آخر خبر akherkhabar.ma _ عبدالعالي الصافي يكتب ..ضرب من الجنون


أضيف في 2 غشت 2019 الساعة 15:22

عبدالعالي الصافي يكتب ..ضرب من الجنون


الأمل يبقى  إن بدأنا اليوم و ليس غدا في البحث عن مفاهيم جديدة و إحداث ثورة فكرية و مفاهيمية تنطلق من بحر  اللايقين عبر أرخبيلات المعرفة مع استنهاض الهمم للتفكير، ليس في نموذج تنموي جديد بل في  معرفة ماهية هذه المعرفة و التسلح بالعقلانية و ليس التبرير العقلاني السائد الآن، و ذلك  لمواجهة الوهم و الخطأ الذين تسربا للمعرفة وكل ذلك مع احترام تام للشرط الإنساني و الكوني. دون ذلك تبقى أي محاولة تنموية من داخل نسق استنفد مفاهيمه و أصبحت  تبريرية يبقى مجرد ضرب من الجنون.

*محامي بهيأة المحامين بالقنيطرة  وناشط حقوقي

عندما ننظر للمستقبل فإننا نجد عددا من اللايقينيات فيما سيكون عليه عالم أطفالنا و أحفادنا.لكن يمكننا أن نتيقن على الأقل من شيء واحد : إذا أردنا أن تؤمن الكرة الأرضية حاجات الجنس البشري الذي يعمرها ، فعلى المجتمع الإنساني أن يتغير .

هكذا ؛ فعالم الغد يجب أن يكون مختلفا بعمق عن العالم الذي نعرفه اليوم عند مغيب القرن العشرين . علينا إذن أن نعمل على بناء "مستقبل قابل للعيش" .الكلمات الأساسية: الديموقراطية و الإنصاف و العدالة الإجتماعية و السلام؛ بالإضافة إلى التناغم مع البيئة الطبيعية ؛ كلمات يجب أن تكون محاور لعالم المستقبل .لنكن على يقين بأن مفهوم "البقاء" يكمن في طريقة معيشنا و في كيفية توجيه أوطاننا و مجتمعاتنا على المستوى الوطني و الكوني .

انتهى كلام إدغار موران ،تعمدت نقله حرفيا لأهميته المعرفية  و لكي نثبت أننا خسرنا الرهان  ؛ أقصد الإنسانية و ليس بلد بعينه.

نحن الآن على مشارف إنهاء الربع الأول من القرن الواحد و العشرين و يبقى السؤال مشروعا على سبيل التقييم : ماذا حقق الجنس البشري  خلال ربع قرن تقريبا من الزمن ؟

طبعا لكي نكون منصفين و موضوعيين و دون السقوط في أزمة جلد الدات ؛ يجب أن نعترف أنه تحققت طفرة تكنولوجية غير مسبوقة في تاريخ البشرية ؛بحيث أن ما تحقق تفوق على أفلام " السيونسفيكسيون" أفلام الخيال العلمي.

هذه الثورة التكنولوجية و ما  واكبها من  تدفق معرفي  و معلوماتي " من المعلومة" بحيث أصبح الإقتصاد المعرفي و الإقتصاد المرتبط بالمعلومة و بوسائل الإتصال و الإعلام معولما من جهة و محتكرة وسائل إنتاجه من طرف دول الشمال  ومستهلكة منتوجه من طرف دول الجنوب بشكل شره و غير ممنهج و اعتباطي من جهة ثانية ؛ بحيث أصبح هذا الإقتصاد الجديد و الذي سماه الراحل المنجرة بعولمة العولمة ؛ متحكما في مصير و مستقبل شعوب قبل دول  العالم الثالث و كذلك أصبح بفعل الفجوة العميقة عالما رابعا أو ربما  خامسا أو غير مصنف.

و بالعودة للكلمات الأساسية أو المفاتيح les mots clés :

ماذا تحقق في مفتاح الديموقراطية : وصلت البشرية الباب المسدود على مسوى الديموقراطية بحيث أن مفهومها تسرب إليه الوهم ؛ بحيث أننا مع تكاثر التعريفات و الدراسات تسرب الوهم و الخطأ ؛ فابتعدنا عن أهدافها الكونية التي طالما نظر لها علماء و فقهاء الأنوار و بالمقابل أصبحت أداة و وسيلة تحكم و تسلط  بل و شوفينية  بيد المتطرفين و القوماووين " أي ذوي النزعة القومية المتطرفة "  و كذلك دوي المرجعيات الدينية .

الإنصاف و العدل : عالم القرن الحالي ؛و خلال عقدين من الزمن؛ ععمق الظلم سواء على مستوى شمال_جنوب او على المستوى الوطني: فقير_ غني / مالك وسائل الإنتاج _

بروايتاريا/مدن_أرياف ......إلخ.

