آخر خبر akherkhabar.ma _ عبد العالي الصافي محامي بهيئة القنيطرة وباحث يكتب.. الملكية البرلمانية مطلب شعبي أم إرادة ملكية أم هما معا؟ استمرارية أم قطيعة -الجزء الثاني-


أضيف في 8 دجنبر 2019 الساعة 19:07

عبد العالي الصافي محامي بهيئة القنيطرة وباحث يكتب.. الملكية البرلمانية مطلب شعبي أم إرادة ملكية أم هما معا؟ استمرارية أم قطيعة -الجزء الثاني-


و يبقى السؤال مطروحا هل نر يد ملكية برلمانية بمذاق الموت المأسوف عليه مثل فرنسا أم ملكية برلمانية عنواها الإستمرارية مثل المملكة المتحدة التي تخضع لتاجها كندا و أستراليا و نيوزيلاندا و 13 و لاية _ د ولة اختارت عن طيب خاطر بالتاج البريطاني رمزا لاستمراريتها و تأكيدا لشرعية تاريخية معينة ،أم أن الأمر يتعلق بتجاوز الدول اليعقوبية و النظر إلى النمودج الأمريكي باعتباره الأنمودج الناجح و المثالي أو يتعين خلق نمودج مغربي أصيل.

  عندما تحدثنا في المقالة السابقة عن الملكية البرلمانية ؛فلأنه توفرت شروطا موضوعية أهمها ضرورة  إعادة إنتاج خطاب جديد يستلهم ثورة الملك و الشعب  لإبداع صور جديدة أصيلة و مبتكرة في نفس الآن تستطيع إقناع الأجيال الجديدة بجدوى الوطن__حيث كان قد صادف الإحتفال بهذه الذكرى التي لا تعرف عنها الأجيال الجديدة أي شيئ باستثناء أنه يوم عطلة و هذا من الخطورة بمكان_ ثم الخطاب الملكي الذي تحدث من بين أمور أخرى عن التعاقد الجديد_و هو الأمر اللذي لم يعره المحللون و السياسيون  _ و بالمناسبة تعمدت فصل السياسيين عن المحللين خلافا لما هو شائع_ الإنتباه المطلوب و هو أمر ينم عن قصور هو أيظا يحمل خطورة تتلخص في تراجع نباهة المجتمع السياسي بخلاف الأيام الخوالي حيث كنا نفهم الإشارات و نفك شيفرات الخطابات الملكية.

و بالعودة للموضوع الأساس فإنه من الأهمية بمكان العودة إلى النماذج التاريخية التي أثرت في مسار الإنسانية في العصر الحديث_ و حينما نقول العصر الحديث فنحن نميزه عن العصر المعاصر _ و هما التجربتان الأشهر في التاريخ : المسار الإنكليزي و المنعرج الفرنسي.

حيث قامت الثورة الفرنسية سنة 1789 و انتظر الثوار 4 سنوات لإعدام الملك لويس السادس عشر ؛ثم  اعتمدت فرنسا الثورية الحدود الطبيعية و أعلنت حروبا على الملكيات و الذي جسدته من خلال إعلانها الحقوقي حيث استعملت مفهوم المواطن و الإنسان في كل مكان ؛ بحيث غدت أوربا متوجسة من هذه الثورة ؛ إلى أن جاء الضابط  الشاب العسكري الديكتاتور بونابرت فحمى الثورة من المتربصين بها في الجمهورية الثالثة ؛ واعتبر نفسه ملكا غير تقليدي فإدا كان الأول يستمد سلطته من الله فإن بونابارت و أشباهه فيما بعد مثل موسيليني و فرانكو يستمدون سلطتهم من الأمة؛ لكن يبقى التجديد الملكي مستمر من داخل الجمهورية نفسها لأسباب تاريخية ؛ لاهوتية ؛ فلسفية و في بعض الأحيان قانونية و رمزية كما هو الشأن بالمثال الثاني.

فرنسا و الفرنسيون إلى الآن حينما يقع أي فراغ دستوري و مؤسساتي يشدون أنفاسهم لأنهم بنوا ديموقراطيتهم على القطيعة و المقصلة حيث أعدموا ملكهم لويس 16  مقصليا.

و في المقابل نطرح النمودج الثاني و هو النمودج الأنكليزي الذي عرف فترات مد و جزر و سبق نظيره الفرنسي بأزيد من قرن تقريبا ؛ حيث أن الحراك الفرنسي بدأ سنة1788 في حين أن الحراك الأنكليزي بدأ سنة 1647و قبل هذا التاريخ. إلا أن العلامة الفارقة كانت سنة 1688 و هو تاريخ الثورة الأنكليزية على آل ستيوارت ؛ قبل ذلك أعدم الإنكليز ملكهم شارل 1 إلا أنهم ندموا و عندما فكروا في تنحية شارل الثاني تفاوضوا .

كل هذا التاريخ ذكرناه للعبرة و لحسن الإختيار ؛ فالثوررة الإنكليزية المجيدة لسنة 1688 كانت تهدف إلى تغيير الحكم المطلق إلى ملكية دستورية ؛ سن الإنكليز قانون الحقوق لسنة 1688 ثم قانون التسوية لسنة 1701 إلا أنه بقى اختيار رئيس الوزراء لقرابة قرن حكرا على الملك بحيث تشبثت  الملكة فيكتوريا بهذا الحق لكنه و على مدى حكمها تناقض حتى صار حقا برلمانيا سنة1939

فحسب فيرون بوجدانور الملك يحكم و لكنه لا يحكم ؛ و اعتبر الإنكليز أن القيمة الملكية تتجسد في أنها مصدر للضوابط و التوازنات ضد السياسيين المنتخبين الذي قد يسعون إلى توسيع سلطانهم. و بهذا قد تكون الملكية الدستورية ضمان ضد الديكتاتورية و الملك بهذا المعنى يجسد الطابع الوطني و يوفر الإستمرارية الدستورية في أوقات الطوارئ ؛ و يبقى النقاش حول تطور الملكيات

و بالإنتقال للأنظمة العربية فمجمل الجمهوريات هي ملكيات غير مقننة و باستثناء المغرب و السعودية و الأردن و كدا البحرين بعد التعديل فإن ما تبقى من الدول لها نظام  أميري لا تجد لها مقابل لا في  التاريخ و لا في الجغرافية ؛ فالتاج البريطاني يضم 16 من المماليك بما فيها كندا و أستراليا و نيوزيلاندا و غيرها.

نحن حينما تحدثنا على التعاقد فلم نقصد به أن الملك يتعاقد مع الشعب فرد فرد كما ظن البعض و لكن الأمر يتعلق بسيرورة تاريخية و فكرية و فلسفية معقدة مع استحضار موازين القوى ؛ فبالرجوع للأثر فإن مبايعة الرسول محمد (ص)  و مبايعة الخلفاء أبي بكر و عمر لم يكن الأمر و المشهد بذلك الشكل التبسيطي و لكن كانت البيعة_العقد مع  ممثلي الأمة أو الشعب حسب الأحوال.

إن أكبر خطأ وقع فيه ماركس هو حينما اعتبر التاريخ حتمي أو ما اسماه بالحتمية التاريخية ؛ إذ وصل الفكر المعاصر إلى نفي خطية التطور .

فحينما استدعينا  التاريخ فليس بغرض الإستنساخ و أن المغرب محتم و مقدر عليه أن يمر بشكل خطي و حتمي بما مرت به شعوب أوربا ؛  و الأكثر من ذلك نحن صغنا نموذجين للتدليل على خطأ الحتمية التاريخية و كان بالإمكان إظافة النمودج الأمريكي الذي يختلف جدر يا و نسقيا عن النموذجين السابقين.

فالوهم الذي تحدثنا عنه سابقا يجعل النقاش متخندقا و طائفيا إلى أبعد الحدود حيث أن المادي يجعل من ماديته حقيقة مطلقة و الروحي يجعل من les sur naturels  حقيقة لا تقبل النقاش و الحقيقة أن اللاقيقينيات تعددت و تمددت و لا تقبل اﻹنصهار في بوتقة العقلانية التي تقبل بل تفترض أخطاء العقل ، إلا أنه لا يوجد حتمية لا في التاريخ و لا في المستقبل؛ فالماركسية التي حاربت الحتمية المستقبلية سقطت في فخ الحتمية التاريخية .

و يبقى السؤال مطروحا هل نر يد ملكية برلمانية بمذاق الموت المأسوف عليه مثل فرنسا أم ملكية برلمانية عنواها الإستمرارية مثل المملكة المتحدة التي تخضع لتاجها كندا و أستراليا و نيوزيلاندا و 13 و لاية _ د ولة اختارت عن طيب خاطر بالتاج البريطاني رمزا لاستمراريتها و تأكيدا لشرعية تاريخية معينة ،أم أن الأمر يتعلق بتجاوز الدول اليعقوبية و النظر إلى النمودج الأمريكي باعتباره الأنمودج الناجح و المثالي أو يتعين خلق نمودج مغربي أصيل.

فلنفكر جميعا بغرض تعميق المفاهيم و وضع هدف أو أهداف ثم استراتيجيات لتحقيقها و الخروج من عنق الزجاجة .


تعليقاتكم



شاهد أيضا
أحلام قفص،أستاذة في علوم الاقتصاد بجامعة ابن طفيل وباحثة بالمركز العربي للأبحاث تكتب ..كورونا، تلك الفوضى الخلاقة
زينبة بنحمو تكتب: اليوم ندفع الثمن
عبد اللطيف وهبي يكتب.. العظماء هم فقط من لهم القدرة على السماع لحثيث وأنات الشعوب
المحامي رشيد أمسكين يكتب : أي مستقبل لمهنة المحاماة؟
زينبة بنحمو تكتب : حين يعلمنا الدرس القاسي كائن مجهري ليخبرنا أن الرب واحد و المصير واحد
كورونا و ''المزاح''!
محمد الهيني يكتب.. عزيزي حاجي أنتم أملنا ولا يمكن إلا أن تكون معنا اشتقنا إليك فانهض وقم وأهزم شبح الكورونا اللعينة التي عكرت حياتنا وحرمتنا من الحديث معك والاتصال بك
زينبة بنحمو تكتب في زمن كورونا : الإصلاح بسلاح الوباء
الحسين بوخرطة يكتب.. مخاطر سطحية وسذاجة التفكير المجتمعي
عبدالرحيم الشيهب، محامي وفاعل حقوقي يكتب..هل للتخلف حدود ؟