آخر خبر akherkhabar.ma _ البحر يسرق فرح السماء


أضيف في 3 فبراير 2018 الساعة 21:05

البحر يسرق فرح السماء


القنيطرة// آخر خبر :

المصطفى الزراد/ طالب ماستر سوسيولوجيا المجال بكلية ابن طفيل القنيطرة

بكى الرمل من شدة مداعبة الأرواح التي قذفتها الصدف إليه على نحو خاطئ، وهي تركض نحو معانقة سماء المنفى حيث الفرح المؤجل. كل رسمه على شاكلته. بعدما يجد التربة خصبة لنشر خياله فوق السطوح، حتى اليأس يترعرع بسماد الحلم المؤجل. كل من صادفتهم يلحمون برمي أجسادهم للمجهول يرسمون فرحا في سماء المنفى ولا أحد منهم فكر في أمواج البحر والتي يمكن لموجة عاتية لا ترحم حلمهم وتسرق فرحهم ولما لا كل حياتهم. فقط هناك فرح مزعوم في سماء عالية ولا يملكون غير جسدهم المليء بالقنوط والإحباط، المليء بغبار اليأس ووهم الرحيل. يسكنهم جنون المنفى بشكل لا يسمح لهم بأن أرض المنفى يفصلها جسر الموت وقليل ما يعي ذلك ورغم وعيه هذا لا يكترث للأمر. هم مستعدين في أية لحظة لرمي أجسادهم فريسة لسمك القرش . السماد والرماد متشابهان لكل من فتك به اليأس، أما الاختباء لغة أخرى لا يتقنها إلا من تمرد على قوانين الوجود. فقد تتساوى الحياة والموت عندما تمتلئ قاعة الانتظار باليأس، والقنوط يحتل كل الجنبات. لا شيء غير قافلة الغرق تستقبل الوجوه بعد توديع سماء الفرح المزعوم.

سلّم البحر كل الجثث، التي أهداها له اليأس، للرمل الذي تفحص براءتهم وأحلامهم وسكونهم . وشكى للغياب أن يحبس اليأس من خنق الأنفاس غرقا في البحر. لأنه لم يعد يتحمل استقبال مرارة الضياع التي احرقت حلم الشباب وهو شاهد المحرقة . منصة الموت التي وضعها مصاصو الدماء برا سحقت كل مرايا الظلام التي تعكس حقيقة الوجود . وكم من وهم أصبح حقيقة، وكم من حقيقة دفنت ونسيت كما ينسى اللبن المسفوح.فإذا كان الصيف لا يرحم بحرارته، والشتاء قاسي ببرده. فمن يحمي أمل هؤلاء ؟. البر رفض تسجيل إنسانيتهم في قوائم البشر، والبحر لا يسمح لهم بحفظ أحلامهم ... جماعة الصراخ مشغولة بحقوق الطير والحجر ونسيت أن أولى من ذلك كائن اسمه بشر ... يتخلصون من متاعبهم برمي أجسادهم غرقا ويخلصون الكثير من تعب الأسئلة والأجوبة وعناء البحث عن حلول لمشاكلهم ببساطة يكتفي بالأمس عندما يشاهد الجثث تنتشلوها من الأمواج عندما تنقلها وسائل الإعلام دون حرج.

لا أحد يمنعه من أكل السمن المجفف على مائدة الفلوذج بذهن الفستق ، ولا أحد ثم لا أحد يتنافس معه على سوط البهيمية لكن من الشهامة الالتفاف يمينا ويسرة ربما هناك مناظر قبيحة يتم تجفيفها عند كل قدوم مبرح بزيت الخداع ... ذات ربيع دافئ تخيل القوم أن التغيير حل بالمكان وأن أرض اليأس والقنوط ستنبت زرع الأمل وسيعمم الحظ المسروق على الجميع حسب قانون الطبيعة، ولا داعي أن يرمي الشباب أجسادهم طعاما لسمك القرش منتظرين نسيم الفرج الذي سيغطي المدينة بهواء نقي طالما حرم الجميع من استنشاقه مجانا لأن كل الأماكن محروسة وها هو الوطن امامك من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه كل بقعة مسجلة لأصحابها من الفنادق الفخمة والمقاهي والمطاعم والنوادي حتى الحجل في البوادي محروس لهؤلاء حتى موسم قطف هوايتهم المفضلة... لكن الخيال بقي حبيس الفجر، فمع شروق الشمس فهم الجميع ان اشارات الصباح تنبئ بيوم آخر ربما بلغ النبأ على السريع لأصحاب القلوب الرحيمة التي قامت بواجبها واغتالت الخيال وحاكمت كل الحلم المقترب من الجفون. فهو يعرف متى يضحك؟. ومتى يختبئ؟. الويل كل الويل لمن تجرأ وافترش الحلم أو توسد الخيال. البحر لا يصطاد القمر، والقمر لا يقع إلا على القلوب الصيفية. حيث الإشارة والبشارة والويل لمن أشارت إليه الأصابع وبشرت به أناجيل ياسوع. الأفعى السامة لا تسلم سمها مجانا. لأنها تعلم قبل غيرها أن سمها هو سلاحها الوحيد للدفاع عن نفسها، فإذا فرطت في سمها لا فرق ساعتها بينها وبين الحبل الذي تصنع منه الطفلة لعبتها. فهو القانون الذي يحكم قانون اللعب فلا أحد يرغب أن يصبح تحت رحمة لعب الأطفال حتى السكين الذي قال عنه أرسطو لا تعطي السكين للطفل فما بالك أشياء أخرى.


تعليقاتكم



شاهد أيضا
عرض غير لائق
نريد أكثر من سبب ومناسبة للفرح :يوسف بورة ، رئيس جمعية الكتبيين المغاربة
بالتاريخ والجغرافيا والسياسة المغرب ليس هو الجزائر بقلم يوسف غريب
أبدا أبدا ليس بالمغرب غير النافع .. بقلم المعطي المداني ،سهلاوي الأصل
خطاب الصراحة والمكاشفة الوطنية.. بقلم د. سالم الكتبي
هل نغلق الجزيرة ؟ بقلم : حفيظ زرزان
لا نريد أن ننتهي في المتاحف؟ يوسف بورة ( رئيس الجمعية البيضاوية للكتبيين)
ما تخليهاش بينتنا..الكاتبة والشاعرة ذ. إيمان الونطدي
التلقي عند السفسطائيين وأرسطو: إرهاص أول في مسار تشكل المفهوم.. ذ. كريم الصامتي : باحث في الفلسفة والأدب العام والنقد المقارن
سؤال القانون رقم‮ ‬3313‮ ‬المتعلق بالمناجم‮ ‬، فهل‮ ‬يصلح رباح "ما أفسده" اعمارة؟