آخر خبر akherkhabar.ma _ الفاعل المدني عبد العالي الزاوي يكتب من سيقود أجرأة المشروع التنموي المنشود ..؟!


أضيف في 30 غشت 2019 الساعة 14:11

الفاعل المدني عبد العالي الزاوي يكتب من سيقود أجرأة المشروع التنموي المنشود ..؟!


لا يكفي إذن  تحميل المسؤولية للساهرين على التدبير القطاعي و المجالي لسياسة الدولة  بل وجب كذلك إعادة النظر كليا في الأساليب  البروقراطية و التقنوقراطية التي أفرزت هذا الوضع المتأزم ثقافيا  سياسيا  اجتماعيا و اقتصاديا ، و أول مدخل لتصحيح  هذا الاختلال هو مدخل قيمي في التعاطي مع التدبير السياسي بإعطاء الأولوية و الأهمية لقيم  الحرية ، الكرامة ، العدالة الاجتماعية و المجالية ، التوزيع العادل للثروات و فائض القيمة...

الخطب الملكية الأخيرة فتحت شهية كل الفاعلين السياسيين و النقابيين و المدنيين و حتى الفعاليات الأكاديمية و العلمية المهتمة بالشأن المجتمعي , لتقديم وجهات نظر تحليلية لمضامينها تتماشى مع التوجهات الكبرى لخطب الملك في التعاطي مع قضايا الوطن و المواطنين..

و رغم أن خطب الملك اعتبرت تقييما موضوعيا كخلاصات لتشخيص رصين وقف عن نقط القوة و الضعف و الفرص المتاحة و التهديدات  المحتملة ،  إلا أنها أقرت بفشل السياسات التي اتبعت في علاقتها  بالعدالة الاجتماعية و المجالية كنقد  قاسي قد ينذر بتغييرات واسعة للمسؤولين  على التدبير القطاعي و المجالي  لسياسة الدولة و  معاقبة  و متابعة كل من تبث  في حقهم التجاوز أو الخطأ أو التقصير أو التواطئ .

 و رغم كل المجهودات الرسمية المبذولة و المروج لها الهادفة بالأساس لتعزيز إقلاع  تنموي مجالي  و  تحقيق مصالحة مجتمعية تكرس للتوزيع  العادل للثروات و للعدالة المجالية و الاجتماعية إلا أن كل التقارير و التصنيفات الدولية أكدت  التراجع الكبير الحاصل  على مستوى خدمات  التعليم و الصحة و على مستوى معدل دخل المواطن من الناتج الخام و تناقص فرص  خلق الاستثمار و  الثروة و خلق مناصب الشغل .. 

بل  حتى الطبقة المتوسطة التي كانت دوما  صمام أمان مجتمعي  و ضامنة للتأزر و التضامن  الاجتماعي و قائدة لدينامية الإصلاح و التغيير في المجتمع   أضحت بدورها على حافة  الإفلاس المادي و القيمي و أصبحت عرضة للتهجير القسري - هجرة الأدمغة و الكفاءات -   نتيجة تعرضها لسياسة تفقيرية  بفعل تبني سياسة تجميد الأجور و الارتفاع  المهول للأسعار و التباين الفاحش في الأجور بل  حتى الخدمات الاجتماعية التي كانت تستفيد منها بشكل مجاني التعليم و الصحة أضحت الآن تكلفتها ترهق ميزانيتها في إطار بحثها عن الجودة المنشودة .

 زد على ذلك  إقحامها بشكل متعمد في ثقافة استهلاكية و إغراقها  بقروض بنكية طويلة الأمد مما رهن راتبها الشهري و أصبح  منخورا و مستلبا بالكامل، فتحولت فقط الى فزاعة أرستقراطية ظاهرها لا يعكس بواطن الأمور و ابتعدت بشكل كلي عن الشأن المجتمعي و السياسي  متخبطة فقط في البحث عن حلول فردية لأزمتها . 

من إذن سيقود مسيرة الإقلاع التنموي المنشود أو النموذج التنموي الجديد   إذا كانت الطبقة المتوسطة-  باعتبارها منجم الكفاءة المطلوبة -  منهوكة القوى ، و النخبة - باعتبارها مصدر إلهام فكري كقوة اقتراحية  -  غير قادرة على خلق القيمة المضافة نتيجة الإجهاد الفكري و النفسي و الاجتماعي الذي تعرفه  و جريها بخطوات متسارعة فقط نحو تحسين دخلها و استغلال كل الوسائل الكفيلة و المتاحة  لتجنبها بوادر  أزمة أو إفلاس  محتملين ..؟

لا يكفي إذن  تحميل المسؤولية للساهرين على التدبير القطاعي و المجالي لسياسة الدولة  بل وجب كذلك إعادة النظر كليا في الأساليب  البروقراطية و التقنوقراطية التي أفرزت هذا الوضع المتأزم ثقافيا  سياسيا  اجتماعيا و اقتصاديا ، و أول مدخل لتصحيح  هذا الاختلال هو مدخل قيمي في التعاطي مع التدبير السياسي بإعطاء الأولوية و الأهمية لقيم  الحرية ، الكرامة ، العدالة الاجتماعية و المجالية ، التوزيع العادل للثروات و فائض القيمة ، تساوي الجميع أمام المساطير القانونية ، محاربة الاحتكار و الربع بكل أنواعه ، توفير شروط  التنافس الحر وفق الكفاءة و الأحقية  ، اجتثات كلي لمنابع الزبونية و المحسوبية و الفساد  ، فتح الفرص أمام الشباب و المقاولات الصغرى و المتوسطة للعب أدوارها بعيد عن منطق الهيمنة و الوصاية ، رفع الدولة يدها عن التدخل في السياسة و في مجالات الاستثمار الداخلي و الخارجي ، ربط المسؤولية بالمحاسبة ،  مأسسة قانونية مسطرية لكل المداخل التي تضمن العدالة الجبائية و الضريبيةبتوسيع الوعاء الضريبي حتى لا تبقى  الطبقة الدنيا و المتوسطة (  الموظفين و المستخدمين و الإجراء )  وحدهما من تؤديان الضرائب في ظل الإعفاءات و التحايلات من طرف لوبي المصالح النافذ المستفيد من الوضع الحالي  المتأزم و المقاوم لاي اصلاح أو تغيير حقيقي. و ذلك بالقطع النهائي مع كل مظاهر الإثراء غير المشروع و مع الربع بكل أشكاله و جعل تفويتات  و رخص الدولة مؤدى عنها  وفق دفاتر تحملات شفافة و قانونية تستفيد منها صناديق الدولة و لا تنهب بالاساليب إياها ...

 الخطب الملكية الأخيرة لا تهدد فقط بسكتة مجتمعية فحسب بل بسكتة قيمية قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه ،و ما مدخل تنزيل الجهوية الموسعة إلا اللبنة الأساسية التي ستلهب سعار المتربصين بالريع الجهوي من أعيان رأسماليين معروفين ، و نخب نفعية و منحازة ، و طبقة متوسطة محبطة  منهارة  قيميا و اقتصاديا  ..

من إذن سيعمل على تنزيل مشروع الجهوية الموسعة و اللاتمركز الإداري ، التنزيل القانوني اللوجستيكي المالي  الإداري و البشري  ... الخ ،و أي تنزيل سياسي للمشروع  في علاقته بالنموذج التنموي الجديد ... و كل الاطارات المجتمعية السياسية النقابية الثقافية الجمعوية تعيش بين مطرقة الهجر و التمييع و التبخيس لمبادراتها  و سندان الانتهازية و الوصولية و الانتفاع ، و أغلبية الشعب بفعل استفحال أوضاعها الاجتماعية و الاقتصادية اصبحت لا تثق في المؤسسات المنتخبة و لا  في من يديرون الأمور ،  في نفور تام و هروب مقصود من كل ما له علاقة بالتدبير المجتمعي و السياسي  مكتفية بالتفرج و زيادة صب الزيت على نار وضع مجتمعي قد يشتعل ..؟

 

يتبع ..

 

 


تعليقاتكم



شاهد أيضا
الناشط الحقوقي معاذ قبيس يكتب.. ما معنى أن تكون ابن جندي شهيد حرب الصحراء
القيادي الاتحادي جواد شفيق يكتب.. تعديل ليس من أجل التعديل
الفاعل المدني عبد العالي الزاوي يكتب..هكذا تم إجهاض أول نموذج تنموي بالمغرب 04 مارس 1961
رجال بدعارة فكرية
ربيع الشيهب يكتب: تأملات حول النموذج التنموي الجديد
درس في الانتماء..هكذا رد الشاعر صلاح الوديع على الزفزافي ومجموعته براس الماء بفاس
عبدالعالي الصافي محام بهيئة المحامين بالقنيطرة و باحث يكتب..مقاربة سوسيو _قانونية لمنظومة التعليم بالمغرب
بعد تدوينة البرلماني على لباس السائحات البلجيكيات المتطوعات.. صلاح الوديع يكتب : أوقفوا حالا كل لابسات ولابسي الشورط في المغرب
قمة العبث
نور الدين عثمان يكتب .. احتراق الطفلة هبة مسؤولية الدولة المغربية