آخر خبر akherkhabar.ma _ دور أحزاب التحالف الحكومي في تعميق جراح الريف


أضيف في 16 أبريل 2019 الساعة 20:44

دور أحزاب التحالف الحكومي في تعميق جراح الريف


بقلم الفاعل الحقوقي : نور الدين عثمان

بعد أن نطق القضاء في مرحلة الاستئناف بأحكام ثقيلة وجائرة في حق نشطاء حراك الريف والصحفي حميد المهدوي بلغت في مجملها أزيد من ثلاث قرون من السجن؛ لتكون بذلك إعلان شبه رسمي لعودة سنوات الجمر والرصاص بطرق أخرى وفي سياقات مختلفة عمادها الأساسي استعمال الدولة للقضاء لتصفية حساباتها مع كل من يجهر بمعارضته لسياستها الدولة ولو بطرق سلمية مشروعة يكفلها الدستور المغربي و المواثيق والعهود الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.

 وكان لافتا عدم اكتفاء الدولة بالاعتماد على أجهزتها الأمنية والقضاء في إخماد أي حراك اجتماعي من أجل الحفاظ على هيبة المخزن بل تطورت أدوات استغلال كل الإمكانيات المتاحة لكبح جماح الجماهير الشعبية التي تنادي بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية حقيقية تنتشل ملايين المواطنين من براثين الفقر والبطالة والتهميش وكل أنواع الإقصاء الاجتماعي مع توزيع عادل للثروات والخيرات .

ومن بين الإمكانات التي تم استغلالها في قضية حراك الريف السلمي نجد الأحزاب السياسية التي خضعت للتدجين لعقود من الزمن بالنسبة للأحزاب الوطنية والتاريخية إضافة إلى أحزاب هي في الأساس من صناعة الإدارة لتمييع السياسة في مرحلة حساسة من تاريخ المغرب الحديث التي لعبت دورا مهما في إفساد الحياة السياسية إبان الصراع المرير بين النظام السياسي المغربي وأحزاب الكتلة الديمقراطية ؛ فهذه الأحزاب السياسية مجتمعة المكونة للأغلبية الحكومية الحالية ورغم اختلاف مرجعيتها الإيديولوجية وأدوارها التاريخية فإنها اتفقت على إصدار بيان لتخوين حراك الريف رغم سلميته طيلة ست أشهر مهدت بذلك الطريق لإصدار أحكام جائرة وثقيلة في حق شباب خرج لتحقيق مطالب إجتماعية والزج بهم في غياهب السجون لتفتح مرة أخرى جراح الريف التاريخية التي لم تندمل بعد.

 لكن المستغرب هو أن هذه الأحزاب( الستة المكونة للأغلبية الحكومية الحالية ) ورغم أنها تتحمل مسؤولية كبيرة في إصدار هذه الأحكام الثقيلة والجائرة فهي الأحزاب نفسها بدأ يخرج بعض قياديها للمطالبة بإيجاد حل لهذا الملف؛ بل وصل الأمر بالبعض إلى إعتبار أن هذه الأحكام ثقيلة ويجب مراجعتها بهدف تصفية الأجواء تمهيدا لقيام مصالحة حقيقية مع ساكنة الريف وطي هذا الملف بصفة نهائية في مشهد سريالي يعبر عن الاستثناء المغربي في كل شيئ.

قد يحار المرء في فهم طبيعة عمل وتفكير هذه الأحزاب ومدى صدق مواقف بعض قيادتها في هذا الملف من عدمه ؛ لكن الأمر المؤكد هو أن هذه الأحزاب لم تعد تملك أي مصداقية لدى أطياف واسعة من الرأي العام بسبب نفاقها في العديد من القضايا والملفات وعدم فهمها للتحولات الإقليمية والدولية ؛ كما أن وصول قيادات شعبوية كرتونية منفصلة عن الواقع المجتمعي إلى رأس هذه الأحزاب زاد من حالة الشرود والإرتجالبة في التعاطي مع ملفات صعبة في ظروف جد حساسة.

لكن هذه الأحزاب ورغم تعالي بعض الأصوات داخلها مطالبة بحل هذا الملف الشائك فإنها لم تفعل أي من اختصاصاتها الدستورية المتمثلة في تقديم ملتمس العفو عن كل المعتقلين على خلفية الإحتجاجات السلمية سواء في منطقة الريف أو جرادة أو الصحفي حميد المهدوي لطي هذا الملف بصفة نهائية .

بهذا تبقى خرجات بعض المحسوبين على هذه الأحزاب مجرد ذر الرماد في العيون ونفاقا مكشوفا لتحقيق أهداف انتخابية وسياسوية صرفة في إطار الصراع على المكاسب والمقاعد بينها في الإنتخابات المقبلة، لكن يبقى الرهان الوحيد على بعض الهيئات الحقوقية المسؤولة والجادة إضافة إلى شخصيات سياسية وحقوقية مستقلة وثقافية وجمعوية محترمة من أجل العمل على إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين لتعود البسمة والفرحة لعائلاتهم المكلومة وحفاظا على وحدة الوطن وإستقراره الذي يبقى أكبر منا جميعا .


تعليقاتكم



شاهد أيضا
الكاك.. لا تحتاج إلى أسلوب البكاء و العويل بل تحتاج الى انعطافة تخرج النادي من النفق المظلم
حتى التعبير عن الحزن أصبح محرما.. ويدخل في باب المس بالمقدسات.
النفاق السياسي في أسوأ تجلياته : نموذج الأحكام القضائية الأخيرة في حق قياديين حزبيين
أزمة توظيف المدرسين بالتعاقد : تجارب مغيبة و دروس منسية ..د. محمد الدريج أستاذ باحث في علوم التربية
الذكرى السادسة عشر لرحيل أيقونة النضال راشيل كوري: قصة بطلة أريد لها النسيان.
تطرفُ أستراليا وخيالةُ نيوزلندا عنصريةٌ قديمةٌ وإرهابٌ معاصرٌ
قصة قصيرة: طفولة مستعبدة
عذرا أمي فاكهة الرمان لم يحن قطافها
ملف الشهيد آيت الجيد محمد بنعيسى بين الحقوقي والقضائي والتوظيف السياسي
المغرب الثقافي