آخر خبر akherkhabar.ma _ ما تخليهاش بينتنا..الكاتبة والشاعرة ذ. إيمان الونطدي


أضيف في 28 ماي 2017 الساعة 23:15

ما تخليهاش بينتنا..الكاتبة والشاعرة ذ. إيمان الونطدي


واا لحمق و اا لحمق 

ينظر الى أقدام صغيرة تتقافز حوله يرفع بصره ،  الحروف تتمد على شفاههم، يحملق في وجوههم . يغمض عينيه يفتحهما يعيد إغلاقهما و كأنه  يعيد تركيبة خلل سقط سهوا. يضع يديه على أذنيه يجلس القرفصاء يتمايل على نغمات أصوات هائجة  ، يَلبس ذاته ، صراخ يمزق الكون يليه سكون .

طفولة اختزلت اختلافها داخل حقيبة مدرسية  :   أقلام ملونة ، أوراق  بيضاء ، صفارة حمراء  ربما هاته الاخيرة كانت علامة إنذار تعلن الفصل بينه و بينهم و ما أكثر( الهُمْ  ) .

نظراته تمارس الحياد ، زائغة خاوية مستقيمة المدى تناجي الذات ، ينعدم الوجود بحضرة الذات . لا خداع و لا ضغينة نفس تحاكي نفسها متفردة، تثبت تفاهة الزمن المار من هنا .  تتلاشى أثر حروفها كلما جن وقتٌ يتجاهل سرعته بعناد بطيء .  يصمت ، يعيد رقصته الأبدية دون صراخ او هستريا .  

مكانه المفضل مقعد بآخر الفصل   بمقدمته صوت   يكاد لا يسمعه إلا همسا   يؤنس فراغ ما بين أربعة جدران  تجمع التضاد باختلاف أشكاله .

حان  موعد تمارينه  اليومية أحذية شتى مرصوصة بإتقان على صفحات كتبه الدراسية تدوس على أبجدية اختيار فاشل ، دائرة تحيط بعالم قدسي ، تراتيل صمت تُغرق الأنا تذيب الكون في اللاوجود ... لا وجود إلا به وبعضٌ من الأشياء المتحركة بمداره  ،

تنمو الخطوات فوق الحروف السوداء تقودها أقلام  مسننة ، عيناه تنتقل بين أسفل المقاعد تنقل الصورة تلو الأخرى :  حذاء بني يتأرجح بين أرضية الفصل و مقعد لا يناسب المقيم به  ، مكر طفولي   يشاكس حذاءً أحمر يضربه ذات اليمين وذات اليسار تتشابك الأحذية تتصارع   خطوات رزينة  واثقة من سلطتها تقترب من ساحة المعركة تفض الاشتباك .  هدوء ،  استرخاء، انتهت المعركة بسلام .   الحذاء الاسود اللامع يبتعد قليلا . خطوات تتوقف لتبدأ مسيرة الصعود والهبوط و المرور بين الصفوف كلما اقتربت شدت الانامل الصغيرة على القلم بعصبية اكثر.

يتغير وضع الاقلام المسننة ، ترتعش  ، تعاود المد و الجزر على الورق ، عينان صغيرتان تبحثان عن نقطة تملأ مسافة القطع بين الذات و الذوات  رحلة شكل هندسي  من خط الاستواء لخط الانحناء   لخط التلاشي ...   . تعرج الخطوط المتواصلة  لترتفع من حذاء لأنامل تتحسس جوربين أبيضين  لا اختلاف بينها هاته الأنامل   سبابة ثم سبابة ثم سبابة  تشبه بعضها في توزيع الالم  و  إشارات الأمر و  النهي  و زرع خوف يسري ذبذبات  بجسد نحيل . سبابة و أصابع اخرى تشكل أيادي  تتحاشى معانقة كفيه الصغيرتين. بنظرة منكسرة ينظر اليهما ثم  يضعهما خلف ظهره  ليتراجع الى الوراء تاركا الصفوف الأولى لأصحاب مثنى مثنى   ، ثم يتساءل عن موقعه من عالم يتقن  لعبة الإقصاء.

ضجيج  !  أصابع و أحذية  غيرت موقعها المعتاد  و هو !    نقطة خارج الدائرة .  ينظر للساعة يتساءل في ذهول  :

  سيمفونية  وا لحمق !!! ؟؟؟ لم يحن  موسم قطافها بعد  . المكان : قاعة الدرس  ، الزمان:  محصور بين جرس و جرس . يرخي سمعه  .  لحنٌ مختلف ، الكلمات ليست كالكلمات    يبحث عن منفذ لدائرة  اعتاد ان يكون مركزها . يحملق في وجوههم  اللوحة مغايرة  لا خبث بأعينهم و لا تهكم في أصواتهم و لا سبابات مشاكسة     و لا نغمة  : و ا لحمق و ا لحمق تتلوها ..... بل  الكلمات تشدو بلحن شجي : إنه يختنق  إنه يختنق  

يضغط على جبينه يدفن رأسه بين أوراقه يكاد يغرق في ذاته. تسقط الأقلام ، تنط الأحذية .

فوضى تسحبه بعنف من عمقه  . ينظر حوله، المسرحية  مغايرة و المركز  حذاء يعرفه .

 ينسلخ من تفرده يتقدم  نحو الدائرة المنغلقة و بثبات يتوجه نحو  صاحب الحذاء البني الذي  يصارع احدى حالات ضعفه ، يقترب أكثر يمد يديه نحو الجوربين يطلق سراح شكل اسطواني يتحسسه بين أنامله  يضعه محاذيا للحذاء البني ينظر للخطوات الرزينة و هي تقترب منه يقف مستقيما ينظر لعيون ذاهلة و أفواه خذلتها الدهشة

يلتفت نحو المشهد الأخير  ، يهمس : قد تكون  الأنامل رحيمة !!!

يدفن رأسه بين كتفيه يلبس ذاته ، ينسحب بهدوء و هو  يردد سيمفونية اعتاد على سماعها كلما اتسعت الدائرة

واا لحمق  واالحمق   !!!!!!

 


تعليقاتكم



شاهد أيضا
البحر يسرق فرح السماء
عرض غير لائق
نريد أكثر من سبب ومناسبة للفرح :يوسف بورة ، رئيس جمعية الكتبيين المغاربة
بالتاريخ والجغرافيا والسياسة المغرب ليس هو الجزائر بقلم يوسف غريب
أبدا أبدا ليس بالمغرب غير النافع .. بقلم المعطي المداني ،سهلاوي الأصل
خطاب الصراحة والمكاشفة الوطنية.. بقلم د. سالم الكتبي
هل نغلق الجزيرة ؟ بقلم : حفيظ زرزان
لا نريد أن ننتهي في المتاحف؟ يوسف بورة ( رئيس الجمعية البيضاوية للكتبيين)
التلقي عند السفسطائيين وأرسطو: إرهاص أول في مسار تشكل المفهوم.. ذ. كريم الصامتي : باحث في الفلسفة والأدب العام والنقد المقارن
سؤال القانون رقم‮ ‬3313‮ ‬المتعلق بالمناجم‮ ‬، فهل‮ ‬يصلح رباح "ما أفسده" اعمارة؟