آخر خبر akherkhabar.ma _ عرض غير لائق


أضيف في 26 يناير 2018 الساعة 13:33

عرض غير لائق


آخر خبر// القنيطرة:

أيوب العمري، طالب ماستر سوسيولوجيا التربية بكلية ابن طفيل القنيطرة 

تدور قصة الفيلم حول شاب وشابة تزوجا حديثا بعد قصة حب ناجحة. كانت البداية داخل مؤسسة الزواج مشجعة جدا، إذ كل ما يطمح إليه رجل وامرأة داخل عش الزوجية كان متوفرا؛ الدخل الجيد والتفاهم والحب...، فضلا عن ثقافتهما العالية والتي تسمح بتغليب الحوار في اختياراتهما على أسلوب فرض الرأي والتسلط. ولأن الزمن هو زمن السوق والمضاربة، فإن ما يمكن اعتباره " استقرارا " لا يعدو أن يكون مجرد "وهم"، وهم كبير. 
إن أزمة اقتصادية ضربت الشركة، حيث يعمل الزوج كمهندس، عصفت بطمأنينة الزيجة، لتجعل تطلعاتهما وأحلامهما تتهاوى في مستقر الخوف والتدهور. إنه إفلاس الزوج، وأين؟ في المدينة، حيث لا شيء أكثر واقعية من الاستهلاك والدفع. ومن أجل تجاوز هذه المحنة، اتجه الزوج في البدء إلى أقرب الأقارب " الأب " بغية في الاقتراض، فكان له ما أراد. لكن الحقيقة التي لا مهرب من تصديقها هي استحالة مواصلة العيش بلا عمل، وهؤلاء الأقارب لا يمكنهم حملك على أكتافهم حتى يشتد عودك من جديد. وحتى لا ننسى فهذا مجتمع الفردانية: أوجد أودك بنفسك وإلا فمكانك ليس بيننا.
أدركا " ديفيد مورفي " و " ديانا مورفي " أن الحياة لا تقبل الانتظار، والوضع يحتاج الى معالجة مستعجلة؛ وعندما يفكر المرء على هذا النحو، فإن أقرب الاتجاهات الممكنة إليه هي تلك الملتوية ( الاغتناء السريع أو السقوط الوضيع ). شرع الزوج في تجريب القمار وكله أمل في ضربة حظ تنزعه من ضفة السقوط، فجاءت البداية مبشرة، إلا أن ذلك ليس كذلك دائما، بل في الغالب يحدث الانهيار المريع. كانت الزوجة الجميلة سنده الأول، في البيت كما في " الكازينو "، وفي " الكازينو " ارتفع سقف الأحداث، ليحدث ما لم يكن متوقعا. 
كانت الزوجة آية في الجمال ( الجسد الممتلئ والقوام الرشيق )، فأسترعت انتباه أحد أسياد الكازينو، رجل فاحش الثراء، وهذه الطينة من الرجال تشتري كل شيء. قدم الرجل عرضه السخي، غير اللائق للزوج: أيمكنك أن تعيرني زوجتك لليلة واحدة مقابل مليون دولار؟ ليلة واحدة وستمضي إلى غير رجعة. هذا جانب من أطوار القصة، وهو الجانب المهم في حقيقة الأمر. لكن ماذا وراء القصة؟
تنهض قصة الفيلم على السؤال: ماذا باستطاعة المال؟ ومن خلال مجريات الفيلم فإن إجابتين تقدمان هنا: الأولى، نجدها في المشهد المؤثر جدا: عندنا همت الزوجة بالانصراف مع المليونير، وهي تمسح على رأس زوجها في لحظة حاطة بالقدر الإنساني، خادشة للكرامة، جارحة للكبرياء، متجهة صوب وجهة ملعونة، حيث ستجرب العيش كمومس أبرمت عقدها الأول مع شيطان بشري. كانت تعي جيدا عدم استقامة الفعل، لكن المسوغات التي أوجدتها حالت دون التراجع عن ذلك؛ وفكرتها: أنها محاولة لانتشال الزوج من بؤس المصير، ستفعل ذلك من أجل زوجها الذي بارك ذلك؛ لأنها تحبه. أما الزوج، وفي لحظة انشداه وصدمة أدرك متأخرا سوء الصنيع، سوء الاختيار الذي سيفضي فيما بعد إلى تراكم مشاعر حاقدة، محتقرة للذات والزوجة، كادت أن تجني على كل شيء، بما فيها حياته هو.

إن المال يشتري كل شيء، انه يشتري حتى البشر. لقد نجح المليونير في الظفر بذلك الجسد، لكنه لم يفلح في شراء مشاعر " ديانا " رغم العروض القوية التي قدمها فيما بعد. إن الحب كشعور يأبى الوصف لا يشترى. يمكن للمال أن يشتري مشاعر زائفة، وينتزع تأوهات كاذبة من أجمل إمرأة، ويمكنه أن يعبث بالفجوات المقدسة، كما يمكنه زعزعة أمتن المعتقدات والقيم، ولكنه يظل عاجزا أمام عنفوان المشاعر الحقيقية. المشاعر الحقيقية لا تشترى، وتلكم كانت الإجابة الثانية، والتي تضمتتها باقي مشاهد الفيلم.
حاول المليوتير وسعه لكسب ود وقلب " ديانا "، فبات يتربص بها، يتصيد خطاها، سيج تحركاتها بنظراته وعلاقاته المتشعبة. وقد كان الظرف ملائما بالنسبة له حتى يقترب منها أكثر، وهذه المرة لا طمعا في جسدها الطافح، وإنما من أجل الحياة، من أجل الحب الذي لم يجد سبيلا إليه. كانت هناك جملة من العوامل التي جعلت الأحداث تتلاقى في تلك النقطة التي تجعل المليونير و " ديانا " في اتصال مباشر، ومن هذه العوامل افتراقها عن " ديفيد مورفي "، وذلك بفعل الأثر البالغ والجرح الغائر الذي أحدثهما الحدث، فالحياة بينهما أطبق عليها الظلام، ولم يعد بالإمكان الاستمرار وسط الظلام المنبعث من مشاعر الغضب والسخرية القاتلة. كل واحد منهما أخذ سبيله، الزوج عاثر الحظ حاول الوقوف مجددا، ونجح بعض الشيء في لملمة حياته. أما الزوجة فبقيت مطاردة من جانب المليونير، حتى أنه أوشك على ادخالها عالمه المفعم بالملذات.
ورغم ما حصل للزيجة الشابة، فإنها عادت إلى سابق عهدها. حصل ذلك بعدما واجه كل واحد منهما ذاته، حقيقته، فأقرا معا بأن الخطأ مشترك، وهو من صنع الظروف المتدهورة، وأقرا كذلك، فيما يشبه تبكيت الضمير، بأن الإنسان صانع لمأساته.
إننا نعيش قي زمن الاغواء والإغراء، حقيقة محتومة تنطلي على الكل، إلى درجة أمست معها المسائل الأخلاقية غير ذات قوة لتحصين الخلائق من مصائر غير محمودة. فما من مرتكزات او دعامات قادرة على إيقاف هذا التمدد الأفعواني لمظاهر الانحلال والتفسخ في العلاقات الانسانية، للتهديد المستمر والدائم للبشاعة المتمخضة عن طغيان المادي على الانساني، الزائف على الجوهري. وما من سلاح آخر أمامك أيها البشري غير الإيمان بالحب والحياة.


تعليقاتكم



شاهد أيضا
سوط الفراغ
البحر يسرق فرح السماء
نريد أكثر من سبب ومناسبة للفرح :يوسف بورة ، رئيس جمعية الكتبيين المغاربة
بالتاريخ والجغرافيا والسياسة المغرب ليس هو الجزائر بقلم يوسف غريب
أبدا أبدا ليس بالمغرب غير النافع .. بقلم المعطي المداني ،سهلاوي الأصل
خطاب الصراحة والمكاشفة الوطنية.. بقلم د. سالم الكتبي
هل نغلق الجزيرة ؟ بقلم : حفيظ زرزان
لا نريد أن ننتهي في المتاحف؟ يوسف بورة ( رئيس الجمعية البيضاوية للكتبيين)
ما تخليهاش بينتنا..الكاتبة والشاعرة ذ. إيمان الونطدي
التلقي عند السفسطائيين وأرسطو: إرهاص أول في مسار تشكل المفهوم.. ذ. كريم الصامتي : باحث في الفلسفة والأدب العام والنقد المقارن