آخر خبر akherkhabar.ma _ عبد الحق عندليب يكتب.. ما تحقق من رهانات الإصلاح في ظل العهد الجديد وحكومة المجاهد عبدالرحمان اليوسفي


أضيف في 5 غشت 2019 الساعة 01:14

عبد الحق عندليب يكتب.. ما تحقق من رهانات الإصلاح في ظل العهد الجديد وحكومة المجاهد عبدالرحمان اليوسفي


وإذا كانت بعض المراحل  التاريخية قد  شهدت  توافقات   بين القصر والحركة  الوطنية حول تدبير مرحلة الإستقلال  فقد تخلل  عهد الحسن الثاني خلافات بل صراعات  بلغت أشدها من العنف الذي مارسته الدولة في حق المعارضة  السياسية  ممثلة أساسا في الإتحاد الوطني/الإتحاد الإشتراكي  للقوات  الشعبية  وبعض  التعبيرات السياسية  والإجتماعية  والثقافية  التي تخللت المجتمع خلال عقود حكم الحسن الثاني

*فاعل سياسي وناشط حقوقي

في يوم 23 يوليوز من سنة 1999 رحل الملك الحسن الثاني بعد حكم دام 38 سنة . وهي  مرحلة تميزت بمحاولة وضع أسس دولة الإستقلال كمهمة مشتركة بين المؤسسة  الملكية وأحزاب الحركة  الوطنية .

وإذا كانت بعض المراحل  التاريخية قد  شهدت  توافقات   بين القصر والحركة  الوطنية حول تدبير مرحلة الإستقلال  فقد تخلل  عهد الحسن الثاني خلافات بل صراعات  بلغت أشدها من العنف الذي مارسته الدولة في حق المعارضة  السياسية  ممثلة أساسا في الإتحاد الوطني/الإتحاد الإشتراكي  للقوات  الشعبية  وبعض  التعبيرات السياسية  والإجتماعية  والثقافية  التي تخللت المجتمع خلال عقود حكم الحسن الثاني .

 لقد عاشت بلادنا على ايقاع صراع قوي  بين اتجاهين : اتجاه مثله بقايا  الإقطاع والكومبرادور وأعوان الإستعمار القديم المعادي للحركة الوطنية وتوجهاتها التحررية والإصلاحية والذي مارس ضغطه  على المؤسسة الملكية من اجل بسط نظام حكم فردي استبدادي كفيل بالدفاع عن مصالحها الطبقية الضيقة، أما الإتجاه الثاني الذي مثلته احزاب الحركة الوطنية فقد كان يهدف الى وضع اسس دولة ديمقراطية تستمد شرعية وجودها وسلتطها من الشعب ومن صناديق الإقتراع ومن الدعم  الذي تحظى به من لدن القوى الحية في المجتمع ذلك من أجل تحرير البلاد من بقايا الاستعمار والتبعية وبناء دولة وطنية مستقلة.

 ولعل هذا الإختلاف في الرؤى  والتصورات لنوعية نظام الحكم الذي يجب أن يسود ما بعد الإعلان عن الإستقلال هو ما جعل بلادنا تدخل في دوامة من الصراعات وفي بعض الأحيان العنف الدولتي الذي استمر عمليا منذ الإستقلال إلى وفاة الحسن الثاني، وهي المرحلة  التي انشغلت  عليها  هيئة  الإنصاف والمصالحة وحاولت معالجة  تداعياتها من خلال ما بلورته من تحاليل لأسبابها

 وسياقاتها وما اقترحته من توصيات تضمنها تقريرها النهائي . 

ان وفاة الحسن الثاني وتولي  ولي عهده محمد السادس للحكم  مثل رهانات قوية  من طرف القوى الديمقراطية في بلادنا لتصحيح ما خلفه عهد الحسن الثاني  من اختلالات على مستوى تسيير شؤون البلاد على مختلف الاصعدة السياسية والإقتصادية والإجتماعية.

 فقد كان أمام الملك محمد السادس فرصة ذهبية لترسيخ مبادئ واسس جديدة لنظام سياسي اكثر شعبية  واكثر ديموقراطية  من اجل تحقيق رهانات الإصلاح  والتغيير المنشود. ان تولي  محمد السادس للحكم في عهد حكومة التناوب التوافقي تحت رئاسة المجاهد عبدالرحمان اليوسفي  وهي الحكومة  التي استمدت شرعيتها  وقوتها من دستور 1996 ومن صناديق الاقتراع ومن خلال التعاقد  الذي جمع  بين الحسن الثاني  وعبد الرحمان  اليوسفي بالإضافة  الى المناخ  الإيجابي  الذي كان سائدا  على مستوى  الوضع  الدولي حيث  انخرطت العديد من دول افريقيا  وأمركيا اللاتينية  وآسيا  في عملية  الإنتقال الديموقراطي  بعد مرحلة من الحكم  الديكتاتوري  والإستبدادي . كل هذه  العوامل شكلت فرصة أمام الملك الشاب من أجل  الدفع  بالبلاد  نحو الإصلاحات الكبرى  الكفيلة بجعل المغرب  يتخطى  تداعيات  الوضع القديم  بما له  وما عليه  بنجاح  وبثقة  أقوى  في المستقبل . 