عدالة اجتماعية:  كان الحلم كبيرا مع غروب القرن العشرين في عدالة اجتماعية ؛ غذى هذا الأمل نقاش اجتماعي و ميولات اجتماعية حملها مفكرون و مناضلون و توجهات أوحى بها سياسيون و قادة ، لكن مع توالي السنوات كشرت رؤوس الأموال عن أنيابها فتغولت بحيث عجز  أكثر الساسة دفاعا عن الفقراء التصدي لها و كبح جماح شهواتها و تطلعاتها و طموحاتها ؛فتعمقت الفوارق الطبقية ؛ و تفحش غنى الرأسماليين و معهم السياسيين و ذلك من خلال اتفاق و تواطؤ و زواج غير شرعي بين هاتين الفئتين بل و زواج السياسة بالإقتصاد ؛  و بالمقابل تعمق فقر السواد الأعظم من الكرة الأرضية .. فضاع الأمل في عدالة اجتماعية سواء على  المديين القصير و المتوسط على الأقل.

_السلام : هل نبدأ بسلام الشرق الأوسط الذي كاد أن يتحقق في ثلاث مناسبات على الأقل في القرن العشرين و كان الرهان كبيرا على التقدميين و الديموقراطيات حينما كانوا يسيرون العالم أم نتحدث عن العدوان السعودي الإماراتي على شعب اليمن أم عن العجرفة  الاسراىيلية ان عن الصراع الأمريكي _الروسي على أراضي عربية و بين عربية ام عن الحرب الإقتصادية الأمريكية _الصينية و ما يتكبد العالم من خسائر بسببها أن عن بناء سور المكسيك العظيم الذي يحكي قصة كراهية مقيتة ام..أم...أم.....ثم جاء كابوس بوش و القاعدة فالدولة الإسلامية ثم الديكتاتوريات العسكرية وترامب و جونسون  و قبلهم الإقتتال في العراق و سوريا و ليبيا.....فتحول الحلم إلى كابوس  ففهمنا أنهو لكي يلعب الكبار كان لابد أن يموت عدد هائل من الأطفال و الشيوخ و النساء و الرجال في الحروب و البحار و يهجر عدد أكبر منهم...

البيئة: بتراجع دور "الكرين" الخضر الذين كانوا نشيطين في بداية السبعينيات إلى حدود نهاية التسعينيات من القرن الماضي و الدور الذي كانوا يقومون به عبر للإحتجاج و غيره ضاع أمل إنقاذ ما تبقى من البيئة؛  أما الكوبات المنظمة هنا و هنا ؛ فتبقى محاولات محدودة من طرف اما  ذوي النوايا  الحسنة و ما تبقى من "الكرين" أو هي محاولات يائسة من أجل تجميل امرأة عجوز و قبيحة جدا.

و لكن الأمل يبقى  إن بدأنا اليوم و ليس غدا في البحث عن مفاهيم جديدة و إحداث ثورة فكرية و مفاهيمية تنطلق من بحر  اللايقين عبر أرخبيلات المعرفة مع استنهاض الهمم للتفكير، ليس في نموذج تنموي جديد بل في  معرفة ماهية هذه المعرفة و التسلح بالعقلانية و ليس التبرير العقلاني السائد الآن، و ذلك  لمواجهة الوهم و الخطأ الذين تسربا للمعرفة وكل ذلك مع احترام تام للشرط الإنساني و الكوني. دون ذلك تبقى أي محاولة تنموية من داخل نسق استنفد مفاهيمه و أصبحت  تبريرية يبقى مجرد ضرب من الجنون.

 

 

 


تعليقاتكم



شاهد أيضا
الناشط الحقوقي معاذ قبيس يكتب.. ما معنى أن تكون ابن جندي شهيد حرب الصحراء
القيادي الاتحادي جواد شفيق يكتب.. تعديل ليس من أجل التعديل
الفاعل المدني عبد العالي الزاوي يكتب..هكذا تم إجهاض أول نموذج تنموي بالمغرب 04 مارس 1961
رجال بدعارة فكرية
الفاعل المدني عبد العالي الزاوي يكتب من سيقود أجرأة المشروع التنموي المنشود ..؟!
ربيع الشيهب يكتب: تأملات حول النموذج التنموي الجديد
درس في الانتماء..هكذا رد الشاعر صلاح الوديع على الزفزافي ومجموعته براس الماء بفاس
عبدالعالي الصافي محام بهيئة المحامين بالقنيطرة و باحث يكتب..مقاربة سوسيو _قانونية لمنظومة التعليم بالمغرب
بعد تدوينة البرلماني على لباس السائحات البلجيكيات المتطوعات.. صلاح الوديع يكتب : أوقفوا حالا كل لابسات ولابسي الشورط في المغرب
قمة العبث