آخر خبر akherkhabar.ma _ المغرب الثقافي


أضيف في 15 دجنبر 2018 الساعة 17:45

المغرب الثقافي


بقلم حفيظ بودى

ظلت الثقافة بعموم شمال أفريقيا من اختصاص فقيه السلطة حيث أن المنطقة منذ تأسيس الدولة الدينية لم تنتج سوى ثلاث ظواهر ثقافية كبرى، إثنان بتونس ابن خلدون و الشابي والثالث بالمغرب هو ابن بطوطة الشجاع كما أن المنطقة لم تتوفر على كتاب مدنيين يشتغلون ويؤرخون لظواهر مجتمعاتهم بخلفية الاستقلال الفكري والجمالي والسياسي وقد استمر واقع الحال حتى قدوم المستعمر الفرنسي بحمولته الثقافية الكولونيالية والإنسانية ودور المساهمة الأندلسية بأصولها الشرقية في تأسيس أصول ثقافة مدنية وربطها بمصادرها الخارجية .

يقتصر مفهوم الثقافة لدى كل من المثقف والمؤسسات الرسمية للثقافة على الأدب وهي خلفية شرقية أقصت المفهوم العام للثقافة باعتبارها دورة معرفية لمجموع أنواع المعارف، والواضح أن التخلف الصناعي وغياب الإدراك العلمي للذات والمحيط والحياة هو الذي يقف وراء المفهوم الصغير للثقافة سواء لدى الشرقيين أو لدى شمال أفريقيا ومن ضمنه المغرب بعد أن توقف الفقيه التاريخي عن احتكار الإنتاج التقليدي الثقافي، حيث لم يخلف لنا ولا مؤلفا واحدا يمجد العقل والحرية حل محله المثقف الحزبي الذي احتكر الشأن الثقافي ومؤسساته الرسمية وغير الرسمية محافظا على قاسمه المشترك مع الفقيه التاريخي من حيث لاوعيه السني الرجعي الذي مكن غالبيتهم من أن يصبحوا رموزا للفساد الثقافي ودعاة استمرار الدولة المركزية القائمة على تهميش الهامش .
إن الخلاص من هيمنة الثقافة التعليمية المركزية وسدنتها المحتكرين للمؤسسات السمعية والبصرية والمكتوبة والفشل التام لهؤلاء يكمن في حل فدرالي للثقافة حيث يتمتع كل إقليم بجمعية كتابه وناشريه وموضوعاته المحلية، وإن غياب مفهوم التخصص في صياغة العمل الإبداعي المكتوب هو الذي يقف وراء الفقر الفكري والجمالي للمخرج السينمائي مثلا .


تعليقاتكم



شاهد أيضا
حتى التعبير عن الحزن أصبح محرما.. ويدخل في باب المس بالمقدسات.
دور أحزاب التحالف الحكومي في تعميق جراح الريف
النفاق السياسي في أسوأ تجلياته : نموذج الأحكام القضائية الأخيرة في حق قياديين حزبيين
أزمة توظيف المدرسين بالتعاقد : تجارب مغيبة و دروس منسية ..د. محمد الدريج أستاذ باحث في علوم التربية
الذكرى السادسة عشر لرحيل أيقونة النضال راشيل كوري: قصة بطلة أريد لها النسيان.
تطرفُ أستراليا وخيالةُ نيوزلندا عنصريةٌ قديمةٌ وإرهابٌ معاصرٌ
قصة قصيرة: طفولة مستعبدة
عذرا أمي فاكهة الرمان لم يحن قطافها
ملف الشهيد آيت الجيد محمد بنعيسى بين الحقوقي والقضائي والتوظيف السياسي
أزمة القيم '' من ثقافة حشومة عيب نحو ثقافة عادي مشي مشكيل''