لقد أعطت بعض المبادرات  المهمة  للملك محمد السادس  في بداية  عهده أمالا  عريضة  للشعب ولكل القوى  الديموقراطية في التغيير و الإصلاح . ومن بين هذه المبادرات نذكر على سبيل المثال لا  الحصر :

- الإعلان  عن  المفهوم  الجديد  للسلطة 

- إنشاء  هيئة  الإ نصاف والمصالحة 

- المصادقة على عدد من الإتفاقيات الدولية حول حقوق الإنسان 

- إصلاح الوضع القانوني للمراة   من خلال مدونة الأسرة  

- إعتماد تقرير  الخمسينية

- وضع دستور جديد سنة 2011

وبناء على إرادة الإصلاح التي ظهرت من خلال عدد من التدابير و بعد تجديد الثقة من طرف الملك  في حكومة  الأستاذ  عبد الرحمان  اليوسفي  انكبت هذه الأخيرة على بلورةالعديد من مشاريع الإصلاح في مختلف المجالات  السياسية والإجتماعية  والإقتصادية  نذكر  من  اهمها حسب ما جاء في المحاضرة  التي القاها  المجاهد عبد الرحمان  اليوسفي  في بروكسيل سنة 2003، اي بعد الخروج عن المنهجية  الديمقراطية بتعيين ادريس جطو على رأس الحكومة  سنة 2003:

- تقليص المديونية  من 19.2 مليار دولار   الى 14.1 مليار دولار ما بين 1998 و 2002 

- تخفيض معدل البطالة  من 14.1 في المئة سنة 1999 الى 10.5 في المئة  سنة 2002 

- رفع الميزانية  العامة  المخصصة للقطاعات الإجتماعية  من 41 في المئة  الى  48 في المئة 

- ارتفاع تغطية العالم القروي بشبكة الكهرباء من 27 في المئة  الى 50 في المئة  وبالنسبة  للماء الشروب  من 32 في المئة  الى  50 في المئة  

- ارتفاع  نسبة  النمو  الى  حدود 5 في المئة  من الناتج  الداخلي  الخام 

- تخليق الحياة العامة من خلال خلق  العديد  من لجن التحقيق البرلمانية وغيرها  للكشف عن العديد  من الإختلالات ومظاهر الفساد وعرض ملفاتها على القضاء 

- توسيع حرية التعبير والتظاهر وتأسيس  الجمعيات والأحزاب  

-تحرير الإعلام  السمعي  البصري  ووضع حد لإحتكاره من طرف الدولة 

- اصلاح قانون المسطرة الجنائية 

إلا أن تجربة التناوب كان لها خصوم سماهم المجاهد  عبد الرحمان  اليوسفي جيوب  مقاومة التغيير و الذين وضعوا  كل العراقيل  للقضاء  على التجربة في المهد  سواء تلك العراقيل التي قام بها وزير الداخلية انداك ادريس البصري اوتلك التي  قامت بها بعض اللوبيات من الأحزاب التي صنعها  ادريس البصري ، بل  وحتى العراقيل التي  قامت بها بعض أحزاب الكتلة  مدعومة من طرف حزب العدالة والتنمية والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري حيث  رفع عباس الفاسي شعار "مولا نوبا " . وبسبب  هذا الضغط  تم الخروج عن المنهجية الديموقراطية  من خلال  تعيين إدريس جطو على رأس الحكومة إثر الانتخابات التشريعية لسنة 2002  والتي بوأت  الأتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية المرتبة الأولى وهو ما يعني تجديد الثقة الشعبية في الحزب من اجل الإ ستمرار في قيادة الحكومة وبالتالي إتمام  مشاريع الإصلاح  والتغيير . ويمكننا  الجزم بكل  ثقة  بأن الخروج عن المنهجية  الديمقراطية  قد شكل  ضربة قوية للمشروع  الذي شكل موضوع  تعاقد بين المؤسسة الملكية وأحزاب الكتلة الديمقراطية من خلال إجهاضه في المهد كما تم في السابق إجهاض مشروع الإصلاح الذي بلورته  حكومة  عبد الله ابراهيم في مطلع سنوات الإستقلال .

إن الخروج عن المنهجية  الديمقراطية  كان من بين الأسباب  الرئيسية  التي جعلت بلادنا  تنخرط في مسلسل من التراجعات عن الإصلاحات   الموعودة  حيث شرعت  الدولة  في اتخاد جملة من التدابير السلبية والتي يمكن إجمالها في :  

- العمل على تقليص الدور  الإشعاعي  لأحزاب  الحركة الوطنية في التأطير السياسي للمجتمع من خلال التضييق على حكومة التناوب  التوافقي وإجهاض  مشروعها الإصلاحي من طرف جيوب مقاومة التغيير  ومن خلال  تلغيم حكومة التناوب و كل حكومات العهد الجديد بما يسمى  وزراء السيادة ، ومن خلال  تضييق صلاحيات  واختصاصات هذه الحكومات ومركزة أهم الإختصاصات  في يد الملك  وبعض المؤسسات الموازية التي اصبحت  لها اختصاصات وادوار تتجاوز صلاحيات الحكومة .

