آخر خبر akherkhabar.ma _ أزمة القيم '' من ثقافة حشومة عيب نحو ثقافة عادي مشي مشكيل''


أضيف في 26 أكتوبر 2018 الساعة 17:00

أزمة القيم '' من ثقافة حشومة عيب نحو ثقافة عادي مشي مشكيل''


القنيطرة // آخر خبر :

بقلم : محمد قويط / طالب باحث

تعتبر القيم الركيزة الأساسية التي يقوم عليها أي مجتمع كيفما كانت خصوصياته الاجتماعية والثقافية والمجالية وأقصد هنا  القيم الأخلاقية والروحية فهي تخلق التماسك والترابط الاجتماعيين بين عناصر ووحدات المجتمع كونها نسق من المبادئ والأخلاقيات التي تنظم العلاقات والروابط الاجتماعية تجاه الذات "الأنا" واتجاه الآخر "الغير" فهي تحقق بذالك الاستقرار والتوازن في بعديهما الاجتماعي وكذا النفسي .

في حديثنا اليوم والذي سيدور فلكه حول موضوع "أزمة القيم " سوف نستحضر نموذج من النماذج المجتمعية العربية التي تعرف تنوعا ثقافيا واجتماعيا مهما وفي الآن نفسه تشهد تغيرا وتحولا ملموسا  على مستوى هاته البنية الثقافية والاجتماعية كسائر المجتمعات قاطبة وهو المجتمع المغربي الذي أصبح يشهد "تحولا قيميا " وانفلاتا أخلاقيا  مهولا من خلال المشاهد والصور الاجتماعية  ارتفاع  الظواهر "المرضية " كالاغتصاب والجريمة والانتحار والسحاق والشذوذ الجنسي ...الخ الشيء الذي يدفعنا بفضولنا العلمي والمعرفي نحو مواكبة هاته المشاهد بالدراسة والتحليل وطرح بعض الأسئلة "المزعجة "" التي نطمح بواسطتها "كشف المضمر ورفع الستار " لما قد تساهم في تدميره بعض الجهات في خللة النسق الاجتماعي والثقافي وبالتالي "زحزحة " الهوية باعتبارها " العملة الثقافية" الأصلية للمجتمع الأصلي والمحدد الثقافي الذي يميز مجتمعا إنسانيا عن باقي المجتمعات وهو مايطلق عليه في الحقول الاجتماعية والإنسانية " الخصوصيات الثقافية"

يعين بول باسكون السوسيولوجي المغربي و أحد أعمدة علم الاجتماع القروي النماذج الخمس التي تعتمد داخل المجتمع المغربي والتي تتميز تارة بالصراع وتارة أخرى بالتعايش فهناك نموذج المجتمع المبني على القرابة العصبية وهو مايعرف بالمجتمع "البطريركي أو الأبوي ونموذج المجتمع القائم على التضامن الإيديولوجي ذي الصبغة الدينية والصوفية إنه مجتمع الزوايا ،ثم نموذج المجتمع المبني على المجتمع التقني الصناعي وهو مجتمع الرأسمال , أمام هذا التصنيف السوسيولوجي خلص باسكون بأن تركيبة المجتمع المغربي تعرف تنوعا وتركيبا وهو ما أطلق عليه نعت "تركيبة المجتمع المغربي المزيجة" ، أمام هذا التصنيف ولكي نغني النقاش أكثر نشير بمنطلق أساسي يتجلى أساسا وبشكل جوهري في "حتمية التغير والتحول " التي تخضع لها المجتمعات قاطبة وفي كل أنحاء المعمورة إذ أن المجتمع كيفما كانت خصوصياته الثقافية والمجالية والاقتصادية لابد وأن يخضع لصيرورتي التغير فالتحول ، وقياسا على هذا نجد المجتمع المغربي "المركب"" كما سبق وصنفه باسكون عرف تحولات هامة مست بنيته "القيمية " بشكل خاص فمنظومة القيم عرفت تحولا ملموسا عبرت حوله من مايمكن أن نسميه – من ثقافة حشومة عيب عار ..

