظمتها حركة الطفولة الشعبية فرع وزان تحت عنوان فضاءات تشكلية .

 فهذه الصورة الفنية التي تعبر عن الحزن الذي تعيشه الطفولة ربما ليس في وزان فقط أو المغرب بل في الكثير من بقاع العالم جعلت سلطات وزان في حالة استنفار قصوى لمعرفة من رسم الصورة والمعاني والدلالات التي تحملها ؛ لتطالب بعد ذلك السلطات من الفنان الشاب بمسح هذه الصورة وأمام رفض الشاب وتمسكه بأنها مجرد تعبير فني لواقع مرير ؛ وبعد عدة مفاوضات تم الاتفاق على إضافة علم فلسطين إلى جانب الصورة وكأن الحزن ماركة فلسطينية خالصة وأن المغرب هو أسعد شعوب العالم.


طبعا السلطات ازعجتها صورة مرسومة على الحائط وجعلتها تدخل في حالة استنفار قصوى وكأن التعبير عن الحزن أصبح يدخل في باب المس بالمقدسات وثوابث الأمة؛ لكن سلطات وزان لم يستنفرها الواقع المرير الذي تعيشه المدينة والإقليم ولا استمرار نهب وتبذير المال العام من طرف عصابة من اللصوص ولا البنية التحتية المهترئة ولا مخلفات مادة المرجان التي جعلت الإقليم منكوب بيئيا؛ ولم يستنفرها واقع أن المدينة والإقليم أصبح منفرا وأن أغلب شبابه يهاجرون إلى مدن أخرى للبحث عن فرص الشغل ولا إنتشار المخدرات والجريمة والدعارة ولا سيارات الدولة التي تتجول ليل نهار وطيلة أيام الأسبوع على حساب المال العام ولا واقع الفقر والبطالة والتهميش الذي تعاني منه أغلب ساكنة إقليم وزان ؛ ولم يستنفر السلطات الفساد الذي ينخر جل المؤسسات العمومية والمجالس المنتخبة بالإقليم ، فقط استنفرتها جدارية توثق لواقع مرير يعرفه الجميع .
ربما تكون هذه الحادثة عرضية من وجهة نظر البعض لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أو القفز عليها هو أن المغرب يعيش ردة ونكسة حقوقية خطيرة وأن سنوات الجمر والرصاص بدأت تلوح في الأفق بشكل جلي؛ وأن هذه الحادثة تدخل بدورها في باب التضييق على الحريات بشكل عام وحرية التعبير بشكل خاص فرغم أن الصورة عادية جدا لكن صدر السلطات بدأ يضيق درعا حتى في التعبير عن الحزن ولو بمجرد صورة الأمر الذي يكشف بالملموس النكوص الذي يعرفه المغرب في المجال الحقوقي.

 


تعليقاتكم



شاهد أيضا
دور أحزاب التحالف الحكومي في تعميق جراح الريف
النفاق السياسي في أسوأ تجلياته : نموذج الأحكام القضائية الأخيرة في حق قياديين حزبيين
أزمة توظيف المدرسين بالتعاقد : تجارب مغيبة و دروس منسية ..د. محمد الدريج أستاذ باحث في علوم التربية
الذكرى السادسة عشر لرحيل أيقونة النضال راشيل كوري: قصة بطلة أريد لها النسيان.
تطرفُ أستراليا وخيالةُ نيوزلندا عنصريةٌ قديمةٌ وإرهابٌ معاصرٌ
قصة قصيرة: طفولة مستعبدة
عذرا أمي فاكهة الرمان لم يحن قطافها
ملف الشهيد آيت الجيد محمد بنعيسى بين الحقوقي والقضائي والتوظيف السياسي
المغرب الثقافي
أزمة القيم '' من ثقافة حشومة عيب نحو ثقافة عادي مشي مشكيل''