-  تعطيل الإصلاحات الدستورية لأزيد من 15 سنة  رغم مطالبة الأحزاب الديموقراطية بهذه الإصلاحات وتوجيه  مذكرات في هذا الشأن كتلك المذكرة التي  وجهها الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية في سنة  2007 علما أن ما تم الإعلان عنه من مبادرات ونوايا منذ بداية العهد الجديد  وما عانته مشاريع الإصلاح التي بادرت ببلورتها حكومة التناوب التوافقي كان يفرض إطارا قانونيا ومؤسساتيا  قويا لتمكين هذه المشاريع من التحقق على أرض الواقع.

- تغليب المقاربة الأمنية الصرفة وإطلاق  العنان للعنف الدولتي في مواجهة الأزمات والإحتجاجات الإجتماعية سواء من خلال  التعاطي مع ملف الأحداث الإرهابية لسنة 2003 حيث تمت العودة في بعض الأحيان الى ظاهرة الإعتقالات الجماعية  العشوائية  التعسفية  والإختفاء  القسري  والتعذيب المفضي إلى الموت والمحاكمات  غير العادلة أو من خلال التعاطي مع بعض الحراكات الإجتماعية كما حصل في إقليمي الحسيمة  وجرادة وغيرهما وذلك دون المعالجة القبلية لأسبابها والمتجلية أساسا في الفساد و عدم الإصغاء الى نبض الشارع و غياب المراقبة د والمواكبة الفعلية والصارمة للسياسات الحكومية في تنفيد مشاريع التنمية. 

-  إن هذه التراجعات وغيرها لمن شأن تكريسها  تنمية الشعور لدى المواطنات والمواطنين باليأس وتقوية انعدام الثقة في النخب السياسية وفي ما يتم التلويح به من شعارات وبرامج إصلاحية . وبالتالي أصبح من المفروض حاليا وأكثر من أي وقت مضى العمل على استعادة الثقة في العمل السياسي وفي مؤسسات الدولة والمجتمع من خلال تدابير وإجراءات جريئة وملموسة ترتكز على خيارات لا محيد عنها والتي تتمتل أساسا  في ترسيخ الحريات المسؤولة والمنتجة والبناءة وترسيخ الديمقراطية الحقة وتبني مبادئ العدالة الاجتماعية وترسيخ دولة القانون و المؤسسات وإعمال مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب وإعادة الاعتبار للعمل السياسي النبيل بتقوية دور الأحزاب والنقابات وجمعيات المجتمع المدني في تأطير المجتمع بترسيخ روح المواطنة وقيم الحداثة ومبادئ الحرية والديمقراطية والوطنية الصادقة. لذا فإن المهمة في تحقيق هذه الخطوات ليست فقط مهمة المؤسسة الملكية لوحدها بل إنها مهمة مجتمعية  تهم المجتمع  برمته  سواء كأحزاب أوكجمعيات أوكنقابات أو كفعاليات .

 إن هذه المهمة  المجتمعية والجماعية تقتضي الانخراط الواعي  والمسؤول في عملية إعادة البناء  وتصحيح الإختلالات وبلورة الحلول الناجعة بعيدا عن الأهواء والذاتيات والصراعات الهامشية والتهافت على المواقع و الامتيازات .

 

 


تعليقاتكم



شاهد أيضا
الناشط الحقوقي معاذ قبيس يكتب.. ما معنى أن تكون ابن جندي شهيد حرب الصحراء
القيادي الاتحادي جواد شفيق يكتب.. تعديل ليس من أجل التعديل
الفاعل المدني عبد العالي الزاوي يكتب..هكذا تم إجهاض أول نموذج تنموي بالمغرب 04 مارس 1961
رجال بدعارة فكرية
الفاعل المدني عبد العالي الزاوي يكتب من سيقود أجرأة المشروع التنموي المنشود ..؟!
ربيع الشيهب يكتب: تأملات حول النموذج التنموي الجديد
درس في الانتماء..هكذا رد الشاعر صلاح الوديع على الزفزافي ومجموعته براس الماء بفاس
عبدالعالي الصافي محام بهيئة المحامين بالقنيطرة و باحث يكتب..مقاربة سوسيو _قانونية لمنظومة التعليم بالمغرب
بعد تدوينة البرلماني على لباس السائحات البلجيكيات المتطوعات.. صلاح الوديع يكتب : أوقفوا حالا كل لابسات ولابسي الشورط في المغرب
قمة العبث