وهي مفاهيم نجدها داخل المخيال الثقافي الشفهي الشعبي لدى المغاربة وهي تدل على مبادئ الحشمة والوقار نحو "ثقافة جديدة ---عادي ماشي مشكيل ’ هاد الشي جاري بيه العمل—والتي تشير بدورها إلى نوع من استجابة جديدة لقيم جديدة ، فالسلوكات والأفعال التي كانت في الماضي القريب "عيبا اجتماعيا" وقصورا أخلاقيا ودينيا أصبحت الآن فعلا   عاديا ويمارس أمام الجميع "تحت طائلة إذا عمت هانت "

يخبرنا  الأستاذ في علم الاجتماع المختار الهراس أننا نعيش تحولات كثيرة في المجتمع نتيجة عوامل التصنيع والتحضر والإعلام والتمدرس , بما يساهم في التأثير على القيم الأسرية, وبالتالي لم تعد الأسرة هي المصدر الوحيد المنتج للقيم بل صارت موضوعا للمنافسة من طرف تلك العوامل ذاتها.

يقول أحد الشعراء ""الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق " إن الأسرة هي المحطة الأولى لتكوين الأفراد وتقنين سلوكياتهم اليومية نحو انتاج  كائن اجتماعي قادر على التكيف مع محيطه الاجتماعي والعائلي من جهة ومتمكنا من لعب أدواره الاجتماعية المعهودة من داخل المجتمع   وفق مبادئ وأخلاقيات تتماشى مع نسق المعقولية الاجتماعية

إلا أن النواة الأولى للمجتمع (الأسرة) لم تعد تقوم بأدوارها الرئيسة المتمثلة في وظيفتي التربية والتنشئة الاجتماعية لأبنائها وهو ماساهم في بروز هاته "الثقافة الجديدة "لسلوكات الانحلال والانفلات الأخلاقي والميوعة بمختلف تجلياتها الاجتماعية والسياسة والثقافية الفنية ويرجع هذا في اعتبارنا لعنصر من العناصر الاتصالية المهمة ألا هو الإعلام الذي عرف تطورا سريعا في القرن الماضي إلى الآن ولقد برهن الكثير من العلماء والباحثين في مجالات الاتصال الإنساني وعلوم الإعلام على خطورة الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام وتأثيراتها على الإنسان واعتبروا أن المخلوقات البشرية مدفوعة لفهم أنفسها وبيئتها الاجتماعية ، وهي تستخدم هذا الفهم في توجيه أعمالها وفقا لعلاقاتها المتبادلة مع الآخرين إنها وسيلة لتعزيز البعد الاجتماعي للإنسان وتعليمه الأدوار والقواعد والقيم من خلال التسلية مع الآخرين ، وعندما يلهو الإنسان فإنه يعبر عن ثقافته .

وتكمن قوة وسائل الإعلام في السيطرة على مصادر المعلومات التي تساعد الأفراد على بلوغ أهدافهم الشخصية ولذا فإن الاعتماد على وسائل الإعلام عملية نفسية إدراكية تزيد من احتمالات أن يتأثر الفرد بمحتويات معينة في هذه الوسائل وقد رصد "ديفلر  وروكيش"مجموعة من الآثار المعرفية والوجدانية والسلوكية التي تنتج عن اعتماد الأفراد على وسائل الإعلام " .

تعتبر الأفلام والمسلسلات المد بلجة من أقوى النماذج والعوامل التي ساهمت في تخريب الأسرة المغربية وأحدثت شرخا كبيرا داخلها مما أدى لبروز ظواهر "كصراع الأجيال" فقد كانت مبنية على تيمة الوقار واحترام من هو أكبر سنا بيننا وهلم ماجرى من قيم ومبادئ تحقق لنا أسرة مثالية ومتوازنة اجتماعيا فأخلاقيا لكن ما إن تسلل هذا "الشيطان الأسود" إلى بيوتنا وأقصد التلفاز بالأفلام والمسلسلات المد بلجة في سيناريو خلق جو من الترفيه والمرح نحو انفتاح أكثر على بقاع العالم ...نحو أفلام تشجع على الميوعة الأخلاقية والمجون الفكري داخل قالب محبوك ومنظم تسيره جهات معينة تستهدف عمق الهوية المغربية الضاربة جذورها  تاريخا وثقافة، وبالتالي القضاء على المجتمع ,فأن تقوم بإدراج مسلسل بلغة عامية وبمشاهد تتنافى كلية مع قيم الأسرة المغربية في وقت الذروة أمر يجعل الافتراض من الوهلة الأولى بأن المسألة مقصودة تستهدف الأسرة باعتبارها الخلية الأولى داخل المجتمع فإذا عرفت اختلالا مس شبكة أنساقها وقيمها فمباشرة سينعكس ذلك على باقي الوحدات والمكونات الاجتماعية الأخرى وكما يقول أحد السوسيولوجيين " الغربيين قل لي شكل بيتك أقل لك طبيعة مجتمعك" فنموذج هاته الأفلام صحيح أنها تخلق الفرجة والتسلية لدى أغلب الأفراد لكن طبيعتها وموضوعها بالأساس هو كما سبق وأشرنا خلق الميوعة الأخلاقية التي يروح ضحيتها الفرد الذي يصبح جثة هامدة تتلقى كل مايقدم لها وتصفق عليه في إشارة واضحة لإنتاج جيل من المستهلكين لا العقلانيين جيل يستهلك آخر صيحات  الأغنية آخر صيحات الموضة والملابس آخر السيارات حتى الحب أصبح مادة للاستهلاك لا رابطا إنسانيا وروحيا يسمو به الإنسان نحو قيم التسامح والإبداع والتعاون الإنساني .

إن التلفاز هو آلية من آليات التحكم والتلاعب بالعقول وهو تعبير أطلقه الفرنسي "بيير بورديو "على عنوان كتابه "التلفاز  وآليات التلاعب بالعقول " من جهة ثانية يشير "عبد الرحيم العطري " أحد السوسيولوجيين المغاربة في إحدى مداخلاته بعنوان احتمالات التحول القيمي " أن صيغة التفاوض والترميق قضية التحولات القيمية بالمغرب مشيرا إلى تضارب المعطيات المقدمة من طرف الدراسات المنجزة والمراكز المهتمة بظاهرة القيم في المغرب حيث تقدم لنا بعضها مؤشرات تدينية عالية وأخرى تتحدث عن توجيه مجتمعي نحو العلمنة في حين تتحدث أخرى عن مجتمع ينتج الازدواجية ، والسبب هنا يعود بحسب الأستاذ إلى ظاهرة الترميق (بريكولاج) التي يعيشها المغاربة ، والتي تجعلهم يعيشون بعض قيم الحداثة ويتمسكون بالتقليد في مقابلها وهذا جعله يقتنع بأننا "نجيد التفاوض مع الواقع " ما دمنا نجنح نحو الترميق والتناص والهروب .


تعليقاتكم



شاهد أيضا
المغرب الثقافي
التنمية في المغرب أي واقع؟ بقلم مارية الشرقاوي كاتبة و رئيسة منتدى أسرة
الإدهاش في الدراما التعليمية:بقلم..ليث عبد الغني.. النرويج
الرميد ردا على ورقتي الشيخي وأفتاتي: هناك تنازلات متبادلة وهي إن كانت تستدرك على الفاعل الحزبي ويلام عليها إلا أنه من المؤكد أن هناك معاناة في الجهة الأخرى، ولكل موقع أحكامه. (لا يحس بالجرح إلا من به ألم).
في العلاقة بين الفلسفة والشعر: كريم الصامتي باحث في الفلسفة والنقد المقارن
التهرب الضريبي.. مقارنة بين الإسباني ماكسم ويرتا والوزير الطالبي العلمي بقلم: عبد الكريم داودي ''مدريد''
الموقف من قطع العلاقة بين الرباط وطهران: قطر وإيران وجهان لعملة واحدة؟ بقلم: معتز عبد العافي
سوط الفراغ
البحر يسرق فرح السماء
عرض غير